طغت هتافات التنديد بعنصرية اسرائيل والمطالبة بوقف حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني على المداولات الرسمية لمؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية، وسط تزايد الانقسام حول مشروع قرار يصدره المؤتمر في ختام اعماله يوم 7 سبتمبر الحالي بإدانة الكيان الصهيوني، حيث اصطف كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الى جوار الولايات المتحدة واسرائيل بقوله: «ان تشبيه الصهيونية بالعنصرية قد مات» كما لوحت واشنطن بالانسحاب من المؤتمر اذا ادان اسرائيل. فيما جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تنديده بإسرائيل وادانتها كنظام تمييز عنصري جديد في تكذيب واضح لمزاعم روج لها القس الامريكي جيسي جاكسون بشأن موافقة عرفات على وثيقة بعدم ادانة اسرائيل، فيما شكلت المجموعة العربية لجنة لصياغة الموقف العربي وانها تقوم بدراسة اقتراح اوروبي تقدمت به النرويج للوصول الى صيغة وفاقية بشأن فقرات ادانة اسرائيل. فقد شهد ثاني ايام مؤتمر دوربان بجنوب افريقيا مظاهرات حاشدة فاقت تظاهرات يوم الافتتاح، وشارك فيها اكثر من 20 الف متظاهر حملوا لافتات تنديد بعنصرية اسرائيل وتشبه العدوان على الشعب الفلسطيني بمجازر النازي في الاربعينيات، وتطالب بوقف ابادة الفلسطينيين وتندد بالسياسة الامريكية. وفيما كانت المناقشات في لجان المؤتمر تتواصل حول مشروع قرار ادانة الصهيونية باعتبارها احد اشكال العنصرية، خرج عنان بتصريحات تردد صدى التصريحات الامريكية والاسرائيلية التي تلوح بإفشال المؤتمر لو اقترب من ادانة اسرائيل. واعتبر عنان ان مسألة تشبيه الصهيونية بالعنصرية «ماتت». وقال للصحفيين ردا على سؤال حول ادانة المؤتمر المحتملة لاسرائيل بتهمة العنصرية ان «مسألة تشبيه الصهيونية بالعنصرية لم تعد قائمة». واصبحت هذه الادانة التي طالبت بها الدول العربية والافريقية موضوع المحادثات الرئيسي بين المندوبين وتعوق الى حد كبير اعداد برنامج العمل الواجب على المؤتمر تبنيه. وبالنسبة لعنان فان الامم المتحدة تبنت موقفا رسميا بالغاء قرار سابق في 1991 ادان اسرائيل. وقال عنان في مؤتمر صحفي قبيل مغادرته دوربان جوا «اعطى المؤتمر العالم فرصة لمواجهة قضية العنصرية بشكل حاسم. ولكن هناك قضيتين قد تحولان دون ان يكون هناك اجماع وهما قضيتا الشرق الاوسط والعبودية». واضاف «امل ان يسفر هذا المؤتمر عن وثيقة تلقى قبولا لدى الجميع. امل ان يكون من الممكن تحسين الوثيقة بحيث يصل المشاركون الى ارضية مشتركة». وقال عنان انه اجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول وغيره من المسئولين في العالم في مسعى لتضييق الهوة العميقة التي ظهرت بسبب طلب الدول العربية والاسلامية بأن توصف اسرائيل بالعنصرية. واضاف انه اجرى محادثات مفصلة مع مساعد وزير الخارجية الامريكي بالنيابة مايكل ساوثويك رئيس الوفد الامريكي الى المؤتمر ووزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. واضاف عنان «يتعين ان تكون الوثائق الصادرة عن هذا المؤتمر منصفة. ان الذين يسمحون لقضية واحدة ان تخرج المؤتمر عن مساره سيحملهم الحاضرون هنا المسئولية». وقال مسئول في وزارة الخارجية الامريكية طلب عدم الافصاح عن اسمه انه ربما ينسحب الوفد الامريكي كله قبل اختتام المؤتمر اعماله في السابع من سبتمبر اذا لم يتفق المشاركون على التخلي عن اللغة التي تعتبرها واشنطن عدوانية. من جانبه قال عرفات امام المشاركين في المؤتمر «ان الاحتلال الاسرائيلي يعتبر نوعا جديدا متقدما من انظمة التفرقة العنصرية». واكد «ان استمرار اسرائيل في ارتكاب هذه الجرائم في حق شعبنا بدون رادع يشجعها على مواصلة الاحتلال ونشاطات المستوطنات وسياساتها وجرائمها التي تنتهك بشكل واضح القوانين الدولية». واضاف «ان منطق القانون والحق والعدل يقتضي انزال عقوبات بالمجرمين مهما كانت مناصبهم. هذه هي اهمية مؤتمر دوربان التي تتيح فرصة للتعبير وابراز الاخلاقيات الدولية في العمل السياسي وابلاغ الرأي العام». ولم يكرر عرفات بوضوح في خطابه النداء الذي دعا فيه المؤتمر الجمعة الى «الوقوف» بجانب الفلسطينيين. وفي وقت سابق كذب مسئولون فلسطينيون تصريحات جاكسون واكدوا استمرار مساعيهم لادانة اسرائيل وممارستها العنصرية. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن احدهم قوله: ما الذي يمكن ان تأمله في مؤتمر اقل من الادانة لحمامات الدم التي تسال من الشعب الفلسطيني في حرب ابادة اسرائيلية. من جهة ثانية ترأس الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاجتماع المغلق للمجموعة العربية والذي استمر نحو ساعتين عن تشكيل لجنة مفتوحة العضوية على مستوى السفراء تباشر اعمالها بشكل فوري من اجل صياغة الموقف العربي. وتترأس قطر اللجنة الجديدة التي تضم في عضويتها كلا من السعودية وتونس وسوريا والاردن ومصر وفلسطين. وقال وزير الدولة الكويتي للشئون الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح في تصريح لوكالة الانباء الكويتية انه تم خلال الاجتماع استعراض الصياغات المختلفة حول مشروع الاعلان ومشروع برنامج العمل مضيفا ان هناك صياغات كثيرة اقترحتها المجموعة الاسلامية العربية ومازالت محل بحث. وطرح المشاركون في الاجتماع عدة اقتراحات للتعامل مع الموقف العربي منها رفع الاقواس عن النصوص ذات العلاقة والمطالبة باقرارها ضمن الاعلان النهائي للمؤتمر او التعامل مع جميع الموضوعات تعاملا عاما دون الاشارة الى اسماء معينة او الاتفاق على صيغة تسوية تلبي المطالب العربية والاسرائيلية الامريكية. يذكر ان الاقواس توضع لتحديد نصوص لم يتم الاتفاق على صيغتها النهائية حتى الان وهي محل نقاش مستمر. وشدد المشاركون على اهمية التمسك بثلاثة موضوعات رئيسية هي التمييز العنصري ضد الاسلام والمسلمين «الاسلاموفوبيا» والتعبيرات العنصرية ضد العرب اضافة الى المسألة الفلسطينية والتمييز العنصري الذي يتعرض له الفلسطينيون. ـ الوكالات