شن الرئيس الإيراني محمد خاتمي هجوماً عاصفاً على خصومه المحافظين، قبل ساعات من نيل حكومته الثقة من البرلمان، وندد بحكم القضاء بالسجن على نائبة إصلاحية، وحذر من ان إيران لن تنال القبول الدولي بدون اقرار الديمقراطية. وحصل الوزراء أعضاء حكومة خاتمي وبينهم خمسة جدد فقط على عدد من الاصوات يتراوح بين 153 و221 صوتا (بين 8055% من الاصوات) من اصل 276 شاركوا في عملية التصويت في المجلس حيث غالبية ساحقة من الاصلاحيين، ما يمثل انتصارا سياسيا كبيرا لخاتمي. وبذلك يتمكن الرئيس الذي اعيد انتخابه بنسبة 77% من الاصوات في 8 يونيو الماضي الشروع في ولايته الثانية من اربع سنوات مسلحا بدعم مجلس الشورى في حين واجه عام 1997 مجلسا يسيطر عليه المحافظون. وبما ان عملية التصويت تبقى سرية ولا تنجم عنها اي تفسيرات، لم يعلم ما اذا كانت الاصوات الناقصة صادرة عن التيار المحافظ او الاصلاحيين المتشددين الذين طالبوا بمزيد من التعديلات في صفوف الحكومة. واحرز خاتمي هذا الانتصار بعد بضع ساعات من القائه خطابا اتسم بقدر كبير من الحزم حيال المحافظين، ساعيا الى تبديد شكوك بعض النواب الذين انتقدوا الجمود المخيم على التشكيلة الحكومية الجديدة. ورغم خلو الحكومة من النساء إلا ان خاتمي حرص على طمأنتهم بهذا الشأن ودافع بشدة عن النائبة الاصلاحية فاطمة حقيقتجو التي حكم عليها الثلاثاء بالسجن 22 شهرا بتهمة الدعاية المضادة للنظام الاسلامي. وقال خاتمي في تلميح مباشر للنائبة ترون جيدا انهم (القضاء الذي يسيطر عليه المحافظون) لا يتسامحون (اليوم) حتى مع عضو في المجلس يعبر عن رأيه. واضاف الرئيس الذي لقيت كلمته تصفيقا حادا يجب ان نرسي الديمقراطية والتسامح في ايران. وتساءل: كيف لنا أن نقدم أنفسنا للعالم الخارجي رافعين لواء الديمقراطية دون أن تكون لدينا ديمقراطية في الداخل. وحذر خاتمي من مغبة الاحباط الاجتماعي بسبب السياسات المكبلة التي يتبعها المحافظون وقال إنه يستحيل كبت مشاعر الاحباط هذه، بل إنها قد تتحول إلى انفجار. وأضاف خاتمي محذرا إن مهمتنا الاساسية هي حماية الحقوق المدنية للشعب. وإذا ما تحركنا يدا بيد على الطريق الخطأ، فإن النظام سيكون أول من يضار. وقرئت على المجلس فور انتهاء عملية التصويت رسالة تضامن مع النائبة حقيقتجو موقعة من 170 نائبا. وحصل صفدار حسيني وزير العمل الجديد في الحكومة على اكبر عدد من الاصوات (221 صوتا). وتعهد حسيني العمل على تعزيز العدالة الاجتماعية في ايران وايجاد وظائف ولا سيما للشبان، في وقت تمثل هاتان المسألتان احدى المشكلات الرئيسية في ايران. وحل من بعده وزير الاستخبارات علي يونسي الذي تم التجديد له بـ 219 صوتا. وبالرغم من ان المنصب الذي يحتله يونسي حساس للغاية، الا ان ادارته لهذه الوزارة لم تتعرض لانتقادات شديدة. من جهة اخرى حصل وزير الاقتصاد والمناجم الجديد طهمصب مزاهري على 193 صوتا مسجلا انتصارا مدهشا بعد الانتقادات التي وجهت اليه واتهمته بعدم الكفاءة. وكان مزاهري وعد بالشروع في عملية الخصخصة وتأمين استقبال افضل للمستثمرين الاجانب وهم شبه غائبين في ايران. واحتفظ وزير الخارجية كمال خرازي بمنصبه مسجلا 201 صوت. ووعد النواب بمواصلة سياسة الانفتاح ولا سيما على العالم العربي والاتحاد الاوروبي. وحصل وزيرا الاسكان والمدن علي عبد الله زاده والنفط بيجان نمدار زنقانه على اقل عدد من الاصوات (153 و166 صوتا على التوالي). وكانت ادارة زنقانه تعرضت لانتقادات حادة خلال المناقشات. الوكالات