فشلت امس محاولة اسرائيلية لاغتيال جماعي لقادة حركة فتح في رام الله عندما قصفت مروحيات الاحتلال بالصواريخ مقر الحركة (المفوضية العليا) لكن أياً من المجتمعين لم يصب بأذى، في الوقت الذي استشهد فيه احد الفلسطينيين في انفجار غامض في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة واصيب العديد باصابات مختلفة خلال مواجهات الضفة والقطاع في حين اتهمت السلطة اسرائيل بفصل القدس الشرقية عن الضفة واعتبرت خطة الفصل العنصري حول المدينة دليل افلاس حكومة شارون قائلة ان الخطة تهدد لقاء الرئيس ياسر عرفات ووزير خارجية الكيان شيمون بيريز. وفي تصعيد اسرائيلي جديد قالت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان امس ان طائرتين اسرائيليتين من نوع اباتشي شنتا هجوماً بالصواريخ على مقر المفوضية العليا لحركة فتح كبرى التنظيمات الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقال الشهود ان صاروخين جو-أرض انطلقا من الطائرتين مما ادى الى الحاق أضرار بمقر اقليم الحركة في المدينة الواقع ضمن مبنى يضم عدداً من المؤسسات الرسمية من بينها وزارة البيئة ومؤسسات اخرى تابعة للسلطة الفلسطينية. وقالت مصادر فلسطينية ان العملية استهدفت عدداً من كوادر الحركة كانوا مجتمعين في المقر. واكد عدد من المسئولين الفلسطينيين ان العملية الاسرائيلية استهدفت اغتيال عدد من القادة الاقليميين للحركة فى الضفة الغربية. وصرح مروان البرغوثى امين سر حركة «فتح» فى الضفة الغربية بأن هذا العدوان الاسرائيلى الجديد يؤكد السياسة العدوانية المستمرة ضد قادة ونشطاء الانتفاضة الفلسطينية. وقال البرغوثى اننا نحمد الله ان مجموعة العمل فى قيادة حركة «فتح» كانت قد انتهت من اجتماع لها بمكتب الحركة قبل القصف الاسرائيلى له بقليل، واشار البرغوثي الى احتمال ان القصف استهدف تحديدا ابو علاء منصور احد كوادر الحركة البارزين في رام الله الذي غادر الاجتماع قبل انتهائه. واكد حسين الشيخ رئيس مرجعية حركة فتح فى الضفة الغربية فى تصريحات مماثلة ان العملية العسكرية الاسرائيلية كانت تستهدف اغتيال قادة العمل الوطنى فى «فتح» حيث كان الاسرائيليون يعلمون بموعد الاجتماعات اليومية لاعضاء مكتب «فتح». وفى تعقيب له على هذا العدوان الاسرائيلي أكد ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل لا يريد ان يمر يوم واحد من الهدوء على الاراضى الفلسطينية وانه حريص على استمرار دورة العنف والحرب ضد الشعب الفلسطينى. وقال عبد ربه ان هذه التصرفات من شأنها ان تؤدي الى القضاء على اهداف اللقاء المنتظر بين الرئيس عرفات وشيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل قبل انعقاده. وقد اسفر القصف الصاروخى للمكتب عن خسائر مادية كبيرة رغم ان احد الصواريخ الثلاثة التى اطلقتها مروحيتان حربيتان اسرائيليتان من طراز اباتشى لم ينفجر. وعلى صعيد المواجهات استشهد فجر امس عز الدين ابو عيسى كما اصيب اثنان من افراد عائلته بجروح.. احدهما جراحه خطيرة وذلك اثر انفجار غامض وقع في احد منازل «رفح» القريبة من الحدود المصرية الفلسطينية. وتعهد الفلسطينيون خلال تشييعه امس بالثأر من اسرائيل وقال مراسل لرويترز في موقع الانفجار ان غرفتين في المخبأ اكتستا باللون الاسود جراء الانفجار الذي بدا انه واقع داخل المبنى المهجور. وأفادت مصادر طبية عن اصابة ثمانية فلسطينيين احدهم جراحه خطيرة برصاص الجنود الاسرائيليين في الخليل في الضفة الغربية. وأضاف المصدر نفسه ان جنودا اسرائيليين توغلوا عشرات الامتار في قطاع من المدينة خاضع للسلطة الفلسطينية قرب حي ابو سنينة الواقع على تلة تشرف على الحي الاستيطاني اليهودي في وسط المدينة والذي يعيش فيه حوالى 400 مستوطن تحت حراسة عسكرية شديدة بين 120 الف فلسطيني. واعلنت الاذاعة العسكرية ان فلسطينيين اطلقوا النار قبل ذلك من حي ابو سنينة باتجاه الحي الاستيطاني اليهودي من دون اصابة احد. وتواصل قوات الاحتلال حصار وعزل المناطق الفلسطينية وكذلك حشد الدبابات والمجنزرات حول مختلف المحافظات والمدن وخاصة في القدس حيث تواصل حفر الخنادق واقامة اسلاك شائكة والكترونية كما قامت بتكثيف الدوريات على جانبي خط التماس في طولكرم وجنين وقلقيلية ورام الله كما قامت بمنع طلبة المدارس في «عناتا وحي السلام ومخيم شعفاط شمال القدس» من التوجه الى مدارسهم وتفرض حظر التجول عليها. وفي غزة اتهم الفلسطينيون اسرائيل بالسعي الى فصل القدس الشرقية عن باقي الضفة الغربية كما وضعوا امس شروطا لعقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الاسرائيلي. واكدت القيادة الفلسطينية في بيان نشرته في ختام اجتماعها الاسبوعي ان «الحكومة الاسرائيلية تقوم منذ ثلاثة ايام بتنفيذ خطة عسكرية شاملة لعزل منطقة القدس الشريف عن باقي الاراضي الفلسطينية». واشارت القيادة الى «مناطق عازلة» مغلقة عسكريا اقترحتها قيادة الاركان واقرتها مبدئيا حكومة شارون المصغرة في يوليو. بيد ان الحكومة الاسرائيلية لم تصدق على تطبيقها. وقال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان قيام الحكومة الاسرائيلية باقرار خطة الفصل العنصرى حول القدس وفي أرجاء الضفة الغربية هو تبدل نوعى في السياسة الاسرائيلية ستكون له نتائج وعواقب سياسية بالغة الخطورة. وقال عبدربه في تصريح له امس ان الفصل تحت ظل الاحتلال يعنى اقامة معازل عنصرية للشعب الفلسطينى وهذه الخطة كما أعلن عنها تستهدف عمليا تطهير مناطق بأكملها من مواطنيها الفلسطينيين وذلك من خلال تحويل استمرار حياتهم وعملهم داخلها على وضع مستحيل وخانق. وأوضح أنه من الافضل بالنسبة لشيمون بيريز ولجميع الدول المعنية وخاصة الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبى أن تدعو رئيس الحكومة الاسرائيلية شارون الى الاقلاع عن هذه الخطة العنصرية التوسعية مشيرا الى أن هذه الخطة سيكون لها نتائج سلبية بشأن امكانية عقد اجتماع تتمخض عنه نتائج ايجابية مع الرئيس عرفات. وقال ان خطة الفصل العنصرى في القدس والضفة الغربية هى مفترق طريق وقرار اسرائيل سيحدد في أى اتجاه سوف تسير الامور. القدس المحتلة ، غزة ـ «البيان» والوكالات: