اطلق حزب الله امس مجدداً نيران مضاداته الارضية لليوم الثاني على التوالي على مقاتلات اسرائيلية خرقت اجواء جنوب لبنان، وتلقى الحزب دعماً رسمياً باعلان الحكومة اللبنانية تمسكها بحق مواجهة التهديدات الاسرائيلية وحالة التأهب القصوى لقوات الاحتلال على الحدود، واعتبارها المطالبة الاسرائيلية باعادة نقطة تفتيش دولية الى قرية الغجر محاولة لتصوير الحزب بأنه يخطط لعملية تكون ذريعة لاعتداء اسرائيلي، فيما ذكرت مصادر اسرائيلية ان تل ابيب حذرت دمشق عبر واشنطن من أي هجوم يشنه الحزب وحملتها مسئوليته بلغة تهديد بضرب المصالح السورية في لبنان. واوضح حزب الله في بيان «ان وحدة الدفاع الجوي في المقاومة الاسلامية (ذراعه العسكرية) قبل ظهر امس قامت بالتصدي لطائرات العدو بعد خرقها للسيادة اللبنانية فوق اجواء مرجعيون والخيام ومزارع شبعا». ولم يذكر بيان حزب الله ما اذا كانت نيرانه اصابت المقاتلات الاسرائيلية. وكانت مضادات حزب الله الارضية استهدفت الخميس اربع مرات مقاتلات اسرائيلية حلقت في اجواء جنوب لبنان. من ناحيته افاد مراسل فرانس برس ان قوة من الجيش الاسرائيلي تضم مشاة وآليات مزودة ببطاريات صواريخ ارض-ارض شوهدت امس تقوم بدوريات بالقرب من الحدود الدولية بين الجانبين. من جانبه أعرب مجلس الوزراء اللبنانى عن تمسكه بحقوق لبنان حتى آخر لحظة وبآخر شبر من الاراضى اللبنانية المحتلة وأن التهديدات والممارسات التى يقوم بها العدو الاسرائيلى هي لابراز حزب الله وكأنه يخطط لشيء ما في منطقة الغجر الحدودية. وأكد وزير الاعلام اللبنانى غازى العريضى عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء اللبنانى الليلة قبل الماضية أن حزب الله ليس معتديا على الارض ولا على الجيش اللبنانى أيضا بل هناك تهديدات وخروقات يومية من جانب العدو الاسرائيلى. وشدد العريضى على أن السياسة الاسرائيلية واضحة من خلال ما شهدناه منذ سنوات طويلة من العنصرية الصهيونية وهى تحاول أن تضع لبنان في خانة المعتدى والمهدد للامن والسلام في المنطقة الحدودية. وأشار الى أن الاهداف والنوايا الاسرائيلية واضحة فارييل شارون يكمل مشروعه وعدوانه وليس هناك من يردعه عمليا مؤكدا أن المطلوب منا معرفة كيف نتعامل مع هذه المسألة وان نعزز صمودنا ووحدتنا الوطنية وتضامنا الوطنى. وعلى صعيد استمرار التصعيد الاسرائيلي في الجنوب ذكرت الاذاعة الاسرائيلية صباح امس نقلا عن مصادر عسكرية اسرائيلية ان ثمة معلومات محددة حول نية عناصر من حزب الله اللبناني تفجير سيارات مفخخة والقيام بعمليات استشهادية فضلا عن اختطاف جنود من شمال اسرائيل. واوضحت ان تعليمات صدرت الى سكان شمال اسرائيل في مناطق الحدود اللبنانية توخي الحيطة والحذر لاسيما عند سيرهم قرب السياج الحدودي. وقالت المصادر العسكرية الاسرائيلية ان حزب الله سيحاول تسخين الاجواء وتصعيد الاوضاع الامنية بزعم التمهيد للانتخابات المحلية التي ستجري في لبنان يوم التاسع من شهر سبتمبر المقبل. واضافت ان منظمات فلسطينية متواجدة في لبنان ستقوم بعمليات ضد اسرائيل انطلاقا من الاراضي اللبنانية انتقاما لعملية اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفي في مكتبه في البيرة يوم الاثنين الماضي. وقالت الاذاعة ان الجيش الاسرائيلي عزز كافة مواقعه على امتداد الحدود الشمالية مع لبنان. ونقلت الاذاعة عن مصادر عسكرية اسرائيلية مسئولة قولها ان اسرائيل نقلت رسالة الى سوريا تطالبها فيها ضرورة لجم نشاطات حزب الله كما طلبت اسرائيل من واشنطن ممارسة ضغوطها على دمشق في هذا الشأن. وقالت صحيفة «هآرتس» أن اعضاء المجلس الوزارى المصغر المعنى بالشئون الامنية توجهوا صباح امس الاول بطائرة الى مقر القيادة الشمالية للاطلاع على تقارير للمخابرات الحربية بأن حزب الله يعد لهجوم مثير في الشمال. واشارت الصحيفة الى انه بفضل الاهتمام الاعلامى بهذا الاجتماع وبتصريحات وزير الدفاع بأن سوريا ستعتبر مسئولة عن أى هجوم يشنه حزب الله تم توجيه رسالة الى السوريين بأن اسرائيل ستنتقم من مصالحهم في لبنان اذا هم سمحوا لجماعة حزب الله بالقيام بأى عمليات ضدها. كما ذكرت الصحيفة أن اسرائيل تستخدم القنوات الدبلوماسية ايضا لتوجيه رسالة الى دمشق حيث ابلغ شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلى نظيره الامريكى كولن باول وكوفي عنان امين عام الامم المتحدة بمعلومات عن تقارير المخابرات الحربية. وطلب بيريز من باول وعنان الاتصال بالحكومتين السورية واللبنانية للتحذير من نفاد صبر اسرائيل ازاء ليونة موقفهما تجاه حزب الله. وقالت الصحيفة ان واشنطن اتصلت بدمشق لتأكيد موقفها بأنها لاتعتبر الحدود الشمالية مشهدا جانبيا للصراع الاسرائيلى الفلسطينى. من جهة ثانية قال يهودا لانكري السفير الاسرائيلي لدى المنظمة الدولية ان قرار قوات الامم المتحدة في لبنان بسحب جنود حفظ السلام من موقع لهم عند الحافة الشمالية لقرية الغجر يشكل «خطرا واضحا وقائما على امن المدنيين والجنود الاسرائيليين». واضاف لانكري في خطاب بعث به الى مجلس الامن الدولي «اوضحت اسرائيل باسهاب انها لا يمكن ان تقبل وضعا تكون فيه حدودها قابلة لان تخترق بأعمال ارهابية دون ان تستطيع اتخاذ اجراء لمنع وقوعها». وقال لانكري ان اسرائيل التي اقامت قواتها نقطة تفتيش عند الطرف الاخر للقرية وافقت العام الماضي على الامتناع عن بناء سياج امني عبر منتصف القرية «كبادرة انسانية محضة». واستطرد قائلا ان الفجوة بين احتياجات اسرائيل الامنية ورغبتها في الوفاء بالاحتياجات الانسانية اوجدت الان «مأزقا معقدا». الوكالات