تسارعت عجلة التصعيد والاستقطاب السياسي اللبناني أمس على خلفية حملة الاعتقالات الأمنية في صفوف المعارضين للوجود السوري، بالتزامن مع لقاء الرئيس اللبناني اميل لحود النائب وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي بحثاً عن تهدئة، وقال جنبلاط ان الرئيس السوري بشار الاسد شدد خلال لقائهما يوم الثلاثاء الماضي على ضرورة اطلاق مبادرة لامتصاص التشنجات في الساحة اللبنانية. ووجهت المحكمة العسكرية رسمياً اتهامات بالعمالة لحساب العدو الاسرائيلي للصحفيين حبيب يونس وأنطوان باسيل وثلاثة آخرين، فيما استجوب توفيق الهندي المستشار السابق لجعجع بعد تحسن صحته، وأصدر «لقاء قرنة شهوان» المعارض بياناً حاداً هاجم فيه حملة التوقيفات وما أسماه بالنتائج المدمرة لها على كافة الأصعدة في لبنان. فقد أصدر القاضي نصري لحود أمس قراراً باتهام يونس وباسيل وثلاثة آخرين هم: اتيان صقر أبوارز، رئيس تنظيم حراس الأرز المحظور (مقيم في اسرائيل) وسيزار صقر المسئول الاعلامي في الميليشيا المنحلة (توفي منذ خمس سنوات) وطوني الشلفون بالتعامل مع جيش الاحتلال الاسرائيلي وهي تهمة تصل عقوبتها للإعدام. وتضمن قرار الاتهام ضد يونس انه تعرف إلى مستشار اوري لوبراني المدعو عوديد زاراي أثناء عمل هذا الأخير في صحيفة «العمل» اللبنانية الناطقة باسم حزب «الكتائب» باسم مستعار هو سمير كرم. وأضاف لحود ان يونس والمدعو انطوان باسيل الملاحق بجرائم أخرى، كانا يتبادلان المعلومات مع زاراي عبر التلكس عن الأحداث اللبنانية والتطورات السياسية، وقد استمرت علاقة حبيب مع زاراي حتى العام الحالي، حيث كان مقرراً الالتقاء به بحضور انطوان باسيل في قبرص بتاريخ 19/8/2001 للاتفاق على نوعية العمل والراتب، لكن زاراي ألغى هذا الموعد بسبب التوقيفات التي حصلت مؤخراً، وقد استمرت علاقة يونس به من خلال رئيس تنظيم «حراس الأرز» اتيان صقر الذي كان يزود زاراي بالمعلومات التي كان يطلبها من يونس الذي دخل إلى اسرائيل برفقة سيزار صقر مسئول الإعلام في قوات أنطوان لحد العميلة أثناء الاحتلال وهو عضو مجلس قيادة «حراس الأرز» والمدعو طوني شلفون حيث اجتمع بضباط اسرائيليين وتم التنسيق معهم بما يتوافق مع مصالحهم. وأضاف يونس انه كان يعمل في الحقل الاعلامي لمصلحة «تلفزيون الشرق الأوسط»، ومراسلا لإذاعة «صوت الجنوب» المقامة داخل الأراضي الاسرائيلية. وبحسب ما ورد في ورقة لحود اعترف يونس أيضاً انه طلب منه المشاركة في التظاهرات الداعية لخروج السوريين من لبنان ورفع الوصاية عنه، والقيام بأنشطة حزبية وسياسية لبلوغ هذه الأهداف، وانشاء خلايا طلابية في الجامعات لاعادة نشاط تنظيم «حراس الأرز» متسترا بما يسمى بالتيار الوطني الحر الذي يقوده ميشيل عون والقوات اللبنانية المنحلة، وذلك بانتظار حصول تطورات مهمة خلال يوليو الماضي، حسب ما أعلم به اتيان صقر المتهم يونس والذي علم بمثل تلك التوقعات بحكم علاقاته القوية مع حكومة ارييل شارون، بحيث توجه اسرائيل ضربة عسكرية للمنطقة لاعادة الأمور قبل ما كانت عليه قبل العام 1990 في لبنان وان أي تغيير سيحصل يستفيد منه شخصياً وسياسيًا. وأضاف يونس في اعترافاته انه باشر إعلامياً بتنفيذ ما طلب منه عبر أصداء بيانات في الصحف، والاتصال بكوادر التنظيم المذكور وعقد اجتماعات، وطلب القاضي لحود من قاضي التحقيق العسكري اجراء التحقيقات الاستنطاقية بحق المدعى عليهم المذكورين بالجرائم المنسوبة إليهم، واصدار مذكرات توقيف بحقهم. من جهة ثانية اوضحت المصادر ان قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج باشر في مبنى المحكمة العسكرية استجواب الهندي الذي ادعت عليه الاثنين النيابة العامة العسكرية اضافة الى الصحفي الموقوف انطوان باسيل بجرم اجراء اتصال بالعدو الاسرائيلي، وهو جرم تصل عقوبته الى الاعدام. من ناحيته اكد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود ان حال الهندي الصحية لم تستدع بقاءه في المستشفى الذي نقل إليه بعد ظهر الاربعاء لاجراء فحوصات. واكد لحود في بيان ان الفحوصات السريرية وتخطيط القلب الذي اجراه الهندي الاربعاء في المستشفى العسكري دلتا على ان حاله الصحية جيدة ولا تستدعي ادخاله الى المستشفى فحالته طبيعية من ناحية القلب والشرايين ويعاني فقط من التعب والارهاق مما يستدعي المراقبة في مكان توقيفه في السجن. وفي سياق التصعيد أصدر لقاء قرنة شهوان أضخم مظلة للمعارضين بيانا اعتبر فيه ان حملة الاعتقالات والملاحقات والتهديدات التي قامت بها الاجهزة الامنية كان لها نتائج مدمرة على اكثر من صعيد وادت الى نشوء ازمة حادة. واضاف بيان لقاء قرنة شهوان باتت البلاد على شفير الانهيار بعد ان اصيبت السلطات الدستورية الثلاث، من تشريعية وتنفيذية وقضائية، اصابات مباشرة نتيجة عجزها عن تحمل مسئولياتها، وبعد ان تفاقمت الضغوط على النقد الوطني، وبعد ان شوهت صورة لبنان في الخارج. وخلافاً للبيان الحاد فإن لقاء قرنة شهوان وفي اطار تعزيز الانفتاح أعلن بعد لقائه البطريرك نصر الله صفير انه سيزور الرئيس لحود لاحقاً للبحث في تهدئة الساحة المسيحية خاصة لجهة التمسك بوحدة لبنان والعيش المشترك، وتحرير كل الأراضي اللبنانية وتصحيح العلاقة اللبنانية السورية وحماية الديمقراطية ومحاسبة المسئولين عن الأحداث الأخيرة. وكشف النائب وليد جنبلاط خلال لقائه الرئيس اميل لحود أمس ان الرئيس السوري بشار الأسد شدد خلال استقباله له الثلاثاء الماضي على ضرورة اطلاق مبادرة توفيقية لامتصاص التشنجات المسيطرة في لبنان منذ أسابيع. وأكد جنبلاط ان الأسد تجنب الدخول في تفاصيل ذلك تاركاً الأمر للقيادات اللبنانية، وعلم انه اتفق ولحود على ان تتولى الحكومة الأمر والبحث بشأنه مع رئيسها رفيق الحريري عندما يعود من اجازته في سردينيا إلى بيروت الاثنين المقبل. وأشارت مصادر القصر إلى ان جنبلاط قدم للحود كتاباً مفصلاً عما أسماه «تجاوزات العسكر» لافتاً إلى ان ما سمعه من الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله قبل ذلك يحذر من مخطط اسرائيلي كبير يستهدف تحريك بؤر التفجير في المنطقة وخاصة لبنان. لكن لحود رفض الطعن بالعسكر لافتاً إلى كشف الجيش لشبكات العملاء، واعتقال البعض وملاحقة آخرين في بعض الدول الأوروبية، وقال: يوم غيبوا الجيش رأينا كلنا كيف انقسم البلد، وأية مؤامرات استهدفته. وقال جنبلاط بعد اللقاء انه كان ايجابياً جداً، وفي رأيي ان المعالجات الاقتصادية والسياسية تحتاج إلى حد أقصى من التضامن في الحكومة، ولابد من معالجة الصدمة التي حصلت بالحد الأقصى من التضامن، لأن البلد مقبل على مرحلة دقيقة تتطلب هدوءاً وتعاوناً. الصحفي حبيب يونس «وسط» خلال اقتياده في شاحنة عسكرية بعد استجوابه رويترز لحود خلال اجتماعه مع جنبلاط في قصر بعبدا الرئاسي أ.ف.ب بيروت ـ «البيان» والوكالات:
