أطلت أزمة الاعتقالات ضد المعارضين اللبنانيين برأسها مجدداً باصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس اتحاد طلاب من القوات اللبنانية المنحلة ومحام بتهمة اخفاء معلومات عن شبكة تجسس لصالح اسرائيل، واستعرض الرئيس اللبناني اميل لحود التطورات الاخيرة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد ميشال سليمان كل على حدة. وفيما اتسع الصدع داخل الحكومة غادر أربعة وزراء بيروت إلى جزيرة سردينيا الايطالية للتشاور مع رئيس الوزراء رفيق الحريري حيث يقضي اجازته. فقد أصدر قاضي التحقيق عبدالله الحاج مذكرتي توقيف بحق رئيس مصلحة الطلاب في «القوات اللبنانية» المنحلة سلمان سماحة، والمحامي ايلي كيروز بتهمة اخفاء معلومات عن شبكة تتعامل مع اسرائيل. وأصدر الحاج مذكرة بتجديد اعتقال الموقوف انطوان باسيل بعد ان استجوبه بجرم الاتصال بالعدو الاسرائيلي ودس الدسائس لديه، وتأليف جمعية بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها. وتمت مواجهة أمس بين باسيل والصحفي الموقوف حبيب يونس الذي احيل الى القضاء العسكري امس، وجرى اطلاع نقيب محرري الصحف ملحم كرم على تفاصيل ما جرى بينهما، وكان الأخير قد اقر أمام باسيل بتعامله مع الصهاينة حسب ما ذكرته مصادر قضائية. وقال كرم انه سمع من باسيل قوله انه مسئول عما قام به، وانه يتحمل مسئولية ما فعله. وقال وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية جان لوي قرداحي للصحفيين ردا على الهجوم العنيف الذي شنه وزير الاعلام غازي العريضي امس الأول على الاجهزة الامنية ومطالبته بمحاسبتها بسبب التوقيفات. العريضي تكلم ليس كوزير للاعلام للاسف وانما تكلم كناطق باسم الحزب التقدمي الاشتراكي واعتقد ان كلامه لا يلزم الحكومة وهو كلام خاطئ. وقد استعرض الرئيس اللبنانى امس الاوضاع السياسية والامنية فى البلاد مع كل من نبيه برى رئيس مجلس النواب والعماد ميشال سليمان كل على حدة. وذكرت معلومات رسمية انه تم خلال اللقاء بين لحود وبرى عرض الاوضاع العامة فى البلاد على ضوء التطورات الاخيرة والمواقف المستجدة وتقييم الموقف السياسى الراهن والاتصالات الجارية لتعزيز المناخات الوفاقية لمواجهة المرحلة المقبلة بمزيد من الوحدة والتماسك. وبالنسبة لاجتماعه مع قائد الجيش فقد اطلع الرئيس لحود منه على الاوضاع الامنية العامة فى البلاد فى ضوء التطورات الاخيرة لاسيما التدابير الامنية التى املتها عدة معطيات منها ما هو مستند الى معلومات عن تواصل البعض مع اطراف اسرائيلية لتشجيع تحركات ميدانية وفوضى بما يشكل تهديدا للامن الوطني. ويظهر التعارض الواضح بين قرداحي المقرب من الرئيس اميل لحود والعريضي عضو الكتلة البرلمانية لجنبلاط واحد الوزراء الثلاثة الذين يمثلونه في الحكومة ان الازمة بين لحود والحريري التي بدأت مع حملة الاعتقالات لم تنته بعد وانها ماضية في طريقها الى مزيد من التأزم. وعلى صعيد انقسام الحكومة اوضحت اوساط الحريري لفرانس برس ان وزراء كتلة الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الثلاثة: وزيرا الاعلام والمهجرين غازي العريضي ومروان حمادة ووزير الدولة فؤاد السعد اضافة الى وزير المالية الموالي للحريري فؤاد السنيورة توجهوا الى سردينيا (ايطاليا) حيث تشاوروا مع رئيس الحكومة في تطورات الاوضاع بدون اعطاء تفاصيل اضافية. وكتبت صحيفة «السفير» في احد تعليقاتها: مقلق الرئيس الحريري في اجازته، وفي صمته، والاسئلة تتكاثر في غيابه حول حقيقة موقفه وموقعه من كل ما يجري. بيروت ـ «البيان»: