دمرت مروحيات الاحتلال مقراً للمخابرات الفلسطينية في الخليل التي سقط فيها شهيدان جديدان أمس رداً على سلسلة تفجيرات هزت مستوطنات القدس اسفرت عن اصابة ستة اسرائيليين وتبنتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تعهدت باستهداف قادة الصهاينة بالتزامن مع اصرار الارهابي ارييل شارون، الذي وصل امس الى موسكو على نسف كافة الوساطات بتمسكه بشروط تهدئة تعجيزية ورفضه المطلق لأي مفاوضات حول القدس وهو ما يهدد باحباط مبادرة مصرية جديدة تتضمن لجنتي رقابة لمنع الانفجار على الجبهتين الفلسطينية والسورية اللبنانية بحسب المصادر الاسرائيلية. ودب الرعب والارباك في صفوف الاسرائيليين منذ صباح امس حين هزت خمسة انفجارات الاحياء الاستيطانية في شمال المدينة المقدسة. أول هذه الانفجارات وقع فيما يعرف بالتلة الفرنسية حيث تسبب انفجار سيارة مفخخة باصابة ثلاثة اسرائيليين كما انفجرت عبوة ناسفة امام مبنى سكني في ذات المنطقة من دون اصابات بشرية فيما اصيب رجل آلي بأضرار كبيرة خلال تفجير عبوة اخرى. وفي مستوطنة جيلو بالقدس انفجرت سيارة نقل تابعة لبلدية القدس اليهودية ما اسفر عن اصابة ثلاثة اسرائيليين ايضاً. واعلنت كتائب الشهيد ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عن اثنين من التفجيرات وتوعد عضو المكتب السياسي للجبهة ابو احمد فؤاد باستهداف قادة الاحتلال. وفور ذلك شنت ثلاث مروحيات اسرائيلية من طراز اباتشي امريكية الصنع غارات على مقر المخابرات الفلسطينية في بلدة دورا جنوب الخليل بالضفة الغربية وبأربعة صواريخ مما اسفر عن تدميره بالكامل اضافة الى تدمير اربع سيارات في باحته فيما تحدثت مصادر فلسطينية عن اصابة ثلاثة من افراد المقر الذي كان اخلي في وقت سابق. الى ذلك افادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيين استشهدا وجرح 28 اخرون امس الاثنين في تبادل اطلاق نار مع جنود اسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية. واوضحت المصادر نفسها ان امجاد الجمال (23 عاما) اصيب برصاصتين في رأسه فيما لم تعرف هوية الشهيد الثاني. وكانت مصادر عسكرية اعلنت في وقت سابق ان جنديين اسرائيليين اصيبا بجروح خلال تبادل اطلاق النار هذا. وقالت المصادر نفسها ان جنديا اصيب بالرصاص في ذراعه وساقه فيما اصيب الاخر بجروح طفيفة. واضافت ان فلسطينيين اطلقوا قنبلة على المستوطنة اليهودية في وسط الخليل وفتحوا النار على جنود اتوا للدعم وقاموا بدورهم بالرد على اطلاق النار. وللمرة الاولى منذ اتفاق وقف النار في بيت جالا فتح بواسل الانتفاضة نيرانهم على مستوطنة افرات المقابلة لقرية الخضر ردت عليه دبابات الاحتلال بقصف وحشي للقرية. وفي هذه الاجواء تسارعت الجهود الدبلوماسية لمنع الانفجار الذي تدفع اسرائيل المنطقة اليه. فقد عقد الرئيسان المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد قمة في دمشق في الوقت الذي كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يعقد قمة موازية في عمان مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني. وقال متحدث رئاسي سوري ان مبارك والاسد بحثاً خلال لقاء في قصر الرئاسة في مدينة اللاذقية الساحلية امس الوضع المتأزم في المنطقة واكدا ضرورة تفعيل التضامن العربي والعمل العربي المشترك خاصة في هذه الظروف. وقال متحدث رئاسي ان المحادثات التي جرت خلال جولتين اقتصرت احداهما على الرئيسين فقط تناولت «الوضع المتأزم الذى افتعلته الحكومة الاسرائيلية فى المنطقة والاعتداءات الاسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطينى الاعزل والتهديدات المستمرة التى تطلقها اسرائيل ضد دول واطراف عربية». واشار الى ان الحديث تناول ايضا المسئوليات الملقاة على عاتق الدول العربية فى الظروف الراهنة واهمية التشاور والتنسيق فيما بينها. وقال «تناولت المحادثات الاتصالات الجارية عربيا واقليميا ودوليا وجرى تبادل الرأى حولها وابدى الجانبان السوري والمصري حرصهما على ضرورة تفعيل التضامن العربى والعمل العربى المشترك وخاصة فى هذه الظروف الدقيقة». وقالت مصادر مصرية ان زيارة مبارك تأتي في اطار جولة عربية واوروبية تهدف الى احياء عملية السلام العربية الاسرائيلية المتوقفة واعادة الهدوء للاراضي التي تحتلها اسرائيل. وفي هذا الاطار قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان مبارك حمل الى الاسد مبادرة مصرية تتضمن «تشكيل لجنتي رقابة على التهدئة ووقف النار، واحدة في المناطق الفلسطينية بمشاركة امريكيين واوروبيين واسرائيليين وفلسطينيين فيما تتولى اللجنة الثانية التهدئة على الجبهة السورية واللبنانية حسب نمط لجنة المتابعة التي اقيمت قبل تفاهم ابريل. وزعمت الصحيفة ان مسئولي الدولة العبرية يعتقدون ان الرئيس السوري سيرد بالايجاب على هذه المبادرة اضافة الى ذلك نقلت وكالة الأسوشيتدبرس امس عن مسئول اردني تأكيده لمساعي عقد قمة عربية مصغرة تضم مصر والسعودية والاردن وسوريا وفلسطين وذلك لتنسيق المواقف قبل اللقاء المزمع بين عرفات وبيريز والذي شكك الرئيس الفلسطيني امس من عمان بالنتائج المتوخاة منه. الى ذلك اكد مصدر مقرب من الرئاسة المصرية ان الرئيس حسني مبارك سيلتقي اليوم الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لبحث تطورات الوضع بالمنطقة. وفي مواجهة هذه الجهود اصر رئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون على سد الطريق امامها حين اعلن قبل توجهه الى موسكو امس انه يصر على وقف الانتفاضة والهدوء التام لاسابيع عديدة قبل قبوله استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وامعاناً في الاستفزاز التفجيري اعلن وزير العدل في حكومة شارون المدعو مائير شطريت امس ان القدس عاصمتنا ليس منذ كامب ديفيد بل منذ الملك داوود ولقد قلت لعرفات في السابق انس القدس انها خارج التفاوض لكنه حاول تجميل سياسة شارون بزعم استعداده لاخلاء مستوطنات في اطار «سلام حقيقي». غزة ـ ماهر ابراهيم، رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي:
مبادرة مصرية للتهدئة وشارون يتمسك بشروطه التعجيزية، سلسلة انفجارات بمستوطنات القدس، شهيدان وتدمير مركز أمن فلسطيني في قصف اسرائيلي
