تحولت جلسة استئنافية لمحاكمة يمنيين محكومين بالسجن لادانتهم بتفجير السفارة البريطانية في صنعاء أمس الى مناظرة فقهية بين رئيس المحكمة، والمتهمين الذين نفوا ان تكون لهم علاقة بأي تنظيم ديني او سياسي، وجددوا تأكيداتهم بأن منفذ الهجوم هو زعيمهم ابوبكر جعيول فيما دفع المتهم الثاني بأنه ضحية الصراع بين وزير الداخلية السابق اللواء حسين عرب وزعيم المجموعة، وتأجلت المحاكمة لجلسة الأحد المقبل لاحضار المتهم الرابع فارس طاهر. وخلال الجلسة الثانية التي تعقدها محكمة الاستئناف المتخصصة بجرائم الارهاب والتي تحولت الى مناظرة فقهية بين رئيسها القاضي د. عبدالله قروان استاذ الفقه المقارن بجامعة صنعاء وابوبكر جعيول حول مشروعية ما حدث للسفارة البريطانية وموقف الشرع منه، ادخل طرف جديد في القضية هو ضابط في الامن السياسي (المخابرات) اتهم بأنه من اوعز للقيام بالهجوم على السفارة. واذ اعلن المتهم الأول ورفيقه احمد مسعود مشرف انهما غير قادرين على تكليف محام بالدفاع عنهما وقدما مرافعة مكتوبة بالكمبيوتر تضمنت المطالبة بالغاء الحكم الابتدائي الصادر بحقهما والاكتفاء بالمدة التي قضياها في الحبس وطلبا رفض الدعوى المدنية المقامة من السفارة البريطانية وملاك المنازل المجاورة لها والتي تضررت من الانفجار «لانها مخالفة للقانون» الا ان القاضي الذي لاطف جعيول اكثر من مرة واشاد بصراحته ووضوحه رد عليه بالقول «اتخرب ممتلكات الناس وتقول ان دعواهم مخالفة للقانون؟». من جهته أعاد المتهم الثاني في القضية احمد مسعود مشرف وصاحب الاتهامات ضد مسئولين في الدولة خلال جلسات المحكمة الابتدائية اتهامه لوزير الداخلية السابق بالعلم بموعد ومكان التفجيرات التي شهدتها مدينة عدن ليلة رأس السنة الميلادية وقال ان جميع الاقوال المدونة في محاضر جمع الاستدلالات وفي النيابة غير صحيحة. وقال ان ضابطا كبيرا من جهاز الامن السياسي (المخابرات) يدعي عبدالسلام الحيلة هو من اوعز لابوبكر جعيول بالهجوم على السفارة وهو من طلب اليهم دفع المتهم الثالث سلام سلام ابوجاهل للاعتراف بمسئوليته عن الهجوم. وعندما سئل زعيم المجموعة قال ان اقوال المتهم صحيحة عدا تلك المرتبطة بضابط الأمن السياسي الذي وصفه بأنه «صديق لكن ذلك لا يعني انه دفع او علم بالهجوم» فقاطعه زميله الثاني بالقول «بصراحة انا ضحية صراع بين وزير الداخلية السابق اللواء حسين عرب وابوبكر جعيول». وعما اذا كان المتهمون ينتمون الى جامعة او تنظيم سياسي قال جعيول باسم الجميع «لا ننتمي الى اي جماعة ونحن موظفو دولة» واكد جعيول شرعية الهجوم على السفارة وقال لا يجوز اقامة علاقة مع الدول المحاربة كبريطانيا وامريكا والواجب الشرعي يلزم كل مسلم بمواجهتها. وفي تواصل للسجال بين القاضي والمتهم قال الأول ان للدولة الحق في ان تسمح لوفود من دولة محاربة بدخول اراضيها وان هؤلاء يعتبرون من اهل الذمة.. حتى وان كان هؤلاء من اسرائيل، رد عليه جعيول انه اذا ما جاء رسول من الحكومة الاسرائيلية الى الحكومة اليمنية فلا يجوز قتله لانه رسول. فقاطعه القاضي مؤكدا على قصر الفتوى على العلماء. وبينما غاب احد المتهمين عن جلسة امس، وهو فارس طاهر، الذي تجرى محاكمته في مدينة عدن الجنوبية لتهم مشابهة، تراجع المتهمان احمد مسعود وسلام ابوجاهل عن اعترافاتهما السابقة بالضلوع في عملية التفجير. وقد اجلت المحكمة النظر في القضية الى يوم الاحد المقبل حتى يتم احضار المتهم الرابع واستكمال الدفوع النهائية للمتهمين.