يحتفل اليمن في سبتمبر المقبل بالعيد الـ 39 للثورة اليمنية التي نقلت اليمن من أنفاق ظلمات العصور الوسطى ووضعته على بوابة العصر الحديث، ومع ذلك مازال الجدل محتدما حول الموقف من الثورة وقادتها وكيفية تقييم ادوارهم، وتحديد وزن كل تيار سياسي. واذ يلزم الدستور جميع الاحزاب الالتزام بالنظام الجمهوري والحفاظ عليه ورغم ان الثورة التي اندلعت في جنوب البلاد عام 1963 ضد الاستعمار الانجليزي كانت في نظر الكثيرين الاهم لانها اطاحت بقوة استعمارية عظمى على عكس ثورة 26 سبتمبر التي استهدفت نظام حكم متخلف الا ان الجميع يتفق على ان تلك الثورة التي توصف بالأم قد وضعت ستة من الاهداف كان بينها تحرير جنوب البلاد. وما بين القائلين بوجود اطراف خارجية عملت من خلال بعض المحسوبين على الثورة لتنفيذ اهداف ومخططات لا علاقة لها بمصالح الشعب ومن يدعي بطولات خارقة ضاعت الحقيقة وتعددت الادوار والروايات حتى وصل الامر الى تخوين بعض الثائرين. وقد زاد من حدة هذه الخلافات تلك الشهادة التي ادلى بها الدكتور عبدالرحمن البيضاني نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في اليمن لقناة الجزيرة الفضائية حيث ووجه بانتقادات واسعة واحتلت شهادته التي بثت خلال ستة اسابيع صدارة القضايا والاهتمامات في الصحف واللقاءات السياسية. وبعيداً عما ورد في تلك الشهادات والبطولات التي نسبها لنفسه الرجل الذي يوصف بأنه اول المنادين بالطائفية في اليمن الا ان ما يثير الاهتمام ان من لايزال يعيش ممن كانوا في اطار تنظيم الضباط الاحرار الذي قاد الثورة لم يتفقوا على رواية موحدة للحظات الاعداد ومن ثم التنفيذ والقيام بهذه الثورة باستثناء الدور الرئيسي للقائد العسكري لثورة 26 سبتمبر المقدم علي عبدالمغني الذي قتل غدراً في عملية قيل ان بعض زملائه كان وراءها بعد ايام قليلة من ميلاد الجمهورية. ولثورة اليمن خصوصية قل ان تجدها في ثورات مماثلة فهذه الثورة التي جمعت اليمين باليسار بالوسط ما انفكت تأكل ابناءها واحداً بعد الآخر وتحولت ارض البلاد الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية آنذاك بين قوى دولية تتصارع للسيطرة على المنطقة، دفع اليمنيون ثمناً باهظاً قاسمتهم في سداده القوات المصرية التي ارسلت لدعم الجمهورية. واللافت في هذا الجدل السياسي التاريخي انه يتمحور في شخصية لم تعش في البلاد سوى سنوات بسيطة بل انه لم يشغل موقع نائب الرئيس سوى لثلاثة اشهر فقط حولته ومن خلال قدرته على اثارة الجدل والخلافات الى شخصية محورية في موضوع كتابة التاريخ المليء بالجراح والصراعات التي غلفت بدعوى طائفية أو مذهبية أو تقدمية أو اصلاحية. صنعاء ـ «البيان»: