استنفرت السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة كافة اجهزتها وتشكيلاتها تحسباً لعدوان اسرائيلي واسع في اعقاب عملية فدائية نوعية وغير مسبوقة اسفرت عن مقتل وجرح 15 جندياً للاحتلال بينهم نائب قائد كتيبة في قوات النخبة الاسرائيلية، إثر نجاح فدائيين من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في اقتحام معقل الاستيطان والاحتلال في مجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة وخوض معركة شرسة وجهاً لوجه مع الاحتلال الذي اعترف بخطورة العملية واصفاً اياها بالحدث الاخطر الذي يشير الى طريقة حزب الله في تنفيذها، وحذر الاحتلال من ان تكرار مثل هذا الهجوم الذي اصاب اسرائيل بالصدمة سيعتبره اعلان حرب. وفي حادث منفصل اعلنت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية نقلاً عن مصادر طبية الليلة الماضية ان 3 مستوطنين قتلوا بالرصاص واصيب ثلاثة آخرون اصابة احدهم خطرة امس على محور يربط القدس بمستوطنة مودعين غرب المدينة. واعلنت كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح مسئوليتها عن الهجوم. تزامنت العمليتان مع توتر دبلوماسي فلسطيني امريكي تلا تصريحات الرئيس جورج بوش ردت عليها السلطة ورئيسها ياسرعرفات بتذكيره ان الجيش الاسرائيلي يشن عدوانه بأسلحة امريكية وتحميله مسئولية هذا العدوان. وصحا المجتمع الاسرائيلي امس على عملية بطولية زلزلت كيانه وقعت فجراً حين نجح فدائيون فلسطينيون ينتمون لكتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية التابعة للجبهة الديمقراطية بزعامة نايف حواتمة في اقتحام مستوطنة جنوب قطاع غزة وخوض معركة شرسة وجهاً لوجه مع جنود الاحتلال الذين يحرسونها ولمسافة لاتزيد على الخمسة أمتار مستخدمين القنابل اليدوية والرشاشات. واعترف جيش الاحتلال بمقتل ثلاثة من جنوده بينهم ضابط برتبة مقدم يدعى جيل عوز وهو نائب قائد كتيبة في لواء النخبة المعروف باسم «جفعاتي» فيما الآخر برتبة رقيب أول ويدعى مير كوهي في حين لم تعرف هوية القتيل الثالث ولا الجرحى السبعة الآخرين الذين اعترف بهم. وكشف الدكتور رمزي رباح القيادي البارز في الجبهة الديمقراطية في حديث لـ «البيان» تفاصيل العملية البطولية فقال انه في حوالي الساعة الثالثة والنصف فجر امس تقدمت مجموعة حماية واخرى للاقتحام من كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في عملية فدائية دقيقة التخطيط وجريئة التنفيذ حيث جرى تجاوز السياج الامني الاسرائيلي المحيط بالمستوطنة وكل المواقع ونقاط المراقبة العسكرية وتمكن المقاتلون من الدخول الى قلب الموقع الصهيوني في مستوطنة جينور وهي احدى مستوطنات غوش قطيف وتقع على شاطيء البحر بين رفح وخانيونس واقتحموا موقعاً عسكرياً اسرائيلياً وتمت مباغتة جنود الاحتلال في الموقع بالقنابل اليدوية والرشاشات. واكد رباح انه وفقا لمعلومات الجبهة ومصادرها فان عدد افراد الموقع العسكري الاسرائيلي كانوا (15) وتمكنت المجموعة الفدائية من القضاء على كل من في الموقع وقضوا بين قتيل وجريح وحضرت على اثر العملية تعزيزات لقوات الاحتلال حاولت تطويق المناضلين فوقع اشتباك مكثف مع المجموعة ومجموعة الحماية ايضا وسقط خلالها الشهيدان هشام موسى ابو جاموس من سكان رفح (24 عاما) وامين محمد أبو حطب من سكان رفح (26 عاما) فيما تمكن باقي افراد المجموعتين المناضلتين من الانسحاب والعودة بسلام وجرى تصوير شريط فيديو للمناضلين. واشار الى ان هذا نمط جديد من العمليات الفدائية «وجهاً لوجه ومقاتل لجندي» وسوف يستمر في المستقبل وان كتائب المقاومة الوطنية عاهدت الشهداء والشعب الفلسطيني والامة العربية بأن يكون هناك المزيد من هذه العمليات البطولية حتى تسقط خطة شارون العدوانية ضد شعبنا الفلسطيني. وفي وقت لاحق اعلنت الجبهة الديمقراطية ان الجيش الاسرائيلي اجهز على هشام أبو جاموس. وقال قيس ابو ليلى نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لفرانس برس «ان قوات الاحتلال اغتالت الشهيد هشام ابو جاموس اثناء اعتقاله بعدما اصيب برصاصة في قدمه لم يتمكن اثرها من الهرب». واشار ابو ليلى الى ان «قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت بالتحقيق مع الشهيد ابو جاموس وممارسة ابشع اساليب التعذيب معه لانتزاع معلومات دون جدوى فقاموا باطلاق الرصاص على رأسه ما ادى الى استشهاده فورا». وسارع مئير روزين مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لتحميل عرفات مسئولية العملية فيما قال افي بارنز المتحدث باسم حكومة شارون «هذا الهجوم خطير لانهما تسللا الى قاعدة اسرائيلية» «سترد اسرائيل». وفي اشارة الى مدى الفزع الذي احدثته العملية بين الاسرائيليين قال وزير النقل في حكومة الاحتلال افرايم سنية ان «الحدث الاخطر في هذا الهجوم هو انه يدل بالطريقة التي تم بها على اسلوب عمل حزب الله في لبنان». واضاف ان «السؤال المطروح هو ليس معرفة كيف سنرد عسكريا على هذه العملية لكن كيف سنرد ذهنياً» مشيرا الى الضغط الذي مارسه الرأي العام الاسرائيلي للمطالبة بانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان التي كانت انذاك عرضة لعمليات من مقاتلي حزب الله، رأس حربة للمقاومة اللبنانية ضد الدولة العبرية، محذراً من «مخاطر زعزعة تصميم الامة». كما حذر وزير الاتصالات الاسرائيلي روفن ريفلين امس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من تكرار هجمات مماثلة معتبرا ان ذلك سيكون بمثابة «اعلان حرب». وقال ريفلين في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي «اذا بات الفلسطينيون يستخدمون الوسائل التكتيكية ذاتها وينفذون الهجمات ذاتها مثل حزب الله، فسيتحتم علينا ان نعيد النظر في الوضع ونقول لعرفات (ان كنتم تريدون الحرب فوسف تحصلون عليها. لا يمكن لاحد ان ينجو بفعلته بعد ما فعلتموه وان استمريتم في مثل هذه الاعمال فسيكون ذلك بمثابة اعلان حرب على اسرائيل)». وعلى إثر هذه التهديدات سارعت السلطة وكافة الفصائل الفلسطينية الى استنفار قواها واخلاء مقراتها سيما بعد تلقي الجبهة الديمقراطية تهديدات «بضربة اسرائيلية موجعة». وفي المواجهات اليومية اصيب خمسة فلسطينيين بجروح امس في الخليل جنوب الضفة الغربية في تبادل لاطلاق النار بين جنود اسرائيليين ومسلحين فلسطينيين، وفق ما اكدت مصادر طبية فلسطينية. وفي موازاة التصعيد العسكري برز توتر سياسي واضح بين السلطة الفلسطينية والادارة الامريكية في اعقاب تصريحات جورج بوش المنحازة لاسرائيل والمضادة لعرفات الذي قام بزيارة خاطفة امس لماليزيا بعد فيتنام. ورد عرفات عى الانتقادات التي وجهها اليه الرئيس الامريكي بأنه لم يبذل كل ما في وسعه لوقف اراقة الدماء قائلا ان الاسلحة (التي زودت بها الولايات المتحدة اسرائيل» تستخدم ضد النساء والاطفال والمنازل والقرى والمدن». وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه من جهته: «في بيان وزع في رام الله في الضفة الغربية ان «الولايات المتحدة تتحمل المسئولية الكاملة لمواصلة اعمال العنف وسقوط ضحايا من الجانبين». واضاف: «يبدو ان هذا التصريح يهدف الى نسف كل حوار مع الاسرائيليين تحت اشراف الولايات المتحدة» في اشارة الى اللقاء المحتمل بين عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. ومن جانبه قال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث بعد لقائه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق امس «ان تصريح بوش يؤكد ان الرخصة الامريكية للقتل هي رخصة مستمرة لان اسرائيل تقتل (الفلسطينيين) بهذه الرخصة». غزة ـ ماهر إبراهيم: