وجهت المنظمات غير الحكومية والهيئات الشعبية صفعة لواشنطن وتل أبيب أمس وانتصرت للشعب الفلسطيني حين تبنت بياناً على هامش مؤتمر دوربان يصم اسرائيل بالعنصرية وارتكاب جرائم ضد الانسانية وابادة جماعية ضد الفلسطينيين وهو ما تسبب في صدمة للدولة العبرية التي سارعت لاتهام العرب باختطاف المؤتمر، وأعلنت انها تدرس جدياً الانسحاب من المؤتمر. واكد منتدى المنظمات غير الحكومية أن الدولة اليهودية دولة «ترتكب بطريقة منظمة جرائم عنصرية تشمل جرائم ضد الانسانية وممارسات الابادة الجماعية والتطهير العرقي».ووصف البيان اسرائيل بأنها «دولة تفرقة عنصرية يتسم فيها التمييز (العنصري) كجريمة ضد الانسانية بممارسات الفصل والعزل... والاعمال غير الانسانية». واصيبت الجماعات اليهودية بصدمة من البيان الذي أقرته ثلاثة الاف منظمة تمثل 44 تجمعا اقليميا. وانسحب أعضاء الوفود اليهودية من الاجتماع. استخدام تعبير الابادة الجماعية وكذلك مساواة الصهيونية بالعنصرية». لكن توفيق جبارين وهو محام من تجمع المنظمات غير الحكومية الفلسطينية قال ان منظمته تريد أن تتبنى القمة الرسمية الاعلان. ورد افي بازنر الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالقول «اننا مصدومون لقيام الفلسطينيين والدول العربية وبعض الدول الاسلامية باختطاف مؤتمر دوربان». واضاف «كان هدف المؤتمر مكافحة العنصرية. وبدلا من ذلك يهتم المؤتمر الان بنزع الصفة الشرعية عن اسرائيل ولصق تهمة الدولة العنصرية بها وهي صورة لا علاقة لها على الاطلاق بالنزاع مع الفلسطينيين» فيما سارع وزير الخارجية شيمون بيريز للقول ان اسرائيل تبحث جدياً الانسحاب من المؤتمر. وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حذر من فشل مؤتمر مكافحة التمييز العنصري المنعقد منذ يومين اذا ما اعتمد سياسة انتقائية في نبذ التفرقة العنصرية والاضطهاد العرقي لشعوب العالم. وقال موسى في كلمة له امس خلال الجلسة السادسة لـ «المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري» وكره الاجانب وما يتصل بذلك من تعصب ان الانتقائية في الطرح والمعالجة هي في ذاتها ممارسة عنصرية يجدر بنا تجنبها وان نقف بحزم ضدها اذ لا يجوز ان يعلن المؤتمر حربه ضد العنصرية في حالات ويغمض العين عن العنصرية في حالات اخرى. هذا هو الفشل بعينه. واشار الى ضرورة وقوف المؤتمر موقفا واضحا وقاطعا ازاء السياسات والممارسات الاسرائيلية وان لا يكون المؤتمر انتقائيا كما يريد له البعض ان يكون. وأكد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن تنسيقا عربيا يجري حاليا مع المجموعتين الافريقية والاسلامية لخروج مؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية المنعقد بمدينة دوربان بجنوب أفريقيا ببيان واعلان متوازن يعبر عما يعانيه الشعب الفلسطيني من ممارسات قمعية اسرائيلية ويدينها. وذكر وزير الخارجية المصري أن قضية مساواة الصهيونية بالعنصرية ليست مطروحة على مؤتمر دوربان بجنوب أفريقيا مشيرا الى أن العرب يدينون المحرقة والعداء للسامية الا أنه في الوقت ذاته ليس من المنطقي الحديث عن أمور حدثت منذ أكثر من 50 عاما وعدم الحديث عن أمور تجري أمام العالم كله من معاملة وحشية اسرائيلية ضد الفلسطينيين. وفي صفعة جديدة لواشنطن ادان اعضاء كتلة «بلاك كوكوس امريكان» (البرلمانيون الامريكيون السود) في الكونجرس بشدة امس في دوربان موقف الادارة الامريكية من مؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية واعربوا عن تأييدهم تقديم تعويضات عن الرق. واعتبرت ايدي بيرنيس جونسون رئيسة «كوكوس - ديمقراطية» في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر دوربان ان «الادارة الامريكية فعلت كل ما تستطيع لاظهار الطريقة المستهترة التي عالجت بها قضية» العنصرية. واضافت ان «الولايات المتحدة لم تجد مكانا انسب من هذا المؤتمر وهذا البلد وهذه القارة وهذا التوقيت لاظهار ذلك». واعتبرت «ان الاستعباد حقيقة. والتمييز العنصري حقيقة والعنصرية حقيقة وامام الولايات المتحدة فرصة فريدة للتطهر» مع مؤتمر دوربان. واضافت «مرة اخرى تخطيء حكومتنا وتدير ظهرها للمجموعة الافريقية الامريكية وامام العالم بأسره هذه المرة». واعلنت المندوبة الديمقراطية شايلا جاكسن-لي من جانبها تأييدها التعويض على الرق. وقالت «حان الوقت بالنسبة الى الولايات المتحدة للاعتراف بأن هذه المشاكل (العنصرية) جذورها في الرق عبر الاطلسي». الوكالات