اكتشف علماء الآثار الروس اثناء عملهم في جنوب سيبيريا كنزاً ذهبياً مخبوءاً في ضريح امير ومحارب من قوم اندثرت حضارتهم قبل اكثر من 2000 عام. وقد عثر على هذا القبر في جمهورية توفا الروسية ، التي تقع على الحدود الروسية مع جمهورية منغوليا. وتبين ان القبر الذي تعلوه كتل من الصخور وجذوع الاشجار يتضمن في جوفه بقايا امير من شعب السكاثيين بجانب مقتنياته و45 رطلاً من الكنوز الذهبية. ووصف البروفيسور قسطنطين تشوجونوف من متحف الهرمتاج في سان بطرسبورج الذي تولى رئاسة فريق الباحثين، وصف الكشف بأنه الأهم من نوعه فيما يتعلق بالامبراطورية السكاثينية التي ظهرت بين القرنين الثامن والثاني قبل الميلاد. واضاف: لم اكن اتخيل من قبل اننا قد نكتشف مثل هذا الكنز. انا متأكد من وجود عدة مقابر اخرى في المنطقة لكن اي قبر سكاثيني لم يكشف لنا عن موجوداته حتى الآن. والسكاثيون هم شعب قبلي آري اتصف بالضراوة وحكم اراضي روسية وآسيوية واسعة، فقد امتدت امبراطوريتهم من نهر الدانوب والبحر الاسود غرباً حتى السهول المنغولية شرقاً. لكنهم اختفوا عن الوجود من دون ان يتركوا وراءهم اي مخطوطات او ابنية تسجل حضارتهم. وقد ادت التنقيبات الاثرية الى الكشف عن بعض القطع الذهبية الجميلة والعديد منها يعكس نوعية حرفية ممتازة. وقد عثر على كنز توفاز في بلدة ارجان التي تبعد 50 ميلاً تقريباً عن العاصمة كيزيل جهة الشمال الغربي ويوجد القبر في منطقة تعرف باسم وادي القياصرة التي قد تصبح في المستقبل موقع تراث عالمي. وكانت بعض العوامل مثل بعد المكان وبعض الخرافات المحلية تثبط همة الناس عند الحفر بحثا عن القبور القديمة. ويقول تشوجونوف: «كنت قد عرفت منذ مدة بوجود ذلك القبر. لكن لم استطع التنقيب فيه إلا بعد ان قدمت جامعة برلين الدعم المالي للعملية». على كل حال لم ينقب تشوجونوف حتى الآن إلا في ربع القبر الذي يبلغ قطره 250 قدما وهو مقتنع بوجود الكثير بعد. يذكر ان المؤرخ الاغريقي هيرودوت كان قد قدم في القرن الخامس قبل الميلاد وصفا للأبهة البالغة التي تتصف بها جنازات الامراء لدى هذا الشعب البالغ الثراء. وذكر ان الميت يودع القبر ومعه خادمته وخادمه وطاهية وعروس له ومراسله وبعض خيوله بعد قتلهم جميعا خنقا، الى جانب اعداد كبيرة من قطع السلاح والاواني الذهبية لانهم لا يستخدمون لا الفضة ولا النحاس. موسكو ـ «البيان»
