لجأ رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون الى التصعيد بغية احباط كافة الجهود الدبلوماسية لاحتواء الانفجار وفي مقدمتها المبادرة الالمانية الخاصة بوقف المواجهات مقابل وقف الاستيطان وعقد «مؤتمر مدريد 2»، حيث نجا ضابط برتبة كبيرة من الشرطة الفلسطينية من محاولة اغتيال، في حين صد الفلسطينيون محاولة لاجتياح مخيم دير البلح في قطاع غزة اسفرت عن 20 جريحاً، وقتل جنود الاحتلال طفلاً خلال مواجهات اخرى في القطاع. ففيما يترقب الجميع اللقاء المحتمل بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي رجح الأخير عقده الاسبوع المقبل شكك مسئولون اسرائيليون في جدواه بالتزامن مع تصريحات لعرفات جدد فيها التأكيد على ضرورة ان يتمتع أي مسئول اسرائيلي يلتقيه بصلاحية اتخاذ القرار. وبموازاة ذلك قالت صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان اتصالات تجرى حاليا لترتيب اول لقاء بين الرئيس الفلسطيني ووزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر لكن المصادر الفلسطينية نفت ذلك. وكان مسئولون امريكيون بحسب فرانس برس شككوا في نجاح وساطة وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي يعمل على ترتيب لقاء عرفات وبيريز. وبحسب صحيفة «هتسوفيه» العبرية فإن خطة فيشر تتضمن اعلان الفلسطينيين وقف النار تماماً فيما يعلن الاسرائيليون وقف الاستيطان قبل ان تتولى قوات امريكية وأوروبية مراقبة تطبيق خطة ميتشيل ومن ثم يعود الجانبان الى المفاوضات على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل ليصار بعدها الى عقد مؤتمر سلام دولي جديد «مدريد 2». لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وجيشه يسعيان على الارض لنسف كافة جهود التهدئة الجارية. ففي تصعيد جديد لسياسة الاغتيالات الاجرامية نجا جهاد المسيمي العقيد في الشرطة الفلسطينية من الاغتيال بصواريخ مروحيات الاباتشي قرب مسجد الروضة في حي رفيديا بنابلس. وقال شهود عيان إن صاروخين اصابا سيارة العقيد جهاد المسيمي وهو احد كوادر حركة فتح في نابلس وكان يعمل في السابق مسئول المباحث الجنائية في محافظة نابلس. واضاف الشهود: «اطلقت طائرة مروحية اسرائيلية اول صاروخ تجاه سيارة المسيمي لكن لم يصب الهدف فترك العقيد سيارته بسرعة وعاجلته الأباتشي بصاروخ ثانٍ مما ادى الى اصابته بجروح وشظايا في القدمين كما اصيب مرافقه الشخصي صابر المسيمي بشظايا صغيرة وكذلك اصيب اثنان من المواطنين الذين تصادف وجودهم في المكان عرف منهم محمود الشعبي واكد الشهود ان القصف وقع بينما كانت السيارة تسير في منطقة رفيديا قرب مسجد الروضة بمدينة نابلس. وقالت مصادر المستشفى بنابلس ان اصابة العقيد المسيمي طفيفة وانه ادخل غرفة العمليات لاستخراج شظية من رجله اليسرى، أما السيارة فقد أحرقت تماماً. وفي غضون ذلك توغل الجيش الاسرائيلي داخل مخيم دير البلح في قطاع غزة وسط تبادل كثيف لاطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وجنود اسرائيليين، مما ادى الى جرح 20 فلسطينياً بينهم ستة من الشرطة. وقالت المصادر الامنية ان «ثلاث دبابات ترافقها سيارات جيب عسكرية اسرائيلية توغلت لحوالي 1200 متر في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بالكامل داخل دير البلح فيما دارت اشتباكات مسلحة بين الجيش الاسرائيلي والمسلحين الفلسطينيين ». واشار الشهود الى ان «قرابة ألفي فلسطيني خرجوا للتصدي لمحاولة قوات الاحتلال الاسرائيلي اقتحام مخيم دير البلح واستمر الاشتباك المسلح الذي شارك فيه قرابة مئة مسلح فلسطيني مع الجيش الاسرائيلي قرابة اربعين دقيقة قبل ان يجبروا الدبابات الاسرائيلية على المغادرة الى محيط مستوطنة كفار دروم». وفي عملية مشابهة اصيب شرطيان فلسطينيان بجراح عندما قصفت دبابات اسرائيلية موقعا لقوات الامن الوطني الفلسطيني في مخيم البريج قرب الخط الفاصل مع اسرائيل جنوب مدينة غزة وألحقت دمارا كبيرا في الموقع . وسقط طفل فلسطيني في الحادية عشرة شهيداً امس برصاص الاحتلال في مخيم خانيونس في القطاع. وقال شهود عيان ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا النار على محمد زعرب فاصابته في القلب بينما كان يقذف الحجارة مع مجموعة من الشبان على قوات تحرس مستوطنة نفيه ديقاليم. وقالت مصادر المستشفى ان خمسة اشخاص آخرين اصيبوا في الحادث. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
شارون ينسف الوساطات بتصعيد الاغتيالات والاجتياحات، مبادرة فيشر: عقد «مدريد 2» بعد وقف المواجهات والاستيطان
