اثار خرق المطارنة الموارنة المفاجئ لاجواء التهدئة والتوافق ردود فعل متباينة في الاوساط اللبنانية الرسمية والحزبية، فمن جهة ابدت مصادر القصر الرئاسي استغراب الرئيس اللبناني اميل لحود توقيت البيان «رقم 2» للموارنة، فيما اكد نبيه بري رئيس مجلس النواب انه فوجئ به مستغرباً مضمونه وتوقيته الخارج عن السياق العام. واستقبل العماد ميشيل عون رئيس الحكومة العسكرية السابق المنفي في باريس وانصار سمير جعجع قائد القوات اللبنانية البيان بترحيب حار وأبدى اعضاء «قرنة شهوان» تأييداً ضمنياً فيما تحفظ وليد جنبلاط لحين انهاء مشاوراته السياسية. في حين تأكد ان ثلاثة مطارنة رفضوا البيان فيما جدد المنبر الديمقراطي لمثقفين من مختلف الطوائف اللبنانية دعوته السلطات اللبنانية للمبادرة بفتح حوار مع دمشق لتصويب العلاقات وبرمجة انسحاب القوات السورية. فقد شكل البيان مفاجأة للاوساط السياسية والصحفية التى ابدت استغرابها الشديد من مغزى توقيت صدور البيان في الوقت الذى بدأت اجواء التهدئة السياسية تسود بعد شهر عاصف من السجال السياسى الحاد الذى وصل الى حد مطالبة البعض باستقالة حكومة الحريرى اثر حملة الاعتقالات التى شملت نشطاء التيار العونى والقوات اللبنانية المنحلة المعارضين للوجود السورى في لبنان. ورغم انه لم يصدر رد فعل رسمى بعد عن الرئيس اللبنانى العماد أميل لحود او رئيس الوزراء رفيق الحريرى الا ان مصادر مطلعة اشارت الى ان لحود ابدى استغرابه لتوقيت صدور هذا البيان الذى حمل اسم (نداء رقم 2) بعد النداء الاول الشهير الذى اطلقه مجلس المطارنة في العشرين من شهر سبتمبر العام الماضى واثار فيه للمرة الاولى مسألة الوجود السورى في لبنان وهو ما أثار ردود فعل مازالت مستمرة حتى اليوم. وأعرب رئيس مجلس النواب اللبنانى عن استغرابه لشكل البيان ومضمونه والتوقيت الذى صدر فيه وتساءل في تصريح لصحيفة «السفير» أمس لماذا يصدر البيان في هذا الوقت الذى بدأ فيه رئيس الجمهورية الحوار مع كافة الفرقاء كما بدأ البطريرك المارونى نصر الله صفير نفسه زياراته الى جبل لبنان والهادفة توحيد اللبنانيين. وذكرت مصادر لبنانية مطلعة ان ثلاثة من المطارنة الموارنة سجلوا تحفظهم على البيان وهم: خليل ابي نادر وفؤاد الحاج ومارون صادر ورأت مصادر رسمية ان بيان المطارنة يمثل خطوة لا مبرر لها في توقيت اقليمي سيئ. وفيما بدا اعضاء لقاء قرنة شهوان مؤيدين لبيان المطارنة الموارنة دون الاعلان عن ذلك صراحة حيث اعربت مصادر التيار العوني والقوات اللبنانية المنحلة عن فرحتها واغتباطها بهذا البيان الذي اعتبرته انتصاراً للتوجهات السياسية والخيارات المطروحة لكل منهما. وعلى الرغم من تزامن بيان المطارنة مع مذكرة اصدرها المنبر الديمقراطي الذي يضم من بين اركانه زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط دعت المذكرة الى اعادة انتشار مبرمج للقوات السورية طبقاً لاتفاق الطائف.. الا ان جنبلاط لم يخف استغرابه من توقيت اصدار بيان المطارنة وتساءل عن القصد من اصدار مواقف لا تتطابق مع اجواء التهدئة في لبنان. ورفض وزير الدولة اللبناني لشئون التنمية الادارية فؤاد السعد عقب لقائه أمس مع البطريرك صفير التعليق على بيان المطارنة.. فيما اشار وزير الخارجية السابق النائب فارس بويز الى ان نداء المطارنة الذي يأتي بعد عام من ندائهم الاول يؤكد انه خلال هذه السنة لم يتغير شيء وان الحوار الذي نسمع عنه في وسائل الاعلام ليس اكثر من حوار (رفع عتب). ودعا بويز عقب لقائه مع البطريرك الماروني صفير الى اعادة ترميم ما تهدم من مؤسسات الدولة سواء مجلس الوزراء او مجلس النواب. وتحفظ جنبلاط على التعليق الفوري على البيان، مفضلاً الانتظار لحين الانتهاء من مشاوراته. من جانبه جدد المنبر الديمقراطي لليوم الثاني على التوالي دعوته لتصويب العلاقات مع دمشق وقال في «مذكرة الى الرأي العام» ان «لا سبيل بعد امام قوى المعارضة الديمقراطية الا ممارسة المزيد من الضغط المنظم على هذه السلطة (اللبنانية) لتصحيح خط سيرها بالمبادرة الى دعوة السلطة السورية الى الحوار المطلوب». ودعا الى «العمل الجاد المسئول لتحقيق المطلب الوطني في تصويب العلاقات اللبنانية-السورية وتأسيسا على ذلك تقوم المعالجة الجذرية لجملة المسائل الخلافية، من اعادة انتشار مبرمج للقوات السورية في لبنان وفق الطائف الى اعادة النظر في الاتفاقات غير المتوازنة بين الدولتين الشقيقتين». الوكالات