افادت وكالة الانباء السورية مساء امس ان قاضي التحقيق الأول في دمشق أصدر مذكرة توقيف بحق النائب المستقل رياض سيف عضو مجلس الشعب لاتهامه بارتكاب جرائم مخالفة للقانون وذلك بعد لحظات من استئناف منتدى الحوار الوطني السوري المعارض الذي ينظمه النائب سيف نشاطه بعد توقف دام نحو نصف عام. وقبل القاء القبض على سيف وفي محاضرة في المنتدى دعا المفكر السوري برهان غليون الرئيس السوري الى اتخاذ مبادرة شجاعة وتكليف الحكومة تنظيم انتخابات ديمقراطية، فيما دعا سيف الى الافراج الفوري عن رياض الترك المعارض المعتقل وزميله النائب المستقل مأمون الحمصي. وقال «اننا نطالب بالافراج فورا عنهما والكف عن استخدام القضاء لابعاد الخصوم السياسيين». وسيف هو رجل اعمال لكن الحضور ضم بشكل خاص عددا من المدرسين والكتاب والمحامين الذين يشكلون نواة الحركة السلمية غير الرسمية التي تدعو الى ادخال اصلاحات ديمقراطية والتي ظهرت بعد تولي الرئيس بشار الاسد الحكم في يوليو 2000. ودعا غليون، وهو استاذ علم الاجتماع في جامعة السوربون بباريس، الى «ان يأخذ رئيس الجمهورية المبادرة في خطاب منتظر يعلن فيه عن تكليف الحكومة اعداد انتخابات ديمقراطية خلال فترة معقولة اي سنتين او ثلاث» سنوات. واعتبر ان الازمة الاقتصادية المستمرة في سوريا منذ 1980 ناجمة عن «احتكار السلطة» الذي يمارسه حزب البعث الحاكم منذ 38 سنة معلنا ان البلاد تعاني من «انقطاع الروابط بين الدولة والمجتمع». وتوالى على الكلام بعد ذلك 37 شخصا وامتدت كلماتهم حتى وقت متأخر من الليل ما يظهر تعطشهم الى الحديث بحرية. وجرت نقاشات صاخبة خصوصا مع وجود بعض كوادر حزب البعث حيث اعتبر احدهم، سليم بركات استاذ الفلسفة في جامعة دمشق «ان المحاضرة مليئة بالسموم. نحن لسنا في ازمة في سوريا، نحن في اطار وحدة وطنية». وخيم ظل رياض الترك، المعارض الشيوعي السابق الذي امضى 17 سنة في السجن (1980-1998)، على الندوة حيث قال غليون «تحية الى رياض الترك الذي كان يجب ان يكون معنا هذا المساء. لقد اصبح رمزا للحرية في هذا البلد» ما اثار عاصفة من التصفيق بين الحضور. ووزع على الحاضرين مقال للكاتب اللبناني الياس خوري جاء فيه «لا اعرف التهمة التي ستوجه اليه لكنني اعرف جيدا ان الرجل اخذ معه الحرية الى السجن تاركا الاخرين يتخبطون في عبوديتهم». وانتقد غليون خلال اجابته على تساؤلات الحضور عدم اهتمام الصحافة الرسمية بمنتديات الحوار وعدم تغطيتها لهذه النشاطات. وقال سيف انه قرر استئناف نشاط منتداه بالرغم من اخفاقه بالحصول على الترخيص اللازم من السلطات المسئولة لانه شعر ان القيادة السياسية «اصبحت الان تعي بصورة اكبر الحاجة لاعطاء مزيد من حرية التعبير والديمقراطية». واكد سيف انه تقدم بطلبين لوزارة الشئون الاجتماعية للترخيص لمنتداه الا انها رفضت الطلبين لعدم الاختصاص. لكنه قال ان قراره استئناف نشاط المنتدى لم يلق أي معارضة او عرقلة من السلطات بالرغم من ان اعلانه عن ذلك جاء منذ ما يزيد على شهر. من جانبه طالب الاتحاد الدولي لجمعيات حقوق الانسان في بيان تلقته فرانس برس بـ «الافراج فورا» عن المعارض السوري رياض الترك اضافة الى مجموعة من الاجراءات الرامية الى احلال الديمقراطية في سوريا. واعرب الاتحاد عن «قلقه الشديد ازاء توقيف السجين السياسي السابق رياض الترك (71 عاما)» وطالب «بالافرج عنه فورا». الوكالات