ردت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وقوى الانتفاضة على اغتيال أبو علي مصطفى زعيم الجبهة الشعبية بعملية نوعية جديدة في قطاع غزة اسفرت عن استشهاد أحد عناصرها ومقتل واصابة اربعة من جنود العدو كما اصطادت الانتفاضة ايضاً مستوطناً قرب نابلس. واقدمت اسرائيل امس على ارتكاب جريمة جديدة باحتلال مطار رفح وعزل المدينة عن انحاء العالم كما واصل الاحتلال قصف بيت لحم. وبدأت حكومة ارييل شارون البحث عن مخرج للانسحاب من بيت جالا بعد فشل جيشها في ردع بواسل الانتفاضة الذين امطروا مستوطنة جيلو المقابلة بخمس قذائف هاون وتحولت بيت جالا طوال يوم امس الى الحدث الاهم بين العواصم العالمية الكبرى وعواصم المنطقة للبحث عن سبل انسحاب اسرائيل حيث اعلنت تل ابيب ان قواتها ستنسحب منها اليوم. ولم يجد جيش الاحتلال سوى استهداف المدنيين بهجمات انتقامية اسفرت عن استشهاد اربعة فلسطينيين واصابة اكثر من 30، فيما نجا رئيس البلدية الاحتلالية للقدس ايهود اولمرت بأعجوبة من الاغتيال واعلان اسرائيل التأهب العسكري ونشر صواريخ باتريوت حول حيفا. وبدت ملامح الهزيمة واضحة أمس على جنود الاحتلال المرابطين في بيت جالا حيث فشلوا في منع النيران الفلسطينية من استهداف مستوطنة جيلو المقابلة في القدس. وانهمرت ثلاث قذائف الليلة قبل الماضية على المستوطنة دمرت جزئياً مدرسة و16 شقة سكنية ومركزاً تجارياً وسيارات فيما انهمرت ظهر امس قذيفتان اضافيتان اعلنت حركة فتح مسئوليتها عن هذه الهجمات. وشن جيش الاحتلال هجمات انتقامية على أحياء البلدة ومناطق بيت لحم القريبة خصوصاً مخيم عايدة حيث احتل ثلاثة منازل منه واستخدم نحو 25 من ساكنيها كدروع بشرية فيما قتل جنوده بدم بارد الفلسطيني عماد هزاهزة في طولكرم وسقط حيدر الخطيب برصاص المستوطنين لينضما الى فتى من عائلة زعرب استشهد الليلة قبل الماضية. كما استشهد فلسطيني اصيب بجروح خطرة برصاص اسرائيلي مساء امس في الخليل في جنوب الضفة الغربية متأثرا بجروحه، حسب ما افادت مصادر امنية وطبية. وعلى الفور سارع وزير خارجية الاحتلال شيمون بيرز لاجراء اتصالين هاتفيين الليلة قبل الماضية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتأمين اندحار قواته عن بيت جالا. ورفض بيريز اقتراحاً فلسطينياً بتولي مراقبين أوروبيين الاشراف على الانسحاب وطالب السلطة بتأمين الحماية لجنوده خلال الانسحاب وهو ما رفضته الاخيرة بلسان مدير مخابراتها توفيق الطيراوي الذي قال «مثلما دخلت (القوات الاسرائيلية) بخوذ فولاذية فعليها ان تخرج كذلك». غير ان جهود وساطة قادها وزير الخارجية الايطالي الزائر روجيرو ريناتو بحسب مصادر فلسطينية تمخضت عن تفاهم بوقف المقاتلين الفلسطينيين النار مقابل انسحاب جنود الاحتلال. وقد اكد مسئول كبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية التوصل الى اتفاق مبدئي لوقف اطلاق النار مع الفلسطينيين في بيت جالا. وقال المسئول نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته «تم التوصل الى هذا الاتفاق المبدئي اثر سلسلة من الاتصالات بين الطرفين». وكان مسئولون امنيون فلسطينيون اعلنوا قبل ذلك ان اسرائيل والسلطة الفلسطينية توصلتا الى تفاهم ينسحب الجيش الاسرائيلي بموجبه من المناطق التي اعاد احتلالها في بلدة بيت جالا. غير ان وزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبدربه نفى انسحاب القوات الاسرائيلية من بيت جالا مؤكداً انها مازالت في الأماكن التي احتلتها وجاء نفي عبدربه بعد ان صرحت مصادر فلسطينية امس بأن السلطة ابلغت اسرائيل موافقتها على وقف اطلاق النار «لاعطاء فرصة للجيش الاسرائيلي بالانسحاب من بيت جالا» في الضفة الغربية، كما صرحت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية بأن الجانبين توصلا الى تفاهم بشأن شروط الانسحاب الاسرائيلي، ولكنها نفت ابرام اتفاق بهذا الخصوص. من جهته قال المستشار الاعلامي لوزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر، يردين فاتيكائي الذي اكد انه ليس هناك بعد موافقة او اتفاق على الانسحاب الاسرائيلي من بيت جالا واضاف عندما نكون على قناعة ان هناك وقف اطلاق نار على ارض الواقع وعندما تكون هناك ضمانات لعدم تكرار هذه الحوادث يمكن تنفيذ الانسحابات، وعن ماهية الضمانات قال المستشار الاعلامي للاذاعة العبرية هي ضمانات من الجانب الامريكي والتزام فلسطيني حقيقي لعدم تكرار حوادث اطلاق النار وعندها ستخرج اسرائيل قواتها من بيت جالا. وفي وقت لاحق من ليلة أمس أعلن بيريز ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من بيت جالا بحلول اليوم الخميس. وقال بيريز الذي كان يتحدث أمام أعضاء حزب العمل: آمل انه خلال اليوم سيتمكن الجيش الاسرائيلي من العودة إلى مراكزه وستتمكن القدس من العيش في سلام. وقال بيريز في اشارة إلى لقاء مرتقب مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات: آمل ان نتمكن بداية الأسبوع المقبل من بدء مفاوضات جدية بهدف التوصل إلى وقف لاطلاق النار. وفي واشنطن اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان وزير الخارجية كولن باول اتصل هاتفيا امس الاربعاء بالرئيس الفلسطيني ليطلب منه «القيام بكل ما بوسعه» لوقف العنف. واعلن الناطق ريتشارد باوتشر ان الاتصال الهاتفي تناول ايضا الوضع في بيت جالا. واضاف باوتشر ان باول ذكر عرفات بأن واشنطن «تضغط لتأمين انسحاب اسرائيل من هذه البلدة». واضاف الناطق باسم الخارجية ان باول «حض الرئيس عرفات على القيام بما في وسعه لوقف العنف». كما ناقش الرئيس الفلسطيني امس مع المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل انجيل موراتينوس خلال لقائهما في مقر الرئاسة بغزة «السبل الكفيلة لاعادة الهدوء وتخفيف التوتر الحاصل» في الاراضي الفلسطينية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لفرانس برس «ان عرفات وموراتينوس بحثا الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية جراء تصعيد اسرائيل لاعتداءاتها كذلك تم البحث في السبل الكفيلة لعودة الهدوء ووقف التوتر والعنف والانسحاب الاسرائيلي من بيت جالا وبيت لحم ورفح». وكان ناصر القدوة مندوب فلسطين لدى الامم المتحدة طالب رئيس مجلس الامن الدولي الفونسو فالديفيس في رسالة عاجلة بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين فيما دعت الخارجية الفرنسية اسرائيل لسحب قواتها فوراً من بيت جالا. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر قال: «اننا قلقون ازاء المعلومات عن قيام اسرائيل بنشر قوات قرب مخيم تابع للكنيسة اللوثرية في بيت جالا ونريد ان يتجنب الطرفان كل عمل من شأنه ان يعرض الاطفال للخطر». في غضون ذلك نفذت «كتائب المقاومة الوطنية» التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة عملية نوعية جديدة ضد الجيش الاسرائيلي انتقاماً لاغتيال ابو علي مصطفى. وقال بيان للكتائب ان فدائييها هاجموا بالاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والقذائف المضادة للدروع موقعاً عسكرياً للاحتلال قرب معبر صوفا جنوب قطاع غزة ما أسفر عن مقتل واصابة اربعة من الجنود الصهاينة. وعلى الفور اجتاح الجيش الاسرائيلي مناطق السلطة لقطع الطريق الواصل بين رفح وخانيونس فتصدى له مقاومو الجبهة ما ادى لاستشهاد احدهم ويدعى محمد الحمران ويعمل ضابطا في الشرطة الفلسطينية. وتوغلت دبابات الاحتلال لمسافة كيلو متر في رفح حيث اقامت مواقع عسكرية احتلالية جديدة، اثنين منها مكان موقعين للشرطة الفلسطينية دمرا فجراً كما ضرب حصاراً مشدداً على المستشفى الاوروبي القريب واستهدفه بالرصاص. وكانت مصادر اسرائيلية كشفت امس عن تعرض ايهود اولمرت رئيس البلدية اليهودية للقدس لمحاولة اغتيال بالرصاص الليلة قبل الماضية خلال مقابلة تلفزيونية ميدانية نجا منها بأعجوبة من دون تفاصيل اضافية. كما اعلنت الاذاعة العبرية احباط عملية استشهادية داخل الدولة العبرية حين اعتقلت فلسطينياً كان يستعد لتفجير نفسه بمركز تجاري في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة عام 1948. كما تبنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عملية مقتل المستوطن اليهودي امس بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية. وذكر بيان اصدرته الجبهة في دمشق مساء أمس ان مجموعة من كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية وهي جناحها العسكري قامت بقتل المستوطن المذكور وهو سائق شاحنة غاز اثناء توجهه الى مستوطنة عليت القريبة من نابلس. وكشفت الاذاعة صباح امس عن نصب اربع منصات صواريخ من طراز باتريوت أمريكية الصنع قرب مدينة حيفا التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لاسرائيل حيث الميناء الرئيسي ومصفاة البترول وقيادة البحرية والمصانع الكبرى. وقالت الاذاعة انه تم توجيه هذه الصواريخ ناحية لبنان.. الا انها زعمت ان نصب الصواريخ يأتي في نطاق تدريبات تجريها القوات الاسرائيلية. الى ذلك وحول الموقف العربى الذى يصفه البعض بأنه هزيل قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر امس «لايمكن وصف الموقف العربى بأنه هزيل فهناك تحرك عربى على جميع المستويات وهو تحرك مدروس ولايمكن توقع حدوث نتائج فورية، ومصر تبذل الجهد الكبير وتتعاون مع الدول العربية فى تدعيم هذا العمل المشترك فى مواجهة سياسات اسرائيل ويجب الا نتوقف عن بذل الجهود التى أعتقد أنها ستكون مثمرة». وعن كيفية التعامل المصرى والعربى مع المعاناة التى يعيشها الشعب الفلسطينى تحت الحصار وعدم توافر الغذاء والدواء قال ماهر هناك أوراق كثيرة يمكن أن تستخدم فى الوقت المناسب ولكننى أقول ان الشعوب لا تتحرر بسهولة وأن الشعب الفلسطينى البطل يناضل منذ احتلال أرضه ولابد أن يؤتى هذا النضال ثماره، ولا توجد حرية بدون معاناة ولا يوجد استقلال بدون شهداء ومهمتنا هى العمل على أن ينتهى هذا الوضع فى أسرع ما يمكن وهو ما نبذل الجهود من أجله. وجدد ماهر تأكيده على أن الشراسة الاسرائيلية التى نراها الان ليست دليل قوة ولكنها دليل ضعف وأنهم يشعرون أن أيام احتلالهم لاراضى الشعب الفلسطينى أصبحت معدودة وهو ما يجعلهم فى منتهى العصبية وهذا ما شاهدناه فى تجارب شعوب عديدة فى السابق. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي:

