اتخذت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش خطوات عملية لاعلان انحيازها السافر لدولة الاحتلال بتأييدها وجهة نظر الارهابي ارييل شارون والقاء مسئولية العدوان الصهيوني على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، اضافة لاعتماد صفقة مقاتلات ضخمة تقدر قيمتها بملياري دولار لاسرائيل وبناء قاعدة عسكرية ضخمة وثانية لجيشها الفاشي في وقت واصل هذا الجيش استخدام التكنولوجيا الامريكية المتطورة في اغتيال ناشطين فلسطينيين نجا ثالثهما المستهدف، وردت الانتفاضة بقتل احد جنود الاحتلال واصابة مجندة اخرى في عملية جريئة شمال طولكرم بالضفة الغربية وتزامن ذلك مع دعوة صريحة لشارون لاستبدال عرفات. وعقد شارون عقب عودته من موسكو امس اجتماعاً امنياً طارئاً في المطار لبحث تنفيذ خطة الفصل العنصري وعزل الضفة وغزة. وعلمت وكالة أنباء الامارات من مصادر مطلعة في الادارة الامريكية ان ادارة الرئيس الامريكى جورج بوش مازالت تصر على موقفها بعدم رفع وتيرة تدخلها في الشرق الاوسط رغم ما يجرى في الاراضى المحتلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وتضيف المصادر التى رفضت الكشف عن هويتها أن الادارة الامريكية سوف تظل على موقفها على الرغم من الضغوط العالمية والعربية وتعتقد أنها قد قامت بواجبها عندما قدمت للطرفين المتنازعين تقرير ميتشيل كأساس للوصول الى حل والعودة الى مائدة المفاوضات اضافة الى مخطط تينيت بينما ان ما ينقص الموضوع هو «الارادة من الجانبين لتنفيذ ما جاء في هذا التقرير». كما تعتقد الادارة الامريكية أنه كخطوة أولى فانه يتحتم على الجانب الفلسطيني وقف كل عمليات العنف والارهاب حسب تعبيرها ومن هذا المنطلق فان ادارة بوش تعتقد أن على عرفات أن يقوم بالخطوات الاولى في حين أن الولايات المتحدة لا توافق على معظم ردود الفعل الاسرائيلية على العمليات الفلسطينية على غرار الاغتيالات ودخول القوات الاسرائيلية الى الاراضى الفلسطينية للضغوط الاقتصادية على الجماهير الفلسطينية. وتقول هذه المصادر ان هناك خلافات في وجهات النظر داخل الادارة الامريكية حيث ان الرئيس جورج بوش يوافق بشكل عام على الطريقة التى يعالج فيها شارون المشكلة في حين يرى البعض الاخر أن هذا الاسلوب قد يؤدى الى تفاقم الامور ويشيرون الى الضغط العربى من جانب الدول العربية الحليفة والصديقة للولايات المتحدة. ولا يقتصر الانحياز الامريكي هذا على الصعيد السياسي بل يمتد تعاونه الى العسكري حيث اعلنت شركة لوكهيد مارتن الليلة قبل الماضية ان ادارة بوش اعطت موافقتها على صفقة قيمتها مليارا دولار لتوريد 52 طائرة حربية من طراز «اف 16» الى اسرائيل. وقالت لوكهيد ان اسرائيل وقعت تعديلا لرسالة عرض وقبول مع الحكومة الامريكية. ويأتي ذلك في اعقاب اتفاق مع الشركة اعلن في معرض باريس الجوي في يونيو. والاتفاق الذي يغطي الطائرات ومساعدات التدريب والنقل تبلغ قيمته الاجمالية نحو ملياري دولار. ونصيب لوكهيد حوالي 13 مليار دولار للطائرات فحسب. وكانت وزارة الدفاع الامريكية بدأت تنفيذ الصفقة في اواخر التسعينيات ونالت موافقة الكونجرس على بيع ما يصل الي 110 طائرات من طراز اف/16 سي دي الي اسرائيل التي تملك اكبر اسطول من طائرات اف / 16 خارج الولايات المتحدة. وتأتي احدث دفعة من الطائرات بالاضافة الى 50 طائرة من طراز اف/16 طلبت اسرائيل شراءها في يناير عام 2000 وهي خيار شراء ملحق بتلك الصفقة. وبدأت الولايات المتحدة ايضاً في تشييد ثانى قاعدة عسكرية في الضفة الغربية لحساب القوات الاسرائيلية لتمكينها من اعادة الانتشار خارج الأراضى الفلسطينية. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية امس ان مسئولين بارزين من الولايات المتحدة واسرائيل شاركوا أمس الاول في حفل وضع حجر الاساس للقاعدة التى تتكلف 40 مليون دولار بالقرب من كيبوتس ناهشونيم شرقى مطار بن جوريون والتى تأتى في اطار مشروع تصل تكلفته الى 266 مليون دولار. وأشارت الصحيفة الى أن الامريكيين يواصلون بناء هذه القواعد على الرغم من استمرار الانتفاضة ويتولى سلاح المهندسين الامريكيين بناء القاعدة. وأوضحت الصحيفة الاسرائيلية أيضا أن سلاح المهندسين الامريكيين بدأ في شهر مايو الماضى في تشييد قاعدة ضخمة لتدريب قوات المظلات في شمال صحراء النقب. وعلى خلفية الدعم الامريكي المطلق مضت حكومة الارهابي ارييل شارون في مخطط الاغتيالات ضد الفلسطينيين. واطلقت مروحيتان للاحتلال من طراز «اباتشي» امريكيتي الصنع ثلاثة صواريخ على سيارة جيب كان نشطاء من المقاومة الفلسطينية تسلموها من السلطة الفلسطينية قرب مخيم نور شمس بقضاء طولكرم بالضفة الغربية ما اسفر عن استشهاد عمر صبح (22 عاماً) من الجبهة الشعبية ومصطفى العنبوص (24 عاماً) من حركة فتح فيما نجا ناشط فتح الذي كان مستهدفاً بعملية الاغتيال وهو رائد الكرمي. واعلن النائب العام لمحكمة أمن الدولة الفلسطينية خالد القدرة ان سلطات الاحتلال بدأت باستخدام تكنولوجيا متطورة في تعقب واغتيال النشطاء الفلسطينيين. ورداً على هذه البلطجة الصهيونية افاد مصدر عسكري ان جنديا اسرائيليا قتل برصاص اطلقه فلسطينيون اسفر ايضا عن اصابة جندية بجروح خطرة مساء امس بينما كانا في الجانب الاسرائيلي شمال مدينة طولكرم الخاضعة للحكم الذاتي في الضفة الغربية. ووقع الهجوم بالقرب من «الخط الاخضر» الذي يفصل اسرائيل عن الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل عام 1967. وقد نقلت الجندية التي اصيبت في صدرها الى مستشفى هليل يافي في الخضيرة شمال اسرائيل، حيث وصفت حالتها بأنها «خطرة للغاية». وافادت الاذاعة الاسرائيلية ان ركاب سيارة تجاوزت سيارة الضحيتين اطلقوا النار عليهما ولاذوا بالفرار الى القطاع الفلسطيني حيث يطبق الحكم الذاتي. وفيما يخص الجهود الجارية لترتيب لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجية الاحتلال شيمون بيريز اعلن وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث شروطاً لاتمام هذا اللقاء تتركز في حصول بيريز على تفويض من شارون وبحث القضايا السياسية والامنية. واكدت المصادر الفلسطينية ان عرفات سيحضر الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الاحد المقبل حيث سيبلغ المفوض الاوروبي للشئون الخارجية خافيير سولانا عن موعد لقائه مع بيريز بعد هذا الاجتماع. لكن شارون سعى قبيل مغادرته موسكو امس الى نسف هذا اللقاء حين اعلن بشكل كامل رفضه للتفاوض مع الفلسطينيين في هذه المرحلة ارفقه بهجوم غير مسبوق على عرفات. وقال شارون «اليوم يشكل عرفات عائقا امام السلام. اما حيازته جائزة نوبل للسلام فهي احدى مفارقات التاريخ». واضاف «ولكن يمكن استبدال عرفات. ليس في وسعنا فرض وجهات نظرنا على الفلسطينيين ولكنني اعتقد انه من الممكن ايجاد رجل آخر اكثر واقعية ويعرف كيفية العودة الى حوار من اجل السلام. ولكن ذلك من شأن الفلسطينيين». وتساءل شارون «عندما يتم الحديث عن دور عرفات الذي لا بديل له يجب ان يكون معلوما انه من الممكن ان يحدث له شيء مثله مثل اي شخص آخر. وذلك لا يعني ان الاسرائيليين سيستهدفون عرفات ولكن قد يستدعيه الرب الى جانبه. فهل يجب ان يكون العالم اجمع مرتبطا بعرفات؟». وعاد الى اسرائيل بعد ظهر امس رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون قادما من موسكو فى ختام زيارة الى روسيا استغرقت اربعة ايام. وذكر راديو اسرائيل ان شارون ترأس فور عودته اجتماعا تشاوريا لمناقشة قضايا سياسية وامنية ومن بينها خطة ما يسمى بضمان الامن فى منطقة خط التماس بين اسرائيل والضفة الغربية. واشار الراديو الى انه يشارك فى هذا الاجتماع وزير الخارجية شيمون بيريز ووزير الدولة دان ميريدور ونائبه وزير الدفاع اليا رابين. وأوضح شارون فى تصريحات له عقب عودته ان خطة الامن فى منطقة خط التماس سوف تناقش بشكل جاد فى المجلس الوزارى المصغر للشئون السياسة والامنية. غزة ـ ماهر ابراهيم، رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات: