قال وزير الاعلام السوداني مهدي ابراهيم ان رفض الدول التي تقدم مساعدات اغاثة لمناطق الجنوب اشراك السلطات السودانية في نقلها الى وجهتها المحددة يزيد من شكوك الخرطوم حيال نوايا هذه الدول. ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن ابراهيم الذي يقوم بزيارة القاهرة حاليا قوله ان «الحكومة السودانية كانت قد طلبت من الدول التي تقدم الاغاثة ان تشركها على الاقل في نقل هذه المساعدات لكنها رفضت مما يؤكد شكوكنا في نواياها». وطالب ابراهيم «توصيل المعونات عبر الحكومة السودانية بدلا من ان تأتي الطائرات مباشرة من الخارج الى دولة مجاورة مثل كينيا ثم تنقل الى الجنوب دون اي رقابة على حمولتها خصوصا وانه قد يثبت حصول عمليات تهريب اسلحة عبر عمليات الاغاثة». ودعا الدول التي تقدم الاغاثة الى جنوب السودان الى «مراعاة احترام سيادة السودان وقوانينه». من جهة اخرى، وجه ابراهيم انتقادات عنيفة الى الجيش الشعبي لتحرير السودان متهما اياه بالعمل على «ايجاد صياغة جديدة للسودان لابعاده عن العنصر العربي والثقافة الاسلامية». واضاف ان حركة التمرد «بدأت تفقد هويتها وتسولت الدعم على هذا الاساس من القوى الاجنبية بما فيها اسرائيل». وقال انها «باعت نفسها بهذا الاسلوب للقوى المكايدة لمصر والسودان والعرب واصبحت متسولة ممن يريدون تمزيق السودان وان يفسدوا على مصر والسودان منابع النيل». الى ذلك، رأى وزير الاعلام السوداني ان هناك «فرصة حقيقية لتقدم العلاقات مع واشنطن في ظل البحث عن المصالح المشتركة ونوايا الحكومة الامريكية لايجاد حل لوضع حد للحرب في الجنوب وعدم التدخل في الشئون الداخلية والاحترام المتبادل». وقال ان من «دلائل تحسن هذه العلاقات عودة السفير الامريكي وزيادة عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة، وفي المقابل فتحت سفارة السودان في الولايات المتحدة والتي اغلقت عام 1998». واضاف «لعل الاهتمام بشأن السودان يرجع الى ظهور البترول الذي اصبح يعدل مسار علاقات السودان مع دول العالم المختلفة ويدعم وضعه اقتصاديا وعسكريا». واشار الى «اهتمام الادارة الامريكية الجديدة بعلاقاتها مع السودان بحيث اعدت مجموعة عمل من 60 شخصا في اواخر عهد ادارة بيل كلينتون تصورا بشأن العلاقات الامريكية السودانية والخروج بما يمكن لتحسينها». يذكر ان الصيغة التي وضعتها المجموعة تنص على بقاء السودان «شمالا وجنوبا» موحدا بـ «نظامين» لكنها لم تشرح ذلك. وتابع ابراهيم ان «هذه الصياغة تثير القلق حيث تتضمن توصية للقوى الدولية بالعمل على اعادة بناء الجنوب وتقوية امكاناته اداريا وهي الصيغة ذاتها التي اتبعتها السياسة البريطانية في الماضي وسياسة كلينتون». وختم قائلا «كانها (التوصية) تريد بذلك تقوية الجنوب تمهيدا لفصله دون الاعلان عن ذلك مما أثار الريبة والظنون ويعتبر ذلك مقدمة لفصل السودان». أ.ف.ب