تتعدد الغرائب التي تحدث في عالم الطيران، الا ان ما حدث لرحلة شركة ايرترانسات رقم 236 بين مدينتي تورنتو الكندية ولشبونة البرتغالية قل نظيره، فقد اكتشف الملاحان ان طائرة ايرباص اي 330 التي يقودانها قد فرغ منها الوقود وهي فوق المحيط الأطلسي لكنهما استطاعا قيادتها من دون وقود بالتحليق الشراعي لمدة 18 دقيقة كاملة، مستفيدين من التيارات الهوائية الدافئة الصاعدة وانهيا المحنة بهبوط اضطراري فوق جزر آزور على بعد 900 ميل من السواحل البرتغالية. غير ان ابتهاج 291 مسافراً كانوا على متنها اضافة للطاقم حين نزول سلالم الطوارئ والوقوف على الأرض على قيد الحياة تحول الآن الى معركة قضائية فقد اعترفت ايرترانسات وهي شركة نقل جوي كندية ذات سمعة طيبة وتمتلك 24 طائرة بأن السبب وراء تلك الكارثة الوشيكة هو المحرك الجديد من طراز رولزرويس الذي تم تركيبه على الطائرة قبل 5 أيام فقط من الحادثة جاء ذلك بعد فرض سلطات الملاحة الجوية المدنية الكندية غرامة قدرها 165 الف دولار امريكي على الشركة. والتحول الآخر هو القبطان الذي تغير في غضون اسبوعين من الحادثة من بطل الى وغد في أنظار الرأي العام، حينما تبين في الصحافة الكندية انه امضى 15 شهراً في السجن في اوائل الثمانينيات بعد القبض عليه في الولايات المتحدة بتهمة تهريب الماريجوانا من الكاريبي في طائرة صغيرة. والآن رفع محامون كنديون دعوى قضائية ضد الشركة الناقلة والطيارين ورولزرويس مطالبين بتعويض يبلغ 20 مليون دولار. وعلى الرغم من عدم اتمام السلطات المعنية التحقيق، الا ان بعض عناصر القضية اخذت تتكشف شيئاً فشيئاً فقد حدث تسرب للوقود من انبوب منخفض الضغط داخل المحرك المركب على الجناح الأيمن بعد انقطاعه نتيجة احتكاكه بمضخة هيدروليكية مجاورة له وتبين ايضاً ان الانبوب والمضخة من غير المفترض ان يكونا قريبين من بعضهما على هذا النحو وفق التصميم الموضوع للمحرك. يذكر انه منذ بدأت حركة النقل الجوي التجاري عبر الاطلسي لم يحدث قط ان وجدت طائرة نفسها وهي خالية من الوقود فوق المحيط ولهذا فإن التحليق الشراعي او ما يسمى بـ «الانزلاق» ليس من المهارات المطلوب توافرها عند الطيارين العاملين على طائرات ايرباص اي 330 فوق الاطلسي. وبانتظار الكشف عن سجلات الرحلة غير الطبيعية التي لم يتبين منها الكثير بعد، لكن الخبراء يجمعون على ان ما هو غير طبيعي في هذه الرحلة هو ما لم يحدث ألا وهو السقوط.