قدم استشهادي فلسطيني روحه لقضية شعبه مبتسماً وفجر نفسه في القدس الغربية فأصاب 24 اسرائيلياً بينهم خمسة في حال الخطر.. رغم الاستنفار الامني الصهيوني المشدد في المدينة، وأعلنت اسرائيل ان الاستشهادي من حركة حماس فيما شجب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العملية في وقت تشتد الضغوط الدولية على الدولة العبرية عبر دعوات اوروبية لرفع الحصار عن الفلسطينيين وايجاد آلية رقابة محايدة لوقف النار فيما يتجه الرئيس الامريكي جورج بوش للقاء نظيره الفلسطيني ياسر عرفات اواخر الشهر الحالي وهو ما تضغط القيادة السعودية من اجله. وكشف عرفات عقب مباحثاته في غزة مع خافيير سولانا المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية عن محاولات جادة قد تتوج بلقائه مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي الا ان مصر نفت رسمياً مزاعم اسرائيلية حول رعاية الرئيس المصري حسني مبارك الذي التقى عرفات امس لهذا اللقاء وكذبت تقارير اسرائيلية حول اتصالات بين الزعماء العرب تقضي بمقاطعة عرفات الذي التقى امس في الاسكندرية الرئيس المصري حسني مبارك فيما يواصل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل جولته متنقلاً بين القاهرة ودمشق وعمان التي يصلها اليوم حاملاً رسائل من القيادة السعودية ومستبعداً عقد قمة عربية قريباً. وطبقاً لحصيلة طبية اسرائيلية مبدئية فقد اصيب 24 اسرائيلياً بينهم شرطيان احدهما في حال الخطر اضافة لأربعة آخرين فيما وصفت جراح البقية بالمتوسطة حين شن شاب فلسطيني عملية استشهادية صباح امس قرب مستشفى بيكورحوليم وسط القدس الغربية. ووقعت العملية في ساعة الذروة في «شارع الانبياء» بعد اشتباه الشرطة بناء على بلاغ من امرأة اسرائيلية بشاب تنكر في زي يهودي متشدد ويضع لحية مستعارة وحين اقترب شرطيان منه وهو يجلس في سيارته فجر نفسه. وقال ميكي ليفي رئيس شرطة القدس للصحفيين «شك رجال الشرطة في انه عربي متنكر في زي يهودي واوقفوه.. حالوا دون وقوع مأساة كبرى بايقافه قبل ان يتجه الى منطقة اكثر ازدحاما». وقال الشرطي الاخر ويدعى جي مغربي لراديو اسرائيل «كنا في دورية سيرا على الاقدام بشارع الانبياء عندما لمحنا رجلا عصبيا يرتدي زي يهودي متدين كما لفتت امرأة ايضا نظرنا اليه، بدأنا في مطاردته... وعلى مسافة اربعة امتار اعطيناه امرا بالتوقف. توقف وفي الوقت ذاته حرك يده اليمنى في اتجاه حقيبته وضغط على زر وفجر نفسه.. لم يتحدث واكتفى بالابتسام». وسارع رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لاتهام السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء العملية رد عليه وزير الاعلام في السلطة ياسر عبدربه بتأكيد ان مسئولية العملية تقع على عاتق همجية الاحتلال وعدوانه الوحشي. وقال بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي للتلفزيون الرسمي الاسرائيلي ان الهجوم نفذه «انتحاري من حماس». واضاف «اعتقد ان هدفه كان مكانا شديد الازدحام (في الحي)، مستشفى او مدرسة» رافضا الادلاء بأي تعليق اخر في هذه المرحلة من التحقيق. وفي مؤتمر صحفي مع سولانا شجب عرفات العملية قائلاً: اننا ضد مثل هذا العمل الذي يضر بمدنيين سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين واضاف «ارجو ان تفهموا انني حزين على هؤلاء المدنيين الذين اصيبوا لاننا ضد مثل هذا العمل الذي يضر بالمدنيين ايا كانوا فلسطينيين او اسرائيليين». واشار عرفات الى وجود محاولات جادة لاجراء حوارات مستمرة مع الطرف الاسرائيلي وخاصة مع بيريز في ظل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها». وقال ان رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع (أبو علاء) ووزير الحكم المحلي صائب عريقات اجتمعا الاحد مع وزير الخارجية الاسرائيلي بيريز بحضور سولانا والمبعوث الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس «ونرجو أن يستمروا (الاوروبيون) في هذا الجهد من اجل سلام عادل وشامل». وقالت مصادر فلسطينية ان اجتماع عرفات الذي وصل لتوه الى غزة من جولة عربية بعد مشاركته في مؤتمر العنصرية في جنوب أفريقا، مع خافيير سولانا « تركز على إمكانية عقد لقاء بينه وبين بيريز خلال الاسبوع المقبل». وقال عرفات ان اجتماعه مع وزير الخارجية الاسرائيلي لم يحدد موعده ومكانه حتى الان، مشيراً إلى أن نجاح مثل هذا اللقاء «يتطلب الاعداد الجيد له». وجدد خافيير سولانا تنديده بالعملية التي وقعت في القدس لكنه أكد أن هذه العملية لن تثني أوروبا عن المضي قدما في جهودها من اجل إعادة الطرفين إلى الحوار. وقال «إننا سنستمر مع الرئيس عرفات ومع طاقمه من اجل عقد لقاء قريب بين عرفات وبيريز نأمل أن يكون لقاءً مثمراً». وأشار إلى انه بحث مع عرفات «أفكاراً من اجل إنجاح عقد اللقاء ونحن نقترب من الاتفاق حوله والذي نأمل أن يفتح آفاق الامل في مواجهة الصعوبات»، معربا عن اعتقاده أن «اللقاء سيساهم في تخفيف الصراع وليس في زيادته». من جهة ثانية كذب مصدر مصرى مسئول ما نشرته صحفية «هاتسو فية» الاسرائيلية من ان اللقاء المرتقب بين عرفات وبيريز قد يتم تحت رعاية الرئيس المصري حسنى مبارك . وأكد المصدر انه لا صحة على الاطلاق لما ادعته الصحيفة الاسرائيلية بان اتصالات قد تمت بين عدد من الزعماء العرب تقضى بمقاطعة عرفات. وشدد المصدر المسئول على ان ما نشر فى الصحيفة الاسرائيلية مكذوب من اساسه جملة وتفصيلا وانه يأتي ضمن سلسلة من الاكاذيب والروايات المختلقة تروج لها وتتناولها مصادر اخبارية اسرائيلية بهدف اثارة البلبلة ولاجهاض اية محاولة لاستئناف عملية السلام. ورغم ادانة روسيا وبريطانيا لعملية القدس الا ان الضغوط الدولية آخذة بالتزايد على اسرائيل ابرزها ما كشفته صحيفة «هآرتس» العبرية امس بالقول ان الرئيس الامريكي جورج بوش يتجه للقاء عرفات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في الاسبوع الثالث من الشهر الحالي رغم الضغوط الاسرائيلية المضادة لهذا اللقاء. يتزامن ذلك مع جولة عربية لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بدأها امس بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك قبل ان يتوجه الى دمشق ومن ثم بيروت فعمان، واستبعد الفيصل في دمشق عقد قمة عربية على خلفية الحاجة لترتيبات فضلاً عن دورية القمم. وكانت الصحف السعودية ذكرت امس ان الفيصل يحمل رسائل من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الامير عبدالله بن عبدالعزيز تتركز في الجهود التي تبذلها الرياض لاتمام عقد لقاء بوش وعرفات. في غضون ذلك طالبت انيمي نيتس اوتيبيروك مساعدة وزير الخارجية البلجيكي في كلمة لها امس امام البرلمان الاوروبي بتوفير آلية محايدة للرقابة على وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما دعا كريس باتن المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية في كلمته اسرائيل الى الاسراع في رفع الحصار الذي تفرضه على الشعب الفلسطيني. القدس ـ غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
محاولات اوروبية جادة لعقد لقاء عرفات وبيريز، اصابة 24 اسرائيلياً بعملية استشهادية في القدس، مصر تنفي اتجاه الزعماء العرب لمقاطعة الرئيس الفلسطيني
