نجحت الوفود العربية والاسلامية في انتزاع تأكيد المشاركين في ختام مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة، وحق العودة للاجئين لكن الضغوط والابتزاز الاوروبي العلني انقذ اسرائيل من ادانة عنصريتها وممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ووصف المراقبون نتائج المؤتمر بأنها دون التوقعات وان القضية الفلسطينية كسبت نقاطاً ايجابية وبقي ختام المؤتمر لليوم الثاني على التوالي معلقاً على حد سكين الانقسامات قبل اعتماد القرارات النهائية حيث لجأ وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المجتمعون في هلسنكي الى اصدار توجيهات لوفودهم بعدم الموافقة على تعديل الصيغة التوفيقية المقترحة من جنوب افريقيا في محاولة اخيرة لترضية الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل الذي مثل المؤتمر فشلاً ذريعاً لهما. وصادق المندوبون المشاركون في المؤتمر امس على القرارات الختامية للمؤتمر وبينها نصا التسوية حول الرق والشرق الاوسط. وسألت وزيرة خارجية جنوب افريقيا نكوسازانا دلاميني-زوما رئيسة المؤتمر الحاضرين «هل تسمحون للرئيسة بأن تنقل البيان الختامي وبرنامج عمل المؤتمر الى الجمعية العامة للامم المتحدة؟» مضيفة «نظرا لعدم وجود اعتراضات تمت المصادقة». وتم التوصل الى نص تسوية بشأن الرق ليل الجمعة السبت اثر مباحثات مطولة ولا سيما بين الافارقة والاوروبيين ما اتاح الخروج من المأزق الذي واجه المؤتمر منذ عدة ايام. وتمت صياغة نص التسوية بشأن الشرق الاوسط الاربعاء عقب مباحثات جرت خاصة بين الدول العربية والاوروبية. وعمدت عدة دول خلال الجلسة الختامية الموسعة امس الى ابداء «تحفظات» او القيام بـ «مداخلات تفسيرية» حول النصوص التي تم اعتمادها ولا سيما نص التسوية. والمحت الدول العربية، وخصوصا سوريا، بشكل واضح الى انها لم توافق على التسوية حول الشرق الاوسط الا «احتراما لجنوب افريقيا» التي تولت رئاسة المؤتمر. وكانت سوريا طلبت بلا جدوى قبل الجلسة الختامية بقليل ان يصوت المندوبون على تضمين البيان الختامي مادة تربط «الاستعمار والاحتلال الاجنبي» بالعنصرية، في تلميح مباشر الى اسرائيل. وتجنب نص التسوية حول الرق والاستعمار تقديم اعتذارات صريحة ولم يفرض دفع «تعويضات». ووصف تجارة الرقيق بأنها «جريمة ضد البشرية» موضحا انها لم تكن تعتبر هكذا في الماضي. ويذكر نص التسوية حول الشرق الاوسط حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحق اللاجئين في العودة وحق جميع دول المنطقة «بما فيها اسرائيل» في ان تنعم بالامن. وكانت الولايات المتحدة واسرائيل انسحبتا من مؤتمر دوربان في 3 سبتمبر الماضي احتجاجا على ما وصفتاه «لهجة الكراهية» التي تضمنتها المسودات الاولى للبيان الختامي وبرنامج العمل تجاه الدولة العبرية. وتضمن البيان الختامي بعض العناصر التي حرص عليها العرب وهي تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفي اقامة دولته المستقلة ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي كما ان البيان فيه اشارة الى موضوع اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الطوعية الى بلادهم. ورأى وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان العرب واجهوا ضغطاً شديداً من خارج المؤتمر على الوفود داخل المؤتمر مما جعلنا لا نحقق كل ما نريده.. ولكن في الوقت نفسه يجب ان نقول ان الولايات المتحدة واسرائيل واللتان انسحبتا لمنع المؤتمر من مجرد الاشارة الى قضية فلسطين لم تحققا اهدافهما. و أشار وزير الخارجية المصرى الى النص الذى جاء فى البيان الختامى والمتعلق بافريقيا وموضوع الاستعمار والعبودية موضحا أن النص حول افريقيا لا يفى بكل ما كنا نريده من تأكيد حقوق الشعوب الافريقية فى التعويض عما أصابتها نتيجة الاستعمار. و أنه اذا قسنا ما صدر عن المؤتمر مع حجم الضغوط التى مورست عليه نستطيع ان نقول ان الشعوب الافريقية والاسلامية والعربية قد استطاعت ان تحقق جزءا مما كانت تريد تحقيقه ولم نستطع تحقيق الباقى بسبب الضغوط الشديدة. و قال اننى لا أريد ان اتحدث عن انتصار تم تحقيقه من جانب المجموعة العربية والاسلامية والافريقية وانما اريد ان اتحدث عن فشل من كانوا يريدون عرقلة انجاح المؤتمر والاشارة الى تلك المسائل المهمة للشعوب العربية والافريقية مشيراً الى واشنطن وتل ابيب. من ناحية اخرى يقر النص المتعلق بالعبودية والاستعمار الذي تم التوصل اليه بعد مفاوضات شاقة بين الاوروبيين والافارقة بأن الرق وتجارة الرقيق جرائم ضد الانسانية مع الاشارة الى اعتذار في صورة الاعتراف بخطأ ممارسات العبودية والاستعمار وتقديم مساعدات اقتصادية لافريقيا. كما تجنب النص تقديم اعتذارات مباشرة عن تلك الممارسات او ذكر كلمة تعويضات كما لا يوسع صفة جرائم ضد البشرية لتشمل ممارسات الرق في العهود الماضية. هذا وتعتبر المجموعة الافريقية ان صيغة النص بعيدة عن نيل رضاها غير انها تشكل قاعدة اساسية للبناء فوقها باعتبارها رداً لكرامة السود تحدث لأول مرة. غير ان آمال لاميني - زوما لم تتحقق على الفور اذ تحولت الجلسة بعد ذلك الى جدل طويل وعبثي غالباً. من جهة ثانية قال دبلوماسيون اوروبيون ان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي امروا وفودهم في مؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية في دوربان بعدم قبول اي تعديلات من الدول الاسلامية على فقرة البيان الخاصة بالشرق الاوسط. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية ان وزراء الاتحاد الاوروبي اصدروا تعليماتهم الى مبعوثيهم لعدم المشاركة في التصويت اذا كانت التعديلات التي تقترحها الدول الاسلامية توجه انتقادات لاسرائيل او تغير اشارة في البيان الى محرقة النازية ضد اليهود. وقال «المؤتمر على حد السكين الاحتمال الوحيد للتوصل الى اتفاق هو تبني نص وثيقة جنوب افريقيا دون اي تعديلات». الوكالات
