بقيت العنصرية الاسرائيلية وتعويضات الرق مدار اخذ ورد في مؤتمر دوربان تزامنت مع تهديد مفاجئ لرئيس وزراء فرنسا ليونيل جوسبان بالانسحاب من المؤتمر حال مساواته الصهيونية بالعنصرية، فيما وجهت اسرائيل سهام حقدها باتجاه مصر زاعمة ان عمرو موسى واحمد ماهر وناصر القدوة مسئولون عن فشل المؤتمر! وسط تقارير عن عزم مفوضة حقوق الانسان الدولية ماري روبنسون الاستقالة من منصبها بعد انتهاء المؤتمر لتفادي المواجهة مع واشنطن. وواصلت امس اللجنة الخماسية المصغرة التى تم تشكيلها أمس الأول باقتراح من جنوب أفريقيا وتضم فلسطين والنرويج وجنوب أفريقيا وباكستان وبلجيكا أعمالها وقدمت ورقة تضم صياغة جديدة تماما للفقرات الخاصة بالوضع فى الشرق الاوسط من 30 بندا. وصرح السفير النرويجى بيرج جوهاسان عضو اللجنة لوكالة أنباء الشرق الاوسط بأن هناك خلافات شديدة على هذه الصيغة بين الوفدين الفلسطينى والاوروبى. وقال ان هناك اتجاها لتصغير اللجنة لتضم عضوين أو ثلاثة بهدف الوصول الى نتائج سريعة وهي فلسطين وجنوب أفريقيا و بلجيكا. كما راوحت المفاوضات حول المطلب الافريقي باعتذار الدول الغربية والتزامها بتعويضات عن سنوات الرق مكانها. ويتردد بين أروقة المؤتمر أن مارى روبنسون الامين العام للمؤتمر ورئيسة المفوضية العليا لحقوق الانسان في الأمم المتحدة ستقدم استقالتها من المفوضية فور الانتهاء من أعمال المؤتمر بهدف تفادى مواجهات مع الولايات المتحده لاتهامها بالفشل في توجيه المؤتمر نحو قضايا بعينها من وجهة نظرها. وكذلك لدعوتها للرئيس الكوبى كاسترو الذى تزعم التيار المعادى للولايات المتحدة في المؤتمر ومشاركته في المائدة المستديرة للرؤساء وكذلك في الاجتماع الذى عقد بالاستاد في دوربان للمنظمات غير الحكومية وشهد حشدا للرأى بين هذه المنظمات ضد الولايات المتحدة واسرائيل مما ألقى بظلاله على البيان الختامى للمنظمات غير الحكومية وصدر متضمنا فقرات تدين بصراحة ووضوح الممارسات العنصرية الاسرائيلية بل ومساواة اسرائيل بالنظام العنصرى السابق في جنوب افريقيا. وما كان لافتاً أمس عودة رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان للتحدث بلسان اسرائيلي. وقال جوسبان في اجتماع لمجلس الوزراء بحسب الناطق باسم الحكومة الفرنسية جان ـ جاك كيران، «اذا استمر تشبيه الصهيونية والعنصرية» في البيان الختامي للمؤتمر فإن «مسألة انسحاب فرنسا ووفد الاتحاد الاوروبي ستطرح على الفور بالتشاور مع شركائنا الاوروبيين». لكن المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي كوين فيرفايكه بدا اكثر مرونة من جوسبان بقوله لرويترز امس «مسألة الانسحاب في هذه المرحلة غير واردة لم تطلب اي دولة عضو ذلك». وقال موردخاي يديد نائب المدير العام بوزارة الخارجية الاسرائيلية في مؤتمر صحفي مقتضب انه قد يعود الى المحادثات في مؤتمر دوربان اذا ما اظهر الفلسطينيون والوفود العربية الاخرى تغييرا في نواياهم السياسية. واضاف «اذا تلقينا رسالة الان... انهم راغبون في ازالة كل هذه الالفاظ التي تنم عن الكراهية فانني سأغير رحلتي واطير الان الى دوربان. ولكن هل سيكون الامر كذلك». وقال موردخاي الذي توقف لفترة قصيرة في لندن وهو في طريق عودته الى القدس ان المؤتمر فشل. وقلل المسئول الاسرائيلي من تفاؤل بعض المشاركين ازاء امكانية التوصل الى حل وسط لانقاذ الهدف الذي تسعى اليه الامم المتحدة بالتوصل الى ميثاق عالمي جديد لحقوق الانسان. وقال موردخاي «هذا المؤتمر فشل بالفعل بمغادرة اسرائيل والولايات المتحدة... المؤتمر لم يعد الى مساره». واختص موردخاي بالذكر عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية واحمد ماهر وزير الخارجية المصري وناصر القدوة رئيس الوفد الفلسطيني لدى الامم المتحدة بوصفهم «مسئولين عن فشل هذا المؤتمر». واضاف موردخاي ان ماهر «لعب دورا سلبيا للغاية». وفي المقابل اعتبر ماهر امس انسحاب واشنطن وتل ابيب من المؤتمر اهانة للأمم المتحدة واعتبر ان انسحاب الوفد الامريكي «اظهر ضعف موقفه» مؤكدا ان الرأي العام في المؤتمر «لا يوافق على الطروحات الامريكية الخاصة بعدم صدور قرار بادانة اسرائيل» ووصفها بأنها دولة عنصرية. وتابع متسائلا «هل يعقل ان يكون هناك مؤتمر دولي للامم المتحدة صاحبة الدور المهم في مشكلة الشرق الاوسط وكلنا نعمل في اطار قراراتها ويطلب من هذا المؤتمر ان لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم الا برغبه الولايات المتحدة واسرائيل»؟