اختتم وزراء الخارجية العرب اجتماعاً مغلقاً ليلة امس بمقر الجامعة العربية بالقاهرة بحثوا فيه خطة عربية متكاملة لدعم الانتفاضة. وبينما شهدت بداية الاجتماع خلافاً سوريا قطريا شكلياً حول سرية او علنية الاجتماع، تسربت معلومات ان جلسة المساء المغلقة شهدت خلافات جوهرية حادة حول كيفية تفعيل المقاطعة ضد اسرائيل أو وقف الاتصالات السياسية معها، وكذلك الحال بالنسبة لكيفية التصرف حيال الموقف الامريكي المنحاز لتل أبيب. وبرز في جلسة الامس مشروع قرار سوري يدعو لقطع جميع الاتصالات مع اسرائيل ودعوة واشنطن لوقف بيع الاسلحة الهجومية للكيان، وكذلك محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، لكن رئيس الاجتماع وزير الخارجية القطري قال في مؤتمر صحفي لم يحضره عمرو موسى ان الاجتماع اتخذ قرارات سرية واخرى علنية منتقداً الموقف الامريكى ونافياً لاي تفكير راهن لوقف تصدير النفط معترفاً ان الموقف العربي ليس صلباً بما فيه الكفاية. وبحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والامين العام للجامعة عمرو موسى و17 وزير خارجية منهم معالي راشد عبدالله وزير خارجية الدولة، وخمسة رؤساء وفود على مستويات مختلفة ، بدأ الاجتماع الطاريء الذي دعت اليه دولة فلسطين امس. وقد عزا الوزراء الاتفاق على ان تكون الجلسات مغلقة الى خطورة المسائل المطروحة على بساط البحث بشأن سبل مواجهة العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني واستعراض التحركات والمساعي العربية والاسلامية والدولية في هذا الصدد. وبعد الجلسة الصباحية التي حضرها عرفات عقد الاجتماع الطاريء جلسة عمل مسائية لاستكمال المناقشات حول كيفية دعم القضية الفلسطينية. وقال عرفات في جلسة الافتتاح «لقد حان الوقت لموقف عربي اكثر حزما في مواجهة اسرائيل». واضاف عرفات «للاسف فان هيئات الشرعية الدولية تقف عاجزة ومشلولة امام عدوان اسرائيلي صارخ وامام احتلال استيطاني يتحدى القانون الدولي». وذكرت مصادر دبلوماسية في القاهرة ان الجلسة المغلقة شهدت خلافات شديدة حول اتخاذ قرار بقطع جميع الاتصالات السياسية مع اسرائيل فى ظل التصعيد الاسرائيلى الراهن وتطبيق قرارات المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل. وقالت المصادر لوكالة الانباء الكويتية ان بعض الدول العربية رفضت تطبيق قرار وقف او قطع الاتصالات السياسية لوجود اتفاقيات سياسية مع اسرائيل بغض النظر عن الحكومة الحالية فى السلطة، كما اشارت تلك الدول الى ان اتصالاتها مع اسرائيل تأتى فى اطار العمل على وقف العدوان ضد الفلسطينيين. وذكرت المصادر ان هناك بعض الدول رفضت الالتزام بموضوع المقاطعة الاقتصادية بجميع درجاتها رغم تأييد معظم الدول للمقاطعة المباشرة. وأوضحت المصادر ان نقاشا قد تم حول الموقف الامريكى المساند لاسرائيل الا ان الاجتماع لم يتوصل لصيغة قرار واضح بممارسة ضغط فعال على الادارة الامريكية لتكف عن الانحياز الى اسرائيل واكتفى الاجتماع بقرار يدين الموقف الامريكى المنحاز ويدعوها الى لعب دور الوسيط النزيه والتحرك بفاعلية للضغط على اسرائيل لتلتزم بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات السابقة. وكانت سوريا قد تقدمت الى المجلس بمشروع قرار يدعو الى قطع جميع اشكال الاتصال السياسى مع اسرائيل والتأكيد على المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل ودعوة امريكا لوقف بيع اى سلاح هجومى لاسرائيل نظرا لاستخدامه ضد الفلسطينيين العزل. وأكدت الورقة السورية ضرورة انشاء آلية دولية لمحاكمة مجرمى الحرب الاسرائيليين امام المحاكم الدولية وضرورة التنسيق فى مؤتمر دوربان بجنوب افريقيا حول العنصرية المزمع عقده بعد ايام. وأكد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى فى تصريحات صحفية عقب الجلسة المغلقة ان المطالب الفلسطينية من الاجتماع تركزت على ما يمكن تنفيذه وتصعيد الموقف العربى تدريجيا كلما تصاعد العدوان الاسرائيلى. وقال بالرغم من ان هناك معاهدة دفاع مشترك مع الدول العربية لم نطلب من الدول العربية توفير الحماية العسكرية العربية للشعب الفلسطينى وقطع امدادات النفط. وأوضح شعث أن الجلسة شهدت مناقشات جادة وتقدمت كل من سوريا وفلسطين والسعودية وعمان والجامعة العربية بأفكار جادة وموضوعية وتعمل لجنة الصياغة على التوفيق فيما بين هذه الافكار لاصدار قرار بتوافق الاراء. وأوضح ان المقترحات ترتكز على التحركات السياسية لدعم الموقف الفلسطينى سواء فى مجلس الامن او الولايات المتحدة الامريكية وتوفير الدعم المادى اللازم للانتفاضة والشعب الفلسطينى. وقال شعث عقب الاجتماع ان الاقتراحات التي تم عرضها خلال الاجتماع تصب كلها في خانة الدعم الممكن للشعب الفلسطيني، واصفاً النقاش فيه بأنه كان صريحاً. وأوضح شعث ان الخلافات لا تزال حول موضوعين رئيسيين بشأن قطع الاتصالات العربية مع اسرائيل، والثاني حول تفعيل المقاطعة العربية ضد اسرائيل. وقد دعا وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أمس الى دعم عربي لمبادرة بغداد تقديم مساعدة بقيمة مليار يورو الى الفلسطينيين وفق ما جاء في بيان صدر عن الجامعة العربية. وقال الوزير العراقي في لقاء عقده مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على هامش الاجتماع الوزاري العربي الطاريء في مقر الجامعة ان «العرب مدعوون لبحث هذه المسألة على اعلى مستوى لان الخطر الراهن لا يهدد الفلسطينيين وحدهم وانما الامة العربية كلها». الوكالات القاهرة ـ احمد رجب وكارم محمود: