في مقابل عودة الوفاق السياسي الداخلي اللبناني والنفي الرسمي لاحتمال تشكيل حكومة عسكرية بدل الحالية تتجه الأوضاع على الحدود مع الدولة العبرية لتسخين ينذر بالانفجار في ظل انحياز الأمم المتحدة لاسرائيل وتغيير خط الحدود في قرية الغجر لصالحها، وسط استمرار الحملة الإعلامية الصهيونية التصعيدية ضد حزب الله الذي أعلن رفضه القاطع للترتيبات الأمنية الجديدة في الغجر. فقد أكد الرئيس اللبناني اميل لحود أمس ان الأزمة السياسية الداخلية الأخيرة انحسرت، وأن الأمور بدأت تعود بسرعة إلى طبيعتها. وأكد لحود أمام زائريه أمس ان لبنان بخير وان ما يحصل من حين إلى آخر، وعلى الصعيد الداخلي، قادرون على معالجته بوحدة للموقف الوطني وبتعزيز المناخات الوفاقية وبالتصرف كفريق عمل واحد، هدفه مصلحة لبنان. وقال انه «بين العمل من أجل الشعبية والعمل من أجل الشعب اعتمدت الخيار الثاني لأن مصلحة جميع اللبنانيين تتقدم على مصالح أي كان، فالمهم ان يدرك المسئول ان العطاء للشعب والتضحية من أجل الوطن هما أسمى مبادئ المواطنة». من جهته شدد وزير الأشغال والنقل نجيب ميقاتي على أهمية التعاون بين الجميع، وتعزيز التضامن الوزاري الكامل، وأشار إلى انحسار الأزمة الأخيرة، والمباشرة برأب الصدع لاطلاق الحكومة لخطوات اقتصادية جديدة لمواجهة التردي الاقتصادي الحاصل في البلاد. ونفى ميقاتي وجود أية نية لدى أحد بتشكيل حكومة عسكرية جديدة، بدلاً من الحالية القائمة. وفي مقابل الوئام الداخلي يبقى خطر العدوان الاسرائيلي قائماً على الجبهة الجنوبية على خلفية أزمة قرية الغجر، والتي دخلت فصلاً جديداً مع قيام خبراء من الأمم المتحدة بتصحيح رسم خط الحدود لصالح الدولة العبرية. وقام فريق من لجنة مراقبي الهدنة التابعة للامم المتحدة برفقة خبراء من الجيش اللبناني بالتحقق من رسم الخط الازرق في الغجر وهو الخط الذي كانت الامم المتحدة قد رسمته في مايو 2000 للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان ليقوم مقام الحدود بين الجانبين. وتبين ان حاجز الاسلاك الشائكة الذي اقامته اسرائيل منذ بضعة اشهر جنوب شرق القرية يجب ان ينقل 10 امتار داخل الاراضي اللبنانية بينما كانت اسرائيل تطالب بضرورة نقله مئة متر داخل الاراضي اللبنانية. في هذا الوقت انتشر 15 جنديا اسرائيليا متمركزين في الجهة الاسرائيلية للحدود مقابل الفريق الدولي لمراقبة الاعمال وفق المصدر نفسه. وفي هذه الأثناء أجرى وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اتصالاً هاتفياً مع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حول أزمة الغجر لم يكشف مضمونه. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس عن بن اليعازر قوله ان حزب الله نشر في جنوب لبنان 8 آلاف صاروخ كاتيوشا منها صواريخ بعيدة المدى تغطي كل الجليل حتى خط حيفا طبريا. وفي 16 أغسطس كتب بن اليعازر لوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تقديراته بشأن التطورات في منطقة الغجر ان استمرار الاستفزازات لحزب الله قد يؤدي إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة، مما يقود إلى تدهور شامل ، بحسب الصحيفة نفسها. وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس ان الحزب لن يقبل بأية ترتيبات امنية في بلدة حدودية تشهد توترا بين لبنان واسرائيل. وقال قاسم في ختام مسيرة نظمها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت تضامنا مع انتفاضة الشعب الفلسطيني اما ما يحصل في بلدة الغجر فنحن متمسكون بكل حبة تراب في اي موقع وسنبقى متمسكين بأرضنا مهما كانت الظروف والاثمان. واضاف قاسم ولن نقبل بترتيبات امنية في الغجر كما لم نقبل بأية ترتيبات امنية على الحدود اللبنانية ولن نعطي اسرائيل ضمانات واذا كانت قلقة من وجود حزب الله في بلدة الغجر فهذا شأنها. بيروت ـ وليد زهر الدين والوكالات: