بدأت اسرائيل امس حرباً جديدة ضد الفلسطينيين عنوانها تصفية القيادات السياسية فيما يشبه اعمال عصابات المافيا حين اغتالت مروحياتها امريكية الصنع أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مكتبه برام الله، في اول اغتيال لمسئول فلسطيني كبير منذ بداية الانتفاضة قبل 11 شهراً وقالت السلطة الفلسطينية ان الدولة العبرية فتحت باب الحرب الشاملة وابواب الجحيم على مصراعيها في وقت توعدت الجبهة بأشد رد في تاريخ اسرائيل واستهداف الاسرائيليين اينما وجدوا بالتزامن مع تعهد كافة الفصائل الوطنية والاسلامية بالثأر. وامعاناً في تصريحاتها الوقحة اعلنت حكومة الارهابي ارييل شارون مسئوليتها عن اغتيال أبو علي مصطفى وذلك بعد نحو ساعتين من اجتماع طاريء لمجلسها الوزاري الأمني الذي أكدت مصادر في الدولة العبرية اتخاذه لقرار الاغتيال. وقال آفي بارنز المتحدث باسم شارون: «لم نكن نعتبره زعيماً سياسياً بل ارهابياً خطيراً». واضاف ان «تصفيته تندرج في اطار نشاطنا ضد اشخاص يخططون عمليا للارهاب». وقال «كان ارهابياً خطيراً جداً اثبت ذلك مرارا». وقالت مصادر امنية فلسطينية ان مروحيتين للاحتلال من طراز «اباتشي» امريكيتي الصنع حلقتا فوق مكتب مصطفى المتصل بمنزله في الطابق الرابع لبناية قريبة من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واطلقتا صاروخين من نوع «هيل فاير» امريكية الصنع عبر نوافذ المكتب. واضافت المصادر ان مكالمة هاتفية سبقت الهجوم بثوان مع مصطفى الذي روى شهود عيان ان الصاروخ الاول اصابه في رأسه والثاني مزقه الى اشلاء فوق كرسي مكتبه. واصيب في هذا العدوان عشرة فلسطينيين بينهم طفلة وعضو المكتب السياسي للجبهة بشير الجندي اضافة لنائب مصطفى عبدالرحيم ملوح الذي اصيب اصابة طفيفة وتوعد من المستشفى بأن دماء الشهيد لن تذهب هدراً. وقال فادي أبو صلاح عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «كان ابو علي مصطفى بداخل مكتبه كالعادة حينما سمعنا انفجارا كبيرا وكان هناك اتربة كثيرة وحطام زجاج متطاير». واضاف «وبعدها بثوان سمعنا انفجارا آخر. وهرعنا الى مكتب ابو علي مصطفى. وكان هناك الكثير من التراب. وكان هناك حريق. وظللنا ننادي عليه لكنه لم يرد وبعدها ذهبنا الى كرسيه وعرفنا ان «الصواريخ» اصابته». وقال مساعدو ابو علي مصطفى وحرسه الشخصي الذين هرعوا الى موقع الحادث ان الصاروخين اطاحا برأس زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «64 عاما» وهو احد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية. وفور شيوع النبأ عمت كافة محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة مظاهرات غضب عارمة هتفت لتفجير تل ابيب في وقت اعلنت السلطة الحداد الوطني لثلاثة ايام. ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن عرفات قوله في تعقيبه على الحادث «ان ابو علي بطل ومناضل كبير خسره الشعب الفلسطيني وامتنا العربية». وقالت القيادة الفلسطينية في بيان ان الحكومة الاسرائيلية بهذا العدوان الآثم تؤكد انها فتحت ابواب حربها الشاملة على مصراعيها دون وازع وبلا محرمات أو خطوط حمراء ضاربة بعرض الحائط المجتمع الدولي ومستغلة الضوء الاخضر الذي توفره الادارة الامريكية. وقال امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن خلال تفقده موقع العدوان ان اسرائيل فتحت بهذه الجريمة الصراع على مصراعيه فيما أكد كبير المفاوضين صائب عريقات انها فتحت ابواب الجحيم. من جهته اكد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه ان «هذه جريمة سيعرف الاسرائيليون ان ثمنها باهظ للغاية ولايمكن ان تمر ببساطة». واضاف: «هذا أبو جهاد الثاني بالنسبة لنا وللشعب الفلسطيني ولهذا السبب الاسرائيليون ارتكبوا جريمة مضاعفة، جريمة بحق قائد وطني كبير أبو علي مصطفى وجريمة بحق انفسهم لانهم سيعرفون ان ثمن ذلك كبير وكبير جداً». قيادة الجبهة الشعبية في غزة أصدرت من جهتها بيانا قالت فيه ان الرد على هذا العدوان سيأتي في أقرب وقت ممكن وسيكون «الأشد في تاريخ اسرائيل» بالتزامن مع تعهد الجبهة في لبنان بالقتال خارج وداخل فلسطين. وقال الجناح العسكري للجبهة في غزة في بيان «اذ تؤكد قوات المقاومة الشعبية ان هذه الحرب المفتوحة التي يتعرض فيها كل شعبنا بما في ذلك قيادتنا الوطنية والسياسية للاغتيال والقتل فانها تؤكد وبإصرار ان دماء شهدائنا لن تذهب هدراً». وفي اول رد فعل ميداني على اغتيال أبو علي مصطفى، تبنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئولية قتل مستوطن واصابة اثنين بالقرب من مستوطنة ايتمار في نابلس. وفيما اعلنت الجبهة عن تسمية جناحها العسكري باسم الشهيد أبو علي مصطفى، دعت العرب الى ضرب المصالح الامريكية في المنطقة. في غضون ذلك خرج ابناء الشعب الفلسطيني في مسيرات حاشدة في قطاع غزة والضفة الغربية واراضي عام 48 وفي الجولان السوري المحتل. وتعهدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي بالرد ودعت كافة الفصائل الفلسطينية للمساهمة في هذا الرد فيما دعا حزب الله اللبناني الفلسطينيين لتصعيد العمليات النوعية. وقال مروان برغوثي امين سر حركة فتح في الضفة: «هذا قرار بشطب القيادة واعلان حرب على القيادة السياسية لبث حالة رعب في صفوف القيادات التي تتبنى سياسة الانتفاضة». واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «يضرب في كل مكان ودون قيود وعلى القيادة الفلسطينية وكل اجهزتها ان تعمل من اجل الانخراط في الانتفاضة». وفيما رأى وزير الاعلام الاردني صالح القلاب بهذه الجريمة عدواناً غادراً يفضي الى المزيد من التدهور قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو «ان اغتيال أبو علي مصطفى عمل خطير» مذكراً موقف الاتحاد الاوروبي المضاد للاغتيالات الاسرائيلية. وفي وقت لاحق استنفرت كافة القوى الامنية الاسرائيلية في القدس وشمال فلسطين المحتلة تحسباً لتفجيرات قالت ان فرص حدوثها كبيرة جداً. وفي اطار الانتقادات العربية والدولية لعملية اغتيال أبو علي مصطفى، ندد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالجريمة الاسرائيلية واصفاً العملية بأنها «سياسية مافيا» تقوم باوامر حكومية وخطة مرسومة. ومن جانبه حمل الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اسرائيل مسئولية تصاعد العنف في الشرق الاوسط. وقال امس ان «الاسرائيليين يصعدون التوتر في المنطقة الى اعلى مستويات لم نرها منذ عدة سنوات» ودعا الى تحرك دولي قبل انتشار العنف الى الدول المجاورة. كما ادان الاتحاد الاوروبي الجريمة الاسرائيلية، معرباً عن ذهوله لما حدث. غزة ـ ماهر ابراهيم، رام الله ـ أدم حافظ: