ركزت دولة الاحتلال امس عدوانها باتجاه القدس، حيث بدأت عزلها كلياً عن بقية المناطق الفلسطينية بخنادق وحواجز مشددة تضاف الى حشود عسكرية وتأهب امني غير مسبوق بالتزامن مع خطة فصل عنصرية تقوم على انشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع المناطق المحتلة عام 67، فيما دكت صواريخ الاحتلال موقعاً للشرطة الفلسطينية في قطاع غزة اسفر عن جريح في اصابة اولية في ظل استمرار الوساطات للقاء عرفات وبيريز المرجح عقده الاسبوع المقبل والذي دعا ارييل شارون لعدم عقده فيما جيشه يقيد حرية بيريز ويأمره بعدم التقاط الصور مع عرفات والاصرار على وقف الانتفاضة اولاً. وكشفت مصادر اسرائيلية امس عن تفاصيل خطة رئيس حكومة الدولة العبرية ارييل شارون الخاصة بمحاصرة وعزل مدينة القدس بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني. وأوضحت المصادر ان قوات الاحتلال الاسرائيلي بدأت بتنفيذ هذه الخطة اعتباراً من الساعة الثالثة من بعد ظهر امس. وتشمل الخطة عزل المناطق والقرى في شمال غرب القدس وجنوبها الشرقي واعلانها مناطق عسكرية واقامة المزيد من الحواجز وحفر الخنادق لتكريس فصل المدينة ومنع الفلسطينيين في المناطق المحيطة بها من دخولها. وحفرت قوات الاحتلال خنادق جديدة على طريق العيزرية والطور جنوب شرق القدس ونصبت حواجز جديدة على كافة مداخل المدينة وشددت اجراءاتها التعسفية على حاجزي جبع وقلندية شمال القدس على الطريق الرئيسي الى رام الله. وتأتي هذه الخطوة التعسفية تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري الاسرائيلي والذي اتخذ قبل شهرين بتوسعة المنطقة الفاصلة بين فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة الغربية بدعوى محاولة التقليل قدر الامكان من دخول منفذي العمليات الاستشهادية. وعلى الفور طالبت مفوضة الاعلام في الجامعة العربية، حنان عشراوي بموقف عربي واسلامي ومسيحي حاسم من اسرائيل على هذا الاستهتار غير المسبوق بمشاعر العرب والمسلمين والمسيحيين ومقدساتهم والانتهاك الخطير للحقوق العربية والاسلامية والمسيحية ولجميع القرارات والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الامن الدولي. اضافة الى ذلك كشفت المصادر الاسرائيلية عن اوامر وجهها شارون لأجهزته الامنية بتشديد حملة تدمير المنازل الفلسطينية المقدسية وحرمان المقدسيين من هوياتهم وابعاد رموزهم الى مناطق السلطة الفلسطينية وفي مقدمتهم مفتي القدس عكرمة صبري. كما وجه الارهابي شارون باعتقال نشطاء اجهزة الامن الفلسطينية في الشطر الشرقي من المدينة المقدسة بالتزامن مع حشد نحو ألفي جندي اسرائيلي في المدينة تحسباً لما اسمته المصادر الاسرائيلية موجة هجمات متوقعة. يتزامن ذلك مع اعلان جيش الاحتلال عزمه البدء في خطوة غير مسبوقة الخطورة وتقضي باعلان المنطقة الحدودية على طول الخط الاخضر الفاصل بين الاراضي المحتلة عامي 48 و67 مناطق عسكرية مغلقة بهدف اقامة منطقة أمنية عازلة. وقال البريجادير رون كيتري المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان التنقل في المناطق المغلقة سيسمح فقط للفلسطينيين الذين يحملون تصاريح خاصة. وقالت المصادر العسكرية الاسرائيلية في وقت لاحق «تم تجميد هذه الاجراءات» غير انها لم تضف اي ايضاح آخر لتبرير هذا التغيير المفاجئ في القرار بعد بضع ساعات على اعلانه عبر الاذاعة العامة الاسرائيلية. كذلك قال رئيس بلدية الخليل امس ان السلطات الاسرائيلية قامت باجراءات لتكريس تقسيم المدينة وزيادة معاناة سكانها بهدف تهجيرهم. وقال رئيس بلدية الخليل مصطفى عبد النبي النتشه لوكالة فرانس برس «يوم (الثلاثاء) قام الجيش الاسرائيلي بوضع كتل اسمنية واغلق الطرق بحيث لا يمكن لسيارات سواء سيارات الاسعاف او سيارات البلدية المرور بين شارع واخر ومنطقة واخرى». واضاف «بذلك يزيدون معاناة الناس بهدف تهجيرهم من المدينة» وبعث كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات رسائل لدول العالم شرح فيها الاجراءات الاسرائيلية التي اتخذت في البلدة القديمة في الخليل وخاصة «انشاء جدران في الشوارع الموصلة للبلدة القديمة». في غضون ذلك افادت مصادر امنية فلسطينية امس ان الجيش الاسرائيلي قصف بالصواريخ مقرا للامن الفلسطيني في بيت حانون شمال قطاع غزة مما ادى الى اصابة احد افراد الامن بجروح واصابة المبنى بأضرار. واكد متحدث باسم مديرية الامن العام في قطاع غزة لفرانس برس ان «صاروخين من نوع ارض ارض سقطا في مقر للقوة 17 التابعة لامن الرئاسة بغزة في مدينة بيت حانون القريبة من معبر ايريز شمال قطاع غزة». وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان «احد افراد القوة 17 الرئاسية اصيب بجروح وصفت بالمتوسطة بشظايا» احد الصاروخين. واشار المتحدث الامني الى ان « القصف الصاروخي ادى الى الحاق اضرار جسيمة في مقر الامن الفلسطيني التابع لامن الرئاسة كما ألحق اضراراً في مركز مجاور للمخابرات الفلسطينية». وأعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكرى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن المجموعات التابعة لها قامت بنصب كمين لاحدى سيارات المستعمرين اليهود في الشارع المؤدي الى مستعمرة كوستيم مما أدى الى انقلابها واصابة من فيها. وقال بيان لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى أمس ان أحد القناصة التابعين لها في منطقة خانيونس بقطاع غزة قام باطلاق النار باتجاه أحد جنود الاحتلال في برج مراقبة مما أدى الى اصابته اصابة متوسطة. واعلن الجيش الاسرائيلي في بيان عن اقالة ثلاثة ضباط من مناصبهم في الوحدة الاسرائيلية التي فوجئت في 25 اغسطس بعملية كوماندوس فلسطينية جنوبي قطاع غزة. واوقعت العملية التي نفذها مقاتلان من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ثلاثة قتلى بينهم ضابط وسبعة جرحى اسرائيليين قبل استشهاد الفلسطينيين. وفيما يخص اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان الاخير سيبلغ مفوض الشئون الخارجية الاوروبي خافيير سولانا بموعد هذا اللقاء بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد المقبل. واعرب شارون عن رضاه لعدم عقد الاجتماع بين بيريز وعرفات حتى الآن داعياً الى الغاء هذا اللقاء نهائياً لا سيما في ظل التدهور الامني الحاصل على الارض. ووضع جيش شارون لبيريز خطوطاً حمر فيما يخص هذا اللقاء اولها ان يتم في معبر بيت حانون «ايريز» او طابا وبعيداً عن وسائل الاعلام وان يمتنع الوزير الاسرائيلي عن التقاط الصور مع عرفات وعدم تقديم اية تنازلات والاصرار على مطالبة عرفات بوقف الانتفاضة ووقف شامل للنار. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: