يوماً ما بعد خمسة أو عشرة أو عشرين عاماً من الآن ستصبح أجهزة التلفزيون والثلاجات وحتى أجهزة القياس الكهربائية مربوطة بالانترنت، وستكون الاجهزة المحمولة قادرة على التعامل مع صور الفيديو والألعاب الالكترونية، التي يشترك فيها أكثر من لاعب وستستعين السيارات بخرائط الطرقات المتوفرة على الانترنت كلما احتاج السائق إلى ذلك، وفي ذلك الوقت لن تكون الشبكة والبريد الالكتروني حكراً على الأمم الأكثر ثراءً وتحضراً. لكن هذا كله لا يمكن ان يحدث قبل ان تتم اعادة بناء أساس الانترنت، فنظام الاتصالات الذي يعتبر العمود الفقري للشبكة صمم الـ 43 مليارات كمبيوتر وجهاز كحد أقصى، وهو رقم كبير جداً في ضوء واقع التقنية قبل عشرين عاماً، والآن أصبح نصف هذا العدد قيد الاستخدام، ويتوقع ان يستنفد النصف الآخر في غضون خمس سنوات، وعند تلك النقطة سيكون على الانترنت ان ترفع لافتة «لاتوجد شواغر»، أي انها لم تعد تتحمل دخول أي مشتركين جدد. ويستخدم نسيج الاتصالات الحالي صفاً من 32 خانة، تحمل كل منها الرقم «1» أو «0» لتكون العناوين التي يتم من خلالها التعرف على الأجهزة المربوطة بالشبكة، وهذا النظام هو «بروتوكول الانترنت» النسخة 4، والجيل التالي، النسخة 6 (النسخة 5 كانت تجريبية) يقوم على أساس 128 خانة. إلا ان المرحلة الانتقالية لن تكون سهلة، وقد تكلف مليارات الدولارات في أنحاء العالم، فالتجهيزات والبرمجيات المستخدمة لتوجيه حركة مرور المعلومات في الانترنت ستحتاج إلى استبدال وأنظمة وتطبيقات التشغيل ستحتاج إلى تحديث. والقيام باستبدال جميع التجهيزات والبرمجيات دفعة واحدة يشبه القيام بإعادة بناء طائرة أثناء تحليقها، ولتسهيل عملية الانتقال، يعكف المهندسون على تطوير طرق تمكن الشبكات المشتغلة على النسخة 6 من بروتوكول الانترنت من التخاطب مع تلك التي لا تزال تعمل على نسخة 4، وسيكون الأمر أشبه بتشغيل شبكتي انترنت ترتبطان فيما بينهما بصناديق ذكية تتولى تأمين الاتصال والترجمة بينهما. وفي حين يرى الكثيرون ان هناك مشكلات أكثر إلحاحاً يجب معالجتها في الانترنت قبل التصدي لهذه المهمة المكلفة التي يستبعد ان تصل إلى حد المشكلة قريباً فإن بعض المحللين يؤكدون انه من الأهمية بمكان إعادة بناء الانترنت على أسس تمكنها من تحمل كافة إمكانات التطوير في تكنولوجيا المعلومات لكي لا يأتي يوم نجد أنفسنا فيه مضطرين لهدم الشبكة وبناء أخرى حتى بعد عقود طويلة. واشنطن ـ «البيان»:
