ردد نحو عشرة آلاف متظاهر في دوربان امس هتافات ضد امريكا واسرائيل، في وقت كان امين عام الامم المتحدة كوفي عنان يفتتح مؤتمر مناهضة العنصرية باشارة خجولة لقمع الدولة العبرية للفلسطينيين وشجب الاتهامات المتبادلة، فيما طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المؤتمر بالوقوف الى جانب شعبه وسط اتجاه المؤتمر لتبني اعلان يدين اسرائيل وتأكيد امين عام الجامعة العربية عمرو موسى لوالد الشهيد محمد الدرة الذي حضر المؤتمر ان مشاهد استشهاده ستبقى شاهدة على العنصرية الصهيونية. وقال عنان في كلمة الافتتاح ان المعاناة التي تعرض لها اليهود في اوروبا لا تبرر الاذى الذي يلحقه الاسرائيليون الآن بالفلسطينيين وهو ما اعتبره العضو العربي في الكنيست عزمي بشارة غير كاف. ودعا عنان الى عدم الانغماس في «تبادل الاتهامات» ولا سيما بشأن موضوع الشرق الاوسط المثير للجدل. واعتبر الامين العام للامم المتحدة ان «اقصى الفظاعات» التي تعرض لها اليهود في الماضي وهي الهولوكوست (المحرقة) لا يمكن ان تبرر «الاذى» الذي يلحق بالفلسطينيين اليوم، مؤكدا ان «هدفنا الرئيسي يجب ان يكون تحسين مصير الضحايا». وقال ان «الشعب اليهودي تعرض لمعاداة السامية في كثير من انحاء العالم وفي اوروبا تعرض لمنتهى الفظاعات وهي (المحرقة) (الهولوكوست). وهذا الواقع يجب الا ينسى ابدا او يقلل من اهميته». وتابع «لذلك يمكن تفهم ما يشعر به كثير من اليهود من الاستياء الشديد من اي اتهام بالعنصرية يوجه الى دولة اسرائيل خصوصا عندما يتزامن ذلك مع هجمات عشوائية وغير مقبولة على الاطلاق يتعرض لها المدنيون الابرياء». واضاف وسط عاصفة من التصفيق بين مندوبي اكثر من 150 بلدا «كما لا يمكننا ان نتوقع من الفلسطينيين قبول ذلك كحجة لتجاهل الاذى الذي يلحق بهم ـ من تهجير واحتلال وحصار واليوم اعدامات بدون محاكمة- مهما كانت العبارات التي نصفه بها». وقال اخيرا «ان الاتهامات المتبادلة ايها الاصدقاء الاعزاء ليست موضوع هذا المؤتمر». من جانبه دعا الرئيس الفلسطيني المؤتمر الى «الوقوف بجانبنا، بجانب العدالة والشرعية الدولية التي تقوم الحكومة الاسرائيلية بدوسها». وادان عرفات في كلمة له في المؤتمر «التصعيد العسكري» الاسرائيلي معتبرا ان «هذه الفظاظة وهذا العنف نابعان عن عقلية استعلاء وعقلية تمييز عنصري وتهجير للسكان وتطهير وفرض المستوطنين يوميا على شعبنا». واضاف «ان شعبنا الفلسطيني المعذب الذي يواجه هذه المعاملة، والاستعمار والتمييز العنصري ينتظر من هذا المؤتمر ان يقف الى جانبنا والى جانب العدل والشرعية الدولية التي تدوسها الحكومة الاسرائيلية بالارجل». ويشارك في المؤتمر 15 رئيس دولة و130 وزير خارجية و45 من رؤساء الوفود التي يقدر عددها بخمسة آلاف وخمسمئة عضو من بينهم العشرات الذين يمثلون المنظمات غير الحكومية. وسار الاف المتظاهرين في وسط مدينة دوربان امس مرددين شعارات معادية لاسرائيل وامريكا. وكتب على لافتات حملها متظاهرون يقدر عددهم بنحو عشرة الاف شخص كانوا في طريقهم لحضور اجتماع يخطب فيه داعية حقوق الانسان الامريكي جيسي جاكسون «اسرائيل دولة عنصرية» و«فلسطين حرة». وكتب على لافتة اخرى «جورج بوش يداك ملطختان بدم الفلسطينيين». وراقبت الشرطة المسلحة المتظاهرين الذين امتلأت بهم شوارع المدينة لكن لم ترد تقارير عن وقوع اي اعمال عنف. وأيد الحاخام اسرائيل لويس عضو لجنة حقوق الانسان في لندن عن قطاع من اليهود المطلب العربي بمساواة الصهيونية بالعنصرية. وقال الحاخام لويس في تصريح لراديو لندن اذاعه امس ان التعاليم اليهودية تقول ان «الرب قضى على الشعب اليهودي بالشتات ومحرم عليه العيش في دولة، في كل انحاء العالم تقرن اليهودية بالصهيونية حيث انهما متناقضتان تناقضاً تاماً.. اليهودية شعب ودين في خدمة الرب ومحرم عليهم ان يتحولوا الى شعب عدواني بينما الصهيونية عقيدة علمانية». ورغم الضغوط الامريكية المستميتة الا ان كافة المؤشرات خلال المداولات التي سبقت افتتاح المؤتمر تشير الى انه سيمضي قدماً في خططه بتبني اعلان يدين اسرائيل لفرضها حرباً لا مبرر لها ضد الشعب الفلسطيني. وبدأ الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى نشاطه الدبلوماسى في دوربان لتأكيد وحدة الموقف العربى ازاء القضايا العربية المطروحة على مؤتمر مكافحة العنصرية وحشد التأييد اللازم لهذا الموقف وفي هذا الصدد التقى الليلة قبل الماضية مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الذى يرأس وفد بلاده الى المؤتمر. كما التقى موسى مع وزراء خارجية المغرب وسوريا وموريتانيا حيث استمع الى تقييم للجهود التى تبذلها الوفود العربية في المؤتمر للتوصل الى تضمين اعلان دوربان وبرنامج العمل اللذين سيصدران في نهاية المؤتمر يوم 7 سبتمبر المقبل بصياغات تدعم الحقوق العربية المشروعة وتدين الممارسات الاسرائيلية العنصرية. ويعقد موسى اليوم السبت اجتماعا مع وزراء الخارجية العرب للتشاور وتنسيق المواقف وذلك طبقا لما اتفق عليه في اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى الذى عقد في القاهرة يوم 22 أغسطس. وحرص موسى على لقاء جمال الدرة والد الطفل الفلسطينى الشهيد محمد الدرة الذى ذهب صريعا اثر اطلاق جنود الاحتلال الصهيونى النار عليه مع والده في بداية انتفاضة الأقصى الشريف بدون ذنب أو جريرة. وفي هذا الصدد أكد موسى لجمال الدرة ان العالم العربى والمنادين بالسلام في العالم بأسره سيتذكرون دائما محمد الدرة بوصفه شهيدا من شهداء تحرير فلسطين وان اللقطات التى سجلت اغتياله على يد آلة العنف الاسرائيلية ستبقى دائما شاهدا حيا على الممارسات العنصرية الاسرائيلية التى لم ينجو من غيها حتى الاطفال والرضع والامهات الحوامل والشيوخ. الوكالات