على خلفية الضوء الامريكي الاخضر المتمثل في تصريحات الرئيس جورج بوش الاستفزازية الاخيرة، بدا جنرالات الدولة العبرية معنيين بجر المنطقة الى حرب شاملة حيث شنت مقاتلاتهم من طراز «اف 16» و«أباتشي» أمريكيتي الصنع غارات وحشية ، على مواقع امنية فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية اعقبت احتلال دباباتهم مؤقتاً لمدينة رفح في القطاع فجر امس تحت ستار قصف غير مسبوق أوقع شهيدين و18 جريحاً وتدمير ما يزيد على عشرة مبانٍ للشرطة الفلسطينية، ما دفع الرئيس ياسر عرفات خلال تفقده المواقع التي قصفت للتلويح بمسدسه صارخاً «أيها الجبناء» ومطالبة العالم بإرسال مراقبين دوليين على وجه السرعة. وفي محاولة لتغطية فشله أمام ضربات المقاومة الفلسطينية وآخرها العملية النوعية غير المسبوقة باقتحام موقع لجيش الاحتلال في احدى مستوطنات غزة ثم اصطياد ثلاثة مستوطنين الليلة قبل الماضية عمد جيش الاحتلال الى وضع المنطقة على حافة الحرب عبر تصعيد عدوانه العسكري بشكل غير مسبوق. وتمثل هذا التصعيد بغارات وحشية على مقرات الشرطة الفلسطينية استخدمت فيها مقاتلات «اف 16» امريكية الصنع واقوى صواريخها التي تمتلكها الدولة العبرية زنة 2500 باوند اضافة لاحتلال مؤقت لمدينة رفح في قطاع غزة اسفرت جميعها في حصيلة اولية عن استشهاد فلسطينيين احدهما رقيب في الشرطة والآخر فتى مزقته قذيفة الى اشلاء فيما اصيب 18 آخرون علاوة على تدمير عشرة مواقع للشرطة الفلسطينية واصابة عشرات المنازل المدنية. ومع بزوغ شمس يوم امس كانت مقاتلات «اف 16» الاسرائيلية تقصف مقر قيادة الشرطة الفلسطينية في مدينة غزة فدمرت مبنيين من خمسة طوابق تماماً اضافة لغارات مماثلة على مقرات الشرطة في دير البلح بالقطاع وسلفيت في الضفة الغربية. وحلقت ست مروحيات اسرائيلية امس فوق مقر عرفات الرئاسي في غزة من دون توجيه ضربات. هذه الغارات اعقبت ما بدا على أنه «بروفة» بإعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية حيث اجتاحت دبابات الاحتلال الليلة قبل الماضية مدينة رفح واحتلتها ثلاث ساعات قبل ان تنسحب منها. وذكرت مديرية الأمن العام في قطاع غزة ان قوات الاحتلال اقتحمت المدينة عبر ثلاثة محاور رئيسية وتوغلت مئات الأمتار في عمق أراضي المواطنين. وذكر شهود عيان أن ثماني دبابات تساندها طائرات مروحية احتلالية توغلت في الطريق رقم أربعة لمسافة تزيد على كيلو متر تحت وابل من القذائف والرصاص والرشاشات الثقيلة وتمركزت عند حي الجنينة القريب من مستشفى ابو يوسف النجار في مدينة رفح فيما توغلت دبابات اخرى في نفس الطريق باتجاه موقع الشهيد سعد صايل التابع لقوات الامن الوطني وشرعت في تدميره بواسطة جرافات مدرعة. وذكر شهود عيان أن دبابتين احتلاليتين توغلتا في نفس الوقت في حي السلام غرب مدينة رفح لمسافة تزيد على 500 متر وشرعت في اطلاق قذائف ثقيلة باتجاه منازل المواطنين. وتوغلت الدبابات شرقي محافظة رفح انطلاقا من معبر رفح ومعبر صوفا على خط التحديد الشرقي وقامت بقصف مواقع الامن الوطني في تلك المنطقة بالقذائف والعيارات الثقيلة مما ألحق بها دماراً كبيراً. وحاصرت دبابات احتلالية مستشفى غزة الأوروبي الذي احتمى به أعداد كبيرة من المواطنين والمرضى. وقال شهود عيان أن قوات الاحتلال توغلت لاكثر من كيلومترين في محاولة عزلت بموجبها مدينة رفح بالكامل عن باقي قطاع غزة وسيطرت على الطرق الرئيسية المؤدية لها. وفور عودته امس مختتماً جولته الآسيوية تفقد الرئيس الفلسطيني آثار العدوان على رفح وبدا في قمة غضبه حتى انه لوح بمسدس كان يحمله قبيل ان يستقل سيارته صارخاً باتجاه الاسرائيليين «ايها الجبناء» كما نقلت وكالة الاسوشيتدبرس. وقال عرفات للصحافيين في معرض رده على سؤال حول المطلوب من العالم خاصة بعد تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش الذي حمل الفلسطينيين مسئولية وقف العنف «عليه ان يرسل بأسرع ما يمكن المراقبين الدوليين». وطالب عرفات رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون بأن «ينفذ اتفاقية ميتشيل والاتفاقات الاخرى المبرمة من قمة شرم الشيخ او المبادرة الاردنية المصرية اذا كان يريد سلاما». وكان الرئيس الفلسطيني عرج على القاهرة امس والتقى اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك. وردا على سؤال بشأن تصريحات بوش التي دعا فيها عرفات الى وقف العنف قبل التفاوض مع اسرائيل قال الرئيس الفلسطيني «اريد ان اذكر الرئيس بوش ان هناك قرارات اتخذها في القمة الاوروبية ـ الامريكية واعلن فيها موافقته على المبادرة المصرية الاردنية وتقرير ميتشيل وتفاهم (رئيس جهاز الاستخبارات الامريكية. سي اي يه. جورج) تينيت في اشارة الى قمة جنوة التي عقدت في منتصف يوليو والاتفاق الامني الذي افضى الى اعلان لم ينفذ عن وقف لاطلاق النار في 13 يونيو. واضاف عرفات ان «القمة اكدت ضرورة التنفيذ الفوري لما سبق انطلاقا من قاعدة مؤتمر مدريد للسلام بما في ذلك نشر مراقبين دوليين». من جهته قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني «اننا نحذر حكومة اسرائيل بشدة من مغبة التمادي في عدوانها على الشعب الفلسطيني الاعزل» مستنكرا «استخدام طائرات قتالية امريكية الصنع في قصف المنشآت الفلسطينية». وحمل ابو ردينة مسئولية التصعيد العسكري الاسرائيلي للولايات المتحدة. وقال «الولايات المتحدة بغياب دورها الفاعل والضاغط اعطت الضوء الاخضر لحكومة شارون للتمادي في اعتداءاتها واستخدام الاسلحة الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني في اعمال القصف اضافة الى التوغل والاقتحامات ومواصلة سياسة القتل والاغتيال». واستمرار للعدوان الصهيوني قصفت مروحيات الاحتلال من طراز اباتشي الليلة الماضية اهدافا فلسطينية في طولكرم في الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية ان المروحيات استهدفت موقعا للشرطة الفلسطينية من دون الاشارة الى وقوع ضحايا. كما اطلقت دبابات الاحتلال ست قذائف على الاقل على موقع امني فلسطيني في البيرة بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، ما اسفر عن وقوع اربعة جرحى فلسطينيين، حسبما افادت مصادر امنية وطبية فلسطينية. وكانت الدبابات متمركزة في محيط مستوطنة بساغوت بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، حسب المصدر نفسه. واصيب اربعة فلسطينيين، كلهم مدنيون، بجروح في شظايا قذائف، حالة احدهم خطرة، حسبما افاد مصدر في المستشفيات. الى ذلك ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية نقلا عن مصادر في الشرطة ان مستوطنا اسرائيليا قتل بعد اصابته برصاص اطلقه فلسطينيون امس الاحد بالقرب من كيبوتس ماجال شمال اسرائيل. ويقع الكيبوتس بالقرب من الخط الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية جنوب قرية باقة الغربية العربية الاسرائيلية. وقتل الاسرائيلي الذي كان داخل سيارته بالقرب من قرية زيتا الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي. والهجوم هو الثاني خلال اقل من 24 ساعة حيث قتل 3 مستوطنين مساء السبت واصيب ثلاثة اخرون احدهم بجروح بالغة في هجوم فلسطيني على الطريق المحوري الذي يصل القدس ببلدة مودعين الاسرائيلية القريبة من تل ابيب. غزة ـ ماهر ابراهيم ـ رام الله ـ أدهم حافظ والوكالات