بدأ وزراء الخارجية العرب دورتهم الـ «116» امس لبحث استراتيجية مواجهة العدوان الاسرائيلي المتصاعد وتوصلوا الى تفاهم هادئ باستبعاد مناقشة الحالة العراقية الكويتية من جدول الأعمال واحالتها الى امين الجامعة العربية عمرو موسى ليعد تقريراً يرفعه للعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بوصفه رئيساً للقمة العربية. وبدأ الوزراء العرب جلساتهم المغلقة التي تستمر يومين بعد جلسة الافتتاح التي تحدث خلالها وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير خارجية جزر القمر محمد الأمين وعمرو موسى أجمعوا خلال كلماتهم على تجاوز اسرائيل لكافة الخطوط الحمراء ما يستدعي استراتيجية عربية لمواجهة عدوانها وضرورة تدخل المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين. وسبق جلسة الافتتاح لقاء ثلاثي ضم وزيري خارجية مصر احمد ماهر والاردن عبدالاله الخطيب ووزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث لبحث سبل هذه المواجهة. وفي بداية اجتماعات الوزراء توجس المراقبون من توتر سببه طلب بغداد ادراج بند جديد على جدول الأعمال بعنوان: «الجهد العربي لحل قضية المفقودين العالقة مع الكويت والسعودية». ورفضت كل من الكويت والسعودية ادراج البند ووافق المجلس على طلبهما واحاله الى اللجنة العربية المنبثقة عن قمة عمان لبحث الحالة بين العراق والكويت. وكان الامين العام للجامعة استبق الاجتماعات بلقاء ثلاثي مع نائب رئيس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل واعتبر المراقبون ان هذا الاجتماع خصص لبحث الطلب العراقي. وقالت مصادر لـ «البيان»: ان الاجتماع المغلق شهد طرحاً هادئاً من وزير الخارجية العراقي د. ناجي صبري قال فيه ان العراق مستعد لمناقشة الحالة العراقية الكويتية مع الاخوة الكويتيين والسعوديين بكل تفاصيلها بما فيها مشكلة المفقودين. وقالت المصادر ان سعود الفيصل قال ان هذا طرح ايجابي من العراق ولكن ليس من حق وزراء الخارجية مناقشته لأنه ليس مدرجاً على جدول الاعمال ويستدعي موافقة القمة العربية. وقال موسى تعليقاً على ذلك: طالما ان هناك روحاً ايجابية في الحالة العراقية من كل الاطراف علينا استثمارها بطرح شيء محدد على القمة العربية المقبلة وكلف وزراء الخارجية عمرو موسى باعداد تقرير عن الحالة العراقية الكويتية يرفعه الى رئيس القمة الحالية العاهل الاردني واجتماع الدورة 117 لمجلس الجامعة في مارس المقبل. وشهدت الجلسات المغلقة حتى ظهر امس بدايات لمناقشات حول التصعيد الاسرائيلي الاخير ضد الشعب الفلسطيني، وفيما تردد ان السعودية ستتقدم بمبادرة حول الاحداث المتصاعدة في الاراضي الفلسطينية والاعتداءات الوحشية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني نفى سعود الفيصل ان تكون هناك مبادرة او ورقة سيتم تقديمها الى وزراء الخارجية ولكن هناك افكار تمثل بارقة امل. ولم يستكمل الوزير السعودي بقية تصريحاته قبيل بدء الاجتماع الوزاري بسبب اصطدام احدى الصحفيات بلوح زجاجي اسفر عن تحطمه مما ادى الى مغادرة الفيصل على الفور. وقال نبيل شعث ان هناك حركة عربية جديدة يجب ان نعطيها كل تقدير خاصة من السعودية ومصر، عبر عنها الامير سعود الفيصل عندما قال «لقد طفح الكيل» وان التحرك السعودي المصري مؤثر في اتجاه تغيير الشروط التي تطرحها الولايات المتحدة الامريكية وهي تمثل وجهة النظر الاسرائيلية من اجل وقف العنف. وقال مصدر فلسطيني رفيع ان هناك جهوداً مصرية سعودية سورية مكثفة لاحتواء العدوان ومن ثمارها تلقي السلطة الفلسطينية موافقة الرئيس الامريكي جورج بوش على لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رغم ان مصادر امريكية استبعدت امس اتمام هذا اللقاء. وسيتشاور الوزراء في مشروع المبادرة الاوروبية التي قد تأخذ طريقها لاحقاً الى مجلس الأمن الدولي، ثم الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال اعتراض واشنطن او بريطانيا عليها وعلمت «البيان» ان باقي اعضاء المجلس الدولي يدعمون هذه المبادرة لوقف العنف الاسرائيلي. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
