وسط تفاقم الخلافات بين اركان حكومة الاحتلال الثلاثة: شارون، بيريز، وبن اليعازر شدد الجيش الاسرائيلي الخناق على القدس، وفرض حظر التجول على احياء عربية فيها وعزلها وعاد لاجتياح وقصف مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية، دمر خلالها مصنعا، تزامن مع تحذير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من ان قائمة الاغتيالات الصهيونية تشمل 470 ناشطا فلسطينيا، كما نشرت صحيفة بريطانية أمس قائمة تضم 16 من أبرز القادة الميدانيين للانتفاضة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في وقت دعا مؤتمر بيروت الشعبي لارسال مساعدات عسكرية للانتفاضة وأقر برنامجا للتضامن معها. وتنفيذا لاوامر مشددة وجهها رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لجيشه وأجهزته الأمنية بـ «تنظيف القدس» طبقا لما نقلته عنه الصحف العبرية أمس فرض الجيش الاحتلالي أمس منع التجول على بلدة عناتا وضاحية السلام الواقعتين شمال شرق القدس الشرقية. ووضعت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا مشددا على مدخل مخيم شعفاط واخضعت المواطنين ومركباتهم لتفتيش دقيق. كما واصلت جرافات الاحتلال حفر المزيد من الخنادق على طول خطوط التماس، وخاصة في قرى وبلدات شمال غرب القدس، فيما عمقت الخنادق التي حفرتها في طريق رأس خميس قرب مخيم شعفاط، وبين العيزرية والطور، وقرب بلدة بيت حنينا القديمة وبيت اكسا. وعززت قوات الاحتلال اجراءاتها العسكرية المشددة على الحواجز العسكرية الرئيسية وخاصة حاجز قلنديا والرام شمالاً، ورأس العامود شرقا، وجيلو جنوباً، وحالت دون وصول عشرات المواطنين الى المدينة المقدسة لاداء صلاة الجمعة في المسجد الاقصى المبارك. وأعلن متحدث امني فلسطيني ان اضرارا بالغة لحقت امس بمصنع خاص شرقي مدينة غزة جراء اصابته بقذائف اطلقتها دبابات اسرائيلية تتمركز في معبر المنطار. وقال المتحدث لوكالة فرانس برس ان مصنعا للكابلات الكهربائية تعرض لقصف اسرائيلي وان دمارا كبيرا لحق بالمبنى الذي اشتعلت فيه النيران. وقالت مصادر ان اشتباكا مسلحا سجل في المنطقة. وكانت الدبابات الاسرائيلية اجتاحت الليلة قبل الماضية منطقة خانيونس في القطاع ومخيم العروب المتاخم للخليل في الضفة الغربية. الى ذلك اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس في تصريحات خاصة لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان الحكومة الاسرائيلية وضعت قائمة اغتيالات تضم 470 سياسيا وعسكريا فلسطينيا ورد عليهم الشعب الفلسطيني بأن الشعب كله مشاريع شهادة. وبشأن الانتفاضة وتأثيرها على الوضع العربى والداخلى قال يكفينا فخرا ان هذه الانتفاضة جمعت مرة أخرى القمة العربية بداية فى القاهرة وبعدها فى عمان والعام المقبل فى بيروت وعلى المستوى الفلسطينى نحن نعانى ولكنها جزء من المواجهة التى نواجهها منذ 104 أعوام ضد الاستعمار. ومضى قائلا تمكين ومساعدة شعبنا الفلسطينى من بلوغ حقه المقدس والمشروع فى الاستقلال والسيادة لن يكون على حساب أحد فالدولة الفلسطينية المستقلة هى الضمانة الأساسية والأكيدة لنجاح واحلال وتوطيد السلام العادل والدائم، سلام الشجعان فى المنطقة كلها. وأكد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات انه اصدر أوامر للمسئولين الفلسطينيين بالاستمرار فى اللقاءات مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلى من اجل التحضير للاجتماع المقرر عقده بينه وبين بيريز خلال أيام لوضع اطار لتنفيذ تقرير لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية للخروج من الوضع الراهن والعودة للمفاوضات على اساس قرارات الشرعية الدولية. وقال عرفات أنا لست ضد اللقاء مع بيريز لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه ولكن المهم كيف ينفذ الاسرائيليون ما تم الاتفاق عليه فى قمة شرم الشيخ والمبادرة المصرية الاردنية وتقرير لجنة ميتشيل. وحول تحديد موعد اللقاء مع بيريز قال عرفات لم يتم تحديد موعد ومكان الاجتماع وليس المهم هو الاجتماع فى حد ذاته والاهم هو تنفيذ الاتفاقات.. فقد اجتمعت معه من قبل فى لشبونة والقاهرة والتقى به الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى والدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى برعاية أوروبية ولم تسفر هذه الاجتماعات عن شيء وقال بيريز انا غير مفوض. وكان بيريز أعلن أمس انه سيعقد ثلاثة اجتماعات منفصلة مع عرفات اوضح نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عقدها مرهون بنجاح اللقاء الأول. الى ذلك كشفت الصحافة العبرية امس عن خلاف بين بيريز ورئيس وزرائه شارون حول ارساء مراقبين دوليين الذي طالب به الفلسطينيون قبل بدء الاجتماع المرتقب وهو ما يرفضه شارون فيما يميل اليه بيريز. كذلك كشفت الصحافة نفسها عن خلاف جديد نشب بين شارون ووزير حربه بنيامين بن اليعازر على خلفية تسريب جيش الاحتلال تفاصيل خطة الفصل العنصري المتمثلة باقامة منطقة عازلة على طول حدود الاراضي المحتلة عام 1967. ونقلت «معاريف» عن احد المقربين من شارون قوله «نحن لا نعمل عند الجيش، في الدولة الديمقراطية يكون القرار بيد المستوى السياسي وعلى المستوى العسكري ان ينفذ. ليس هناك البتة شيء اسمه المجابهة بين رئيس الحكومة والجيش». في غضون ذلك طالب مؤتمر بيروت التحضيرى لاحياء الذكرى السنوية الاولى لانتفاضة الاقصى الدول العربية بتسهيل وصول الامدادات العسكرية الى المناطق الفلسطينية المحتلة كشرط بديهى لانتصار الانتفاضة وتحقيق التطلعات العربية والفلسطينية. ودعا المؤتمر فى بيانه الختامى أمس الى القيام بمسيرات شعبية فى العواصم العرببية والاسلامية فى 28 سبتمبر الجارى بمناسبة ذكرى انطلاقة الانتفاضة والى التوقف عن العمل فى اليوم نفسه لمدة دقيقتين وذلك فى تمام الساعة الثانية عشرة بتوقيت القدس المحتلة. وكشف مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري وجود مخطط اسرائيلي لضرب الدول العربية المجاورة لفلسطين اذا ما نجحت اسرائيل في ضرب الانتفاضة. جاء ذلك في كلمة القاها الشيخ صبري أمس في دار الافتاء في مدينة صيدا في جنوب لبنان بحضور الناطق الرسمي باسم الكنيسة الارثوذكسية في القدس الارشمندريت عطا الله حنا حيث يشاركان في مؤتمر دعم الانتفاضة وبحضور عدد من الفعاليات الدينية والسياسية اللبنانية. وقال المفتي صبري ان جميع الجهود يجب ان تتكاتف في الداخل والخارج من اجل استمراريتها لانها ملك الامة العربية جمعاء. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: