شهدت الساحة السياسية اللبنانية امس حالة من الشد والجذب على خلفية قضية التوقيفات، وبينما التقى الرئيس اميل لحود بالبطريرك الماروني نصر الله صفير غداة إطلاق 75 من الناشطين المناهضين لسوريا، ترددت معلومات ان اللقاء بحث في امكانية تشكيل حكومة جديدة بمستوى المرحلة، وفي المقابل شن الحزب الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط أعنف هجوم ضد الجيش والمخابرات والسلطة، وقال الحزب على لسان وزير الاعلام غازي العريضي المنتمي إليه ان حملة الاعتقالات مسرحية عبثية، مثلما ان طريقة الافراج عن المتهمين لا تقل عبثية عنها، مطالباً بسجن المسئول عن هذه الحملة التي اساءت للبنان في الخارج. وبينما كشفت السلطات الامنية عن التحقيق مع شبكة ثانية من العملاء لمصلحة العدو الاسرائيلي، اتهمت النيابة العامة توفيق الهندي مستشار جورج جعجع بالاتصال باسرائيل وهي تهمة تصل عقوبتها للاعدام، ولم ينكر الصحفي جورج باسيل اتصالاته مع الاسرائيليين وكذلك الهندي الذي زاد في اعترافاته بالقول ان احد المرشحين لرئاسة لبنان زوده بالمال مقابل سعيه للحصول على دعم تل ابيب. وتساءل العريضي، في مؤتمره الذي استغرق ساعة وتميز بطرحه سيلا من الاسئلة المحرجة على مديرية المخابرات هل كرامات الناس هدايا توزع؟ .. إذا كان هناك من يعتقد أن اللملمة ستتم على طريقته كما تمت الشرذمة على طريقته، فهم مخطئون .. التهرب من المسئولية بتحميلها إلى الضحية أمر غير وارد. ولم يذكر العريضي الشخص الذي قصده بالاسم، ولكن بدا واضحا أنه يقصد الرئيس اللبناني الذي خاض مواجهة حامية مع مجلس الوزراء منذ أسبوعين للحصول على قرار منه يؤمن غطاء سياسيا لعملية الاعتقالات، من دون أن يصل إلى نتيجة حاسمة في هذا المجال. وقال العريضي في مؤتمر صحفي حاشد عقده في وزارة الاعلام في بيروت البطولة هي في إدخال المسئول إلى السجن وليست بإخراج الموقوفين. وكان العريضي يعلق على الاطلاق المشروط للدفعة الاخيرة من المعتقلين من السجون في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بموجب كفالات مالية بلغت نحو ألفي دولار للشخص الواحد لقاء تعهدهم المثول أمام القضاء لمحاكمتهم بتهم تراوحت بين إثارة الشغب والتعرض لمقام رئاسة الجمهورية والاساءة إلى سوريا. وتساءل العريضي من يتحمل مسئولية الاساءة إلى كرامات الناس؟ وشدد العريضي على أنه لا بد من لملمة .. ومعالجة، ولن تكون إلا في السياسة. إلا أنه حذر بشدة قائلا لا عفا الله عما مضى. لا تبويس (تقبيل) لحى. لا سكوت عما جرى. لا قبول بما هو دون اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار ما جرى .. يجب أن لا يتكرر ما جرى. واتهم العريضي أجهزة المخابرات بأنها كانت تسرب معلومات متناقضة عن التوقيفات، والتحقيقات .. أنا وزير إعلام أعطيت لي معلومات متناقضة .. والان يقول مدعي عام التمييز عدنان عضوم ان كل المعلومات التي سربت، والتي لم تصدر عنه، لا أساس لها من الصحة .. من كان يسرب؟ هم كانوا يسربون. وردا على سؤال حول تحديد الجهة المسئولة عن حملة الاعتقال التي نفذتها عناصر بثياب مدنية بإشراف ضباط الجيش، قال العريضي: وزير الداخلية الياس المر أعلن أن وزارته غير مسئولة وأن المخابرات هي المسئولة. قيادة الجيش قالت انها كلفت الشرطة العسكرية التحقيق مع المسئولين (العسكريين). نحن، كحكومة، ننتظر نتيجة التحقيق. نريد نتيجة وقرارات تبنى على النتيجة. وأضاف ساخرا حتى الان لم يستطيعوا تحديد الاشاوس القبضايات الذين داسوا الرقاب بالنعال، رغم أن صورهم ملأت الصحف، وتميز المؤتمر الصحفي بندرة الاسئلة، لا سيما في موضوع الشأن الامني، وسمع أحد المقربين من العريضي يهمس في أذنه الشباب (الصحفيون) خائفون من المخابرات. لا يريدون الظهور على الشاشات وهم يطرحون أسئلة تحرج المخابرات. وشدد العريضي ، بعد التأكيد على التمييز بين من يتعامل مع إسرائيل وبين من يعتقل لانه يجاهر برأيه، لقد أساء ما حصل إلى صورة لبنان .. هل الرأي العام العالمي معنا؟ أين موقف (بابا الفاتيكان) الذي عبر بالأمس عن قلقه لما يجري في لبنان، علما أنه عندما زارنا (قبل نحو خمس سنوات) أعرب عن إعجابه بتمسك لبنان بالحرية. هل موقف البابا معنا؟. وعلم من مصدر قضائي أمس الثلاثاء ان النيابة العامة العسكرية ادعت على توفيق الهندي وباسيل بجرم اجراء اتصال بالعدو الاسرائيلي، وهو جرم عقوبته الاعدام. ورصدت مصادر ان تشكيل حكومة جديدة كانت محور اللقاء حول غداء عمل بين رئيس الجمهورية اميل لحود والبطريرك الماروني نصر الله صفير في المقر الصيفي للاخير في الديمان وهو السادس بين الاثنين في العام الجاري. وكان تشكيل حكومة جديدة من الاقطاب تكون بمستوى المرحلة، الى الكثير مما يشغل الساحة السياسية والروحية المسيحية في هذه الفترة، محور اللقاء الذي عقد امس بين لحود والبطريرك صفير. وعلى غير العادة امتنع المشاركون عن الادلاء بأي تصريح بعد ذلك، فيما توقعت مصادر الكشف عما جرى بحثه بعد زيارة النائب وليد جنبلاط المرتقبة غداً الى القصر للاجتماع بلحود حيث سيكون الانقسام الحكومي هو محورها. وكانت الصحف المحلية قد ذكرت نقلا عن مصدر لم ينشر اسمه أن الاطلاق المشروط للمعتقلين، والذي فتحت أبواب السجون استثنائيا طيلة الليل لتنفيذه، كان «هدية» من رئيس الجمهورية إميل لحود إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير بمناسبة زيارة الاول للاخير لبحث التطورات الاخيرة، وفي مقدمتها حملة الاعتقالات التي استهدفت نحو 200 ناشط. بيروت ـ «البيان» والوكالات: