عم الاضراب الشامل مناطق السلطة الفلسطينية ومخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان خلال مراسم تشييع الشهيد أبو علي مصطفى زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي توعدت المصالح الامريكية والقيادات الاسرائيلية، ما دفع كلاً من واشنطن وتل ابيب لاعلان التأهب الأمني في سفاراتهما في وقت مضى جيش الارهابي ارييل شارون في مخطط الحرب الشاملة باحتلاله اجزاء من بيت جالا ومناطق قرب بيت لحم احتجز خلال عدوانه هذا عشرات الاطفال الفلسطينيين كدروع بشرية، اضافة لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين في معارك الدفاع عن بيت جالا والخليل، فيما دمرت دبابات الاحتلال 34 منزلاً واصابت 22 خلال اجتياح جديد لرفح في قطاع غزة. وقد طلبت كل من واشنطن ولندن من اسرائيل سحب قواتها من بيت جالا فيما طلب الرئيس المصري حسني مبارك من وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين على الفور دون الانتظار لوقف المواجهات. وقال أبو علي طلال المسئول العسكري للجبهة في لبنان «كل الاهداف الامبريالية والصهيونية اصبحت في دائرة الفعل الفلسطيني وبالتحديد «رئيس وزراء اسرائيل ارييل» شارون وحكومته المصغرة. ولتعلم الادارة الامريكية ومن خلفها اسرائيل ان اقدام مقاتلي كتائب الشهيد ابو علي مصطفى ستطال مصالحهم ليس في فلسطين وحسب بل في العالم اجمع». ودعا طلال «للعودة الى نهج وديع حداد ولرفع شعار وراء العدو في كل مكان حتى لا تبقى مطارات هذا العدو وسفاراته آمنة». واضاف «لم يعد امامنا من سبيل الا تحويل اجسادنا الى قنابل موقوتة تطارد العدو الاسرائيلي في كل مكان داخل وخارج فلسطين». وعلى الفور اعلنت الشرطة الايطالية امس ابطالها مفعول عبوة ناسفة داخل علبة من الورق المقوى وضعت قرب القنصلية الامريكية في مدينة فلورنسا. وقال مصدر من الشرطة في فلورنسا لرويترز «من تركوا القنبلة قالوا انهم يساندون الانتفاضة «الفلسطينية» وانهم ضد الاستعمار الامريكي والصهيونية. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان السلطات الامريكية عززت حالة التأهب الامني حول سفاراتها وقنصلياتها في الخارج كما عززت الحراسة على الدبلوماسيين والشخصيات الامريكية المهمة خارج الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة ان السلطات الاسرائيلية عززت ايضا الحراسة على رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون ووزيري الحربية بنيامين بن اليعازر والخارجية شيمون بيريز اضافة لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز الذي اعتبرته المستهدف الأول فلسطينيا. لكن شارون وجيشه الارهابي لم يعمدا الى التهدئة بل دفعا بالمنطقة برمتها الى حافة الانفجار الشامل حين اقدمت وحدات من المشاة والمظلية والهندسة في جيش الاحتلال مدعومة بالدبابات والمدرعات والمروحيات على اعادة احتلال اجزاء من بلدة بيت جالا التابعة للسلطة الفلسطينية ولمساحات تزيد على الـ 500 متر والى اشعار آخر حسب ما اعلنه متحدث باسم جيش الاحتلال. وهب المسلحون الفلسطينيون وافراد الشرطة والامن الوقائي للدفاع عن البلدة وخاضوا معارك بطولية لاتزال مستمرة مع جيش الاحتلال اسفرت عن سقوط شهيدين واصابة نحو 18 في حصيلة اولية. وقال كامل حميد أمين سر حركة فتح في بيت لحم ان بواسل الانتفاضة تمكنوا من دحر القوات الغازية في ثلاثة محاور من الاربعة التي اجتاحت عبرها البلدة وابقتها على منطقة مرتفعة منها حيث سيطر جنود الاحتلال على ستة مبان فلسطينية وفشلوا في منع وصول النيران الفلسطينية الى مستوطنة جيلو المقابلة. وعلاوة على ذلك اجتاح الجيش الاسرائيلي عدة مناطق للسلطة شرقي بيت لحم عرف منها قرى عساكرة، رخمة العروج وحرملة اضافة لمخيم عايدة الذي عمد جنود الاحتلال على احتجاز نحو 40 طفلاً فلسطينياً في مدرسة المخيم لاستخدامهم كدروع بشرية. وخاضت قوات الامن الفلسطيني معارك بطولية في دورا قرب الخليل خلال التصدي لمحاولة اقتحام الغزاة الصهاينة لاحياء في المدينة ما أسفر عن استشهاد ضابط فلسطيني واصابة اربعة آخرين. من جانبها دعت الولايات المتحدة اسرائيل الى سحب قواتها من بلدة بيت جالا واعتبرت ان الوجود الاسرائيلي فيها «يزيد من خطورة الوضع». كما اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان «على اسرائيل ان تسحب قواتها فوراً» من بيت جالا و«ادان التوغل» الذي حصل. وقال سترو في بيان له ان «هذا العمل يمس بالاتفاقات القائمة الموقعة من قبل الطرفين التي ترسم الحدود بين اسرائيل والاراضي التي اعيدت للفلسطينيين. وفي قطاع غزة ذكرت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال الاسرائيلى هدمت فجر امس فى رفح جنوب قطاع غزة 34 منزلا واصابت 22 مواطنا فلسطينيا خلال عمليات التوغل والقصف والتجريف واقتحامها مخيم رفح وسط مقاومة فلسطينية عنيفة اجبرتها على الانسحاب. وقالت المصادر ان قوات الاحتلال اقتحمت المخيم فجر امس وسط قصف عنيف من اتجاهين الاول بوابة صلاح الدين والثانى تل السلطان وقامت بهدم 34 منزلا مابين هدم كامل وهدم جزئى وأصيب خلال المصادمات 22 مواطنا فلسطينيا منهم 4 اصابة خطيرة. بينهم امرأتان احداهما حامل في الشهر الثامن. وفي تحد للمواقف العربية الخجولة والادانة الدولية الواسعة نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن مصادر في مكتب شارون قولها «لن نكتفي بالمس بالمستوى الميداني بل التركيز على القيادة (الفلسطينية) التي ترسل منفذي العمليات. لقد أقام عرفات ائتلاف ارهاب وعلينا ان نبيد المسئولين عن الارهاب ضدنا». ويبدو ان التهديدات بضرب المصالح الامريكية دفعت ادارة جورج بوش الى التراجع عن انحيازها الفاضح لدولة الاحتلال. وانتقد المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر اسرائيل والسلطة الفلسطينية معا في ايجاز صحفي عقده فى مبنى الوزارة الليلة قبل الماضية الا انه شدد على القوات الاسرائيلية وادان قيامها بعمليات القتل المستهدفة وذلك في اشارة الى عملية اغتيال امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابو علي مصطفى. وقال باوتشر يجب على اسرائيل الفهم ان عمليات القتل المستهدفة لن تعمل على تهدئة الوضع المشتعل في المنطقة بل ستعمل على تأجيجه. وطالب اسرائيل برفع الحصار الذي تفرضه على المناطق التابعة لسيطرة السلطة الفلسطينية ورفع المعانات والاذلال عن الشعب الفلسطيني. واعتبرت القيادة الفلسطينية من جهتها الاعمال التي قام بها الجيش الاسرائيلي في مناطق بيت جالا والخليل ورفح «عدواناً من الدرجة الاولى»، يؤكد أن الاهداف الحقيقية لحكومة شارون هي «تدمير كل الاتفاقيات الموقعة». واعلن وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان السلطة الفلسطينية وجهت امس رسائل عاجلة للولايات المتحدة الامريكية وروسيا والاتحاد الاوروبي ودول العالم تطالبها بالتدخل الفوري لوقف «ارهاب» الدولة الاسرائيلية، على اثر اغتيال الامين العام للجبهة الشعبية. وشدد عريقات في بيان وصل لوكالة فرانس برس على انه تمت المطالبة «في الرسائل بتدخل فوري لوقف الاعتداءات الاسرائيلية وارهاب الدولة الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني واخرها جريمة اغتيال ابو علي مصطفى التي تعتبر نقطة تحول في العدوان الاسرائيلي وتصعيده». واوضح انه «بعث برسائل عاجلة للمبعوث الامريكي وليام بيرنز والمبعوث الاوروبي ميجيل انجيل موراتينوس والمبعوث الروسي ولدول الاتحاد الاوروبي وسكرتير الامم المتحدة كوفي عنان والدول الاسيوية والافريقية وامريكا الجنوبية وكندا واستراليا». وطالب عريقات «المجتمع الدولي بأن يلزم اسرائيل الدولة المحتلة الاخيرة في العالم بالتصرف وفقا للقانون الدولي وليس على اساس اخلاقيات العالم السفلى» وتابع «ندعو المجتمع الدولي للتدخل فورا لوقف سياسة اسرائيل التي تهدد الامن والاستقرار في الشرق الاوسط». وتلقى الرئيس المصري حسنى مبارك بعد ظهر امس اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز تناول الاتصال التصعيد الخطير فى العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد الشخصيات والاهداف الفلسطينية ردا على اعمال العنف الفلسطينية. وأكد مبارك على استيائه تجاه السياسة الاسرائيلية الحالية القائمة على استخدام القوة العسكرية والتى لن تقود الى السلام او تحقيق الامن لمواطنى اسرائيل. وطلب مبارك من وزير الخارجية الاسرائيلي استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين مباشرة من دون انتظار وقف اعمال العنف. واكد مبارك لبيريز على «أهمية تعديل الحكومة الاسرائيلية لسياستها وبدء التفاوض مع السلطة الفلسطينية فوراً ودون انتظار وقف اعمال العنف». غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات: