غطى جيش الاحتلال أمس انسحابه المذل من بيت جالا باجتياح جديد لوسط مدينة الخليل، كبده نسف دبابة بلغم أرضي أسفر عن مقتل واصابة ستة من جنوده فيما استشهد طبيب فلسطيني كان يشارك في اسعاف جرحى هذا العدوان الذي اتسع الى معظم المناطق الفلسطينية ما أسفر عن شهيد آخر وعشرات المصابين، اضافة لاحكام الحصار حول رفح في وقت جدد مسئول عسكري في الجبهة الشعبية دعوته لضرب المصالح الامريكية، بينما تتداول الاوساط الدبلوماسية في المنطقة مقترحات أوروبية للتهدئة وتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل وهي المقترحات التي حملها صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني الى القاهرة امس لدراستها مع المسئولين المصريين. في حين اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان الاستعدادات جارية على قدم وساق للقائه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي سيلتقيه وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في دوربان، وتزامن هذا التحرك مع اعلان الاتحاد الاوروبي عن جولة للممثل الاعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا في الشرق الاوسط تبدأ الاحد. وسارع جيش الاحتلال تحت جنح الظلام الى الهروب من بلدة بيت جالا ليتم انسحابه منها فجر امس بعد ممارسته سياسة الارض المحروقة في البلدة ومحيطها عبر قصف وحشي لاحيائها حيث احتفل الفلسطينيون بهذا النصر حتى ان احدهم اطلق صلية من الرصاص باتجاه مستوطنة جيلو المقابلة رغم انف اتفاق وقف النار. وسارع الجيش الاسرائيلي للتغطية على هزيمته هذه بشن عدوان همجي على مدينة الخليل حيث اجتاح وسطها لنحو مئتي متر قبل ان يتصدى له بواسل الانتفاضة المدافعون عنها. وافادت حصيلة جديدة ان عشرة فلسطينيين على الاقل اصيبوا بجروح خلال تبادل كثيف لاطلاق النار. وتمت عملية التوغل في قطاع قريب من حي ابو سنينة في المنطقة الخاضعة تماما للسيطرة الفلسطينية. واستشهد الطبيب موسى قديمات (50 عاما) خلال قيامه بواجبه الانساني في اسعاف جرحى العدوان. وخلال الاجتياح الاسرائيلي تمكن المقاومون من نسف دبابة للاحتلال في وادي الهرية بلغم أرضي ما أسفر عن مقتل واصابة افراد طاقمها الستة. وخلال القصف الصهيوني المكثف لمناطق طولكرم استشهد داود قمحاوي (32 عاما) في مخيم نور شمس فيما اصيب نحو 15 بعضهم في حال الخطر. وشاركت في القصف طائرات الاباتشي حيث اطلقت نيرانها على المخيم من الجهة الشرقية والدبابات الثقيلة فيما دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية على حدود محافظة طولكرم. وفي قطاع غزة اصيب طفل بجراح بالغة الخطورة خلال قصف الاحتلال لرفح التي احكم حصارها تماماً وعمد الى تدمير ستة من منازلها حتى ان الموكب الذي اقل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى مطار غزة لم يتمكن من العودة سوى عبر طرق التفافية بعيدة. وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام. الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس مسئوليتها عن اطلاق النار صباح امس تجاه شاحنة اسرائيلية على طريق كفار دروم/ كسوفيم وسط قطاع غزة. وقال بيان صادر عن كتائب القسام في مدينة غزة ان وحدة الشهيد عوض سلمي/ المجموعة 26 قامت بعملية قنص لشاحنة من نوع فولفو بيضاء اللون كانت تقل عددا من المستوطنين على الطريق المذكورة. واضاف البيان ان العملية أسفرت عن قتل واصابة المستوطنين في الشاحنة. من ناحية أخرى اشار بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد ابو علي مصطفى « الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الى وقوع عدة اشتباكات مسلحة وتنفيذ عدد من العمليات ضد قوات الاحتلال في اليومين الماضيين في مختلف ارجاء القطاع. واكد البيان ان هذه العمليات تأتي ردا أوليا على اغتيال أبو علي الأمين العام للجبهة الشعبية واقتحام القوات الاسرائيلية أراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعهدت الجبهة الشعبية بالاستمرار بضرب الصهاينة في كل مكان تطاله أيدي مقاتليها وبنادقهم وعبواتهم الناسفة حسب البيان. وقال ابو علي طلال عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المقيم في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان في تصريح لفرانس برس «ادعو كل المناضلين الاحرار الى ضرب المصالح الامريكية والاسرائيلية في العالم». ورفض ابو علي طلال التعليق على توضيح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر الاربعاء من دمشق بشأن دعوته الاثنين لضرب مصالح الولايات المتحدة مشيرا الى انه كان يقصد بها «مقاطعة المصالح الاقتصادية» الامريكية. وفي هذه الاثناء وعلى خلفية مهاجمة وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين للتسويف الامريكي في الشرق الاوسط نشطت الدبلوماسية الاوروبية كي تملأ هذا الفراغ حيث اجرى الرئيس الفرنسي جاك شيراك اتصالين هاتفيين مع ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك الذي سيعقد قمة ثنائية غداً في الاسكندرية مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني. ورداً على تقارير تحدثت عن اتفاق للقاء عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في ايطاليا الاسبوع المقبل اكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي يتوسط لعقده انه لم يتم تحديد موعد اللقاء مشيراً الى انه «يجب اولاً الاعداد الجيد لهذا اللقاء ومتابعته جيداً». وقال بيريز ان الاستعدادات للقائه المرتقب مع عرفات تجرى على قدم وساق. واوضح فى حديث للاذاعة الاسرائيلية ان هذه الاستعدادات تتضمن جدول اعمال اللقاء ومضمونه مشيرا فى هذا الصدد الى ان اجتماعه مع عرفات سيتطرق الى اربعة مواضيع وهي وقف اطلاق النار ووقف التحريض وتقديم تسهيلات للفلسطينيين وانتشار قوات الجيش الاسرائيلي فى المناطق الفلسطينية. واعرب الوزير الاسرائيلي عن اعتقاده بأن اللقاء مع عرفات يحتمل ان يعقد فى الأسبوع المقبل عند معبر ايريز على المدخل الشمالي لقطاع غزة او فى اي مكان اخر فى المنطقة. من جهته قال فيشر انه اختصر زيارته لفرنسا امس استعدادا لاجتماع مع الرئيس الفلسطيني اثناء مؤتمر مناهضة العنصرية في جنوب افريقيا اليوم. ولم يعط فيشر تفاصيل عن الاجتماع المرتقب مع عرفات في مؤتمر دوربان بجنوب افريقيا. على صعيد آخر اعلن مسئول اوروبي ان الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا سيبدأ مساء الاحد جولة جديدة في الشرق الاوسط لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين على «العودة الى الحوار». ويخصص سولانا الذي سيرافقه مبعوث الاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط ميجيل انجيل موراتينوس يومي الاثنين والثلاثاء لزيارة اسرائيل والاراضي الفلسطينية قبل ان ينتقل الاربعاء الى الاردن ومصر، كما ذكر لفرانس برس المستشار السياسي لموراتينوس كريستيان جوريه. وعلمت وكالة أنباء الشرق الاوسط أن الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى الذى يزور القاهرة حاليا سيبلغ المسئولين المصريين بمقترحات أوروبية جديدة لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل ووقف العدوان الاسرائيلى. وكان عريقات وصل الى القاهرة الليلة قبل الماضية والتقى والدكتور أسامة الباز المستشار السياسى للرئيس المصري. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أوفد الدكتور عريقات الى القاهرة لعرض المقترحات الاوروبية الجديدة لوقف العدوان الاسرائيلى. وقالت ان هذه المقترحات حملها ريذاتو روجيرو وزير خارجية ايطاليا الى الرئيس عرفات أمس وأنها موضع دراسة من قبل القيادة الفلسطينية حاليا. وأوضحت هذه المصادر أن المقترحات تتناول عدة خطوات من قبل الجانبين لتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل وتتضمن ترتيبات لوقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من مواقع داخل اراضى السلطة الفلسطينية وفتح المعابر ورفع الحصار عن المدن والقرى الفلسطينية. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: