كان الأمس يوم الرد الفلسطيني الأقسى على عدوان الصهاينة شاركت فيه كافة الفصائل الفلسطينية حيث نفذت عمليات استشهادية وفدائية في كافة انحاء فلسطين لتسقط تماماً نظرية الأمن الاسرائيلي التي جاءت بشارون رئيساً للوزراء لتطبيقها وكانت ابرز فعاليات الانتفاضة ليوم أمس ، عملية استشهادية لحماس في قلب نهاريا الاسرائيلية اسفرت عن مقتل اربعة جنود للاحتلال واصابة 45 واخرى مشابهة في نتانيا اوقعت قتيلاً وعشرات الجرحى قدروا بأربعين، وهجوم مسلح في الاغوار اسفر عن قتيلين وثلاثة جرحى فيما فقدت الجبهتان الشعبية والديمقراطية شهيدين في قطاع غزة خلال هجومين لم يملك الارهابي ارييل شارون سوى تحريك طائراته «اف 16» وقصف مروحي لرام الله واريحا وجنين واعتقال مؤقت لوزير فلسطيني في وقت وضعت فتح وحماس خطة عسكرية لصد الاجتياح الاسرائيلي الشامل والذي بات محتملاً جداً قوامها سلاسل بشرية وجبهة من الاستشهاديين. (طالع ص 21) واتى الرد الفلسطيني الشامل على تصعيد الاحتلال عدوانه منذ اغتيال زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى وما تلاه من جرائم صهيونية مماثلة. فقد استغل احد ابطال المقاومة الفلسطينية ساعة الذروة وتجمع الجنود الصهاينة في محطة قطارات بنهاريا شمال الدولة العبرية للتوجه الى قواعدهم واقترب من طابور لحظة وصول احد القطارات محملاً بحقيبتي متفجرات وفجر نفسه في الجمع لحظة اقتراب شرطة الاحتلال وسؤاله عن هويته. وكعادته تكتم الجيش الاسرائيلي على خسائره واكتفى بالاعتراف بمقتل اربعة من جنوده فيما قال قائد شرطة الجليل يهودا سيلمون ان عدد المصابين وصل الى 45 بينهم حالات خطرة. واكد ناطق اسرائيلي ان منفذ العملية هو محمد حبيشي 55 عاماً من فلسطينيي عام 1948. وكان الشهيد حبيشي مرشحاً لمنصب رئيس مجلس بلدي وعرف عنه بنشاطه في الحركة الاسلامية حيث وضعته قوات الامن الاسرائيلية تحت المتابعة للقبض عليه خلال الايام العشرة الماضية الا انه تمكن من الوصول الى مدينة جنين بالضفة الغربية وانضم الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) حيث تم تكليفه بتنفيذ العملية الاستشهادية في نهاريا. وكان قد ذكر سابقاً ان منفذ العملية هو ياسر الخطيب من مخيم عين الحلوة الفلسطيني في جنوب لبنان. وعند مفترق طرق بيت ليد المتاخم لنتانيا وسط الدولة العبرية وفي تجمع مشابه لنهاريا دوى انفجار هائل اوقع قتيلاً واصاب اربعة من جنود الاحتلال رجحت مصادر ان يكون نجم عن عملية استشهادية قام بطلها بتفخيخ سيارتين ادى انفجارهما لاشتعال النيران بعشرات السيارات بينها حافلة نقل كبيرة لم تعلن اية جهة المسئولية عنها. وفي الضفة الغربية عند مفترق جفتلك في منطقة الاغوار هاجم مقاومون من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي حافلة للمستوطنين بالرصاص ما اسفر عن مقتل اثنين من ركابها واصابة ثلاثة آخرين. وعصر امس استشهد مقاوم من الجبهة الشعبية خلال قيامه ورفاق له بزرع عبوات ناسفة جنوب قطاع غزة حيث دارت معركة بالرصاص مع جنود الاحتلال. وكانت الجبهة الديمقراطية اعلنت ان احد عناصرها استشهد الليلة قبل الماضية خلال هجوم مسلح استهدف موقعاً للجيش الاسرائيلي شمالي القطاع. وعلى الفور سارع شارون لعقد اجتماع طارئ لمجلسه الوزاري الأمني المصغر وحلقت مقاتلاته من طراز «اف 16» امريكية الصنع فوق المناطق الفلسطينية. وشنت مروحيات الاحتلال من طراز «أباتشي» امريكية الصنع ايضاً غارات انتقامية على رام الله والبيرة دمرت خلالها مقرات للشرطة الفلسطينية وحركة فتح كما دمرت في غارات مماثلة المقر الرئيسي للشرطة في مدينة اريحا ما اسفر عن اصابة ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل. كما اغارت المروحيات الاسرائيلية بالصواريخ على مركز للشرطة في بلدة قباطية جنوب مدينة جنين. وتوغلت الدبابات الاسرائيلية عصراً داخل اراضي السلطة الفلسطينية في مدينة غزة ومنطقة المنطار. كما تعرض بلوك (5) الواقع في محيط بوابة صلاح الدين في رفح لقصف عنيف بقذائف المدافع والرشاشات الثقيلة مما ادى الى اصابة أربعة مواطنين فلسطينيين. وكانت الدبابات الاسرائيلية المتمركزة قرب مستوطنة «الون موريه» قصفت موقعاً للأمن الوطني الفلسطيني لمدينة نابلس مما ادى الى تدميره بالكامل واصابة احد افراد الامن الفلسطيني. وفي خطوة تصعيدية جديدة اقدمت سلطات الاحتلال امس على اعتقال وزير شئون القدس في السلطة الفلسطينية زياد ابو زياد لعدة ساعات. وقال أبو زياد بعد الافراج عنه في اتصال مع وكالة الانباء الالمانية «إنه خضع للتحقيق من قبل الشرطة في سجن المسكوبية في القدس الشرقية». وقالت الاذاعة الاسرائيلية نقلاً عن مسئولين إسرائيليين أن أبو زياد «لا يحمل جنسية إسرائيلية، ويحظر عليه دخول مدينة القدس». وأضاف أبو زياد أن المحققين وجهوا له «تحذيرا أخيرا» بأنه إذا دخل المدينة مرة أخرى سيتم اعتقاله. وأكد أبو زياد انه «لن يرضخ للتهديدات الاسرائيلية»، مشيراً إلى أنه «لن يعيش في مكان غير القدس». وقالت الاذاعة الفلسطينية ان السلطات الاسرائيلية هددت كذلك باعتقال المحامي جميل عثمان ناصر، محافظ القدس في السلطة الفلسطينية في حال تواجده داخل حدود بلدية القدس. في غضون ذلك كشف النقاب امس عن خطتين اعدتهما حركتا فتح وحماس لصد محاولة جيش شارون اجتياح كامل مناطق السلطة واعادة احتلالها. وتقوم خطة حماس على مئات الاستشهاديين بأحزمتهم الناسفة وآلاف قاذفي قنابل المولوتوف وصائدي جنود الاحتلال. وتتضمن الخطة هذه تحديد أماكن الاجتياح بالتعاون مع الاجهزة الامنية الفلسطينية وزرع اماكن المواجهة الاستراتيجية بمئات الاستشهاديين لوقف تقدم الغزاة اضافة لتلغيم كافة الطرق على جبهات القتال. كما تتضمن الخطة اجراءات الدعم اللوجستي والاعلامي والانقاذ وتخزين المواد الغذائية في أماكن بعيدة عن ضربات الصهاينة. اما خطة «فتح» فتقوم على تشكيل سلاسل بشرية من المدنيين في المدن التي يقتحمها جيش الاحتلال لارباك تقدمه ودعوة كل من يملك السلاح للانخراط في المواجهة. وازاء هذه التطورات اصدرت بلجيكا رئيسة الاتحاد الاوروبي بياناً شجبت فيه ما اسمته تصاعد العنف في الشرق الاوسط. واضاف البيان ان الاتحاد الاوروبي «يدعو فورا الطرفين الى اتخاذ تدابير فعالة لوضع حد لاعمال العنف وممارسة اقصى درجات ضبط النفس واختيار التفاوض وتحريك العملية السياسية للخروج من الازمة». وفي وقت سابق اعرب وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال عن امله في ان يعقد اللقاء بين وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «قريبا جدا». واعرب رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي عن امله في «ان لا تعني عواقب الهجوم (في نهاريا) دفن مشروع اللقاء» بين بيريز وعرفات. واضاف لوي ميشال «لابد من تنظيم اللقاء سريعا حتى وان كان جدول اعماله محدودا جدا». واكد مسئول اوروبي رفيع ان اللقاء المقرر بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز سيتم خلال هذا الاسبوع بالرغم من العمليات الفلسطينية الثلاث امس. وصرح خافيير سانشو الناطق باسم المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس لفرانس برس «ما من شك في ان اللقاء سيتم هذا الاسبوع». وذكر سانشو الموجود مع موراتينوس في القاهرة امس ان هذا اللقاء الذي يفترض ان يتبعه لقاءان آخران سيجري على الارجح في ايريز المعبر الرئيسي بين اسرائيل وقطاع غزة او في منتجع طابا المصري على البحر الاحمر بالقرب من الحدود الاسرائيلية. وسئل سانشو عن احتمال ان تعيق عمليات امس عقد اللقاء فأجاب بالنفي وقال «من الواضح انه سيتم هذا الاسبوع ولم يبق سوى تحديد التاريخ بشكل دقيق واختيار المكان بين طابا وايريز» واضاف «انني مقتنع بأنه سيتم في اقرب ما يمكن». وتابع سانشو ان موراتينوس سيجتمع بعرفات صباح اليوم بعد اجراء محادثات في القاهرة واشار الى ان الممثل الاعلى لشئون السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا سيحضر اللقاء بين عرفات وبيريز. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي:

