انفجرت سيارة مفخخة وسط القدس المحتلة قرب قيادة الشرطة الاسرائيلية اثارت حالة من الفزع والهلع في صفوف الاسرائيليين دون وقوع اصابات، وتم تفكيك عبوة ثانية حيث سارعت الشرطة باغلاق المنطقة، وجاء هذا الهجوم في اعقاب مواجهات اسفرت عن اصابة 18 فلسطينيا فيما واصلت قوات الاحتلال عمليات القصف لمناطق الضفة والقطاع وكشفت عن تعزيزات لاحكام سيطرتها على القدس الشرقية، وعلى صعيد المفاوضات اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات موافقته على لقاء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في برلين الذي سارع من جانبه باعلانه الاستعداد للقاء، قائلا انه سيكون قريباً جدا وذلك بعد المباحثات مع وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر الذي التقى أيضاً رئيس وزراء الكيان الارهابي ارييل شارون والذي اقترح من جانبه هدنة مع الفلسطينيين على غرار اتفاقات «رودس» عام 1949 التي قضت بتقسيم فلسطين. ومن جهته واصل مجلس الامن الدولي أمس مداولاته وسط مطالبات عربية واسلامية بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، في حين اعتمدت اسرائيل على الفيتو الأمريكي لافشال أي قرار يتخذه المجلس ضدها. وفي اطار العمليات الفلسطينية ضد قوات الاحتلال قالت الشرطة الاسرائيلية ان قنبلة انفجرت في منطقة شهيرة بالحانات في القدس الغربية بعد ظهر أمس الا انها لم توقع اصابات. وقال شموليك بن روبي المتحدث باسم شرطة القدس «كانت قنبلة مزروعة فيما يبدو داخل سيارة او قربها.. اصيبت السيارة بأضرار ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات». وقال متحدث باسم الاسعاف انه لا توجد اصابات فيما يبدو في الانفجار الذي وقع بالمنطقة المعروفة باسم المجمع الروسي الشهيرة بحاناتها ومطاعمها. ووقع الانفجار في شارع قريب من شارع يافا ومقر الشرطة الاسرائيلية في القدس. وقالت مصادر ان العبوة الناسفة التي انفجرت وضعت تحت غطاء المحرك في سيارة من نوع سبارو كانت متوقفة في نفس المكان منذ اربعة ايام، وعثر خبراء الشرطة الاسرائيلية على عبوة ناسفة كبيرة اخرى داخل السيارة وتم ابطال مفعولها. وقامت بتمشيط المنطقة واستعانت بكلاب مدربة على اكتشاف المواد المتفجرة. واشارت المصادر الاسرائيلية الى ان هذه هي المرة الثالثة خلال الاشهر الاخيرة التي تنفجر فيها عبوات ناسفة على مقربة من مقر الشرطة الاسرائيلية في القدس. وأعلنت «كتائب العودة ـ طلائع الجيش الشعبي» وهي مجموعة مسلحة قريبة من حركة فتح مسئوليتها عن الانفجار. وقال بيان حمل توقيع المجموعة ووصلت نسخة عنه لوكالة فرانس برس ان «مجموعة الشهيد سمير ابو زيد قامت بتفجير عبوة بسيارة بالقدس الغربية.. وادى انفجارها الى تدمير العديد من الممتلكات والسيارات التابعة لجهاز السلطة الصهيوني». وقالت المجموعة ان هجوم القدس جاء «ردا على سياسة (ارييل) شارون ومجلس وزرائه الدموي ورسالة الى الادارة الامريكية التي قامت بتقديم الدعم والمساندة وتبرير سياسة القتل والاغتيالات والارهاب». وعلى صعيد المواجهات قالت التقارير أمس ان 18 فلسطينيا على الاقل جرحوا ليلة الثلاثاء في اشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. فقد جرح ثمانية فلسطينيين في اشتباكات وقعت عند موقع متقدم للجيش الاسرائيلي قرب رفح، في جنوب قطاع غزة، بينما جرح ثمانية آخرون قرب بيتونيا في الضفة الغربية. واعتقل الجيش الاسرائيلي خمسة رجال قرب قرية الشويكي بالضفة الغربية للاشتباه في صلة بينهم وبين عمليات للمقاومة، حسبما قال راديو إسرائيل. وصعدت قوات الاحتلال فجر أمس من اعتداءاتها على الاراضى الفلسطينية حيث شنت عدوانا بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة على مناطق مختلفة بالضفة وغزة كما واصلت توغلها فى الاراضى الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات اسرائيلية اقتحمت فجر امس بلدة «شويكة» بمنطقة «طولكرم» بالضفة الغربية واعتدت على المواطنين وعبثت بمحتويات المنازل واعتقلت خمسة منهم بينما تواصل حصارها على المنطقة وتطلق النار على المواطنين عند الحواجز. وقالت المصادر ان قوات الاحتلال اطلقت النار على مخيم «قلنديا» بمنطقة «رام الله» مما ادى الى اصابة ثلاثة اطفال بجروح متوسطة بينما اصيب مواطنون آخرون بحالات اختناق وتسمم جراء قنابل الغاز التي اطلقها العدو. كما بدأت اسرائيل امس سلسلة اجراءات ترمي الى «تعزيز سيادتها على القدس» حسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء. وافاد البيان ان الحكومة عقدت اجتماعا خاصا قررت خلاله تخصيص مبلغ 200 مليون شيكل (حوالى 50 مليون دولار امريكي) خلال العام الجاري لتنمية البنى التحتية في القدس الشرقية بما فيها الطرقات والنقل والسكن. وعلى صعيد المفاوضات وبعد وساطة المانية أعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس عن استعداده للاجتماع مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في اطار وساطة المانية للتوصل الى وقف لاطلاق النار وانهاء نحو 11 شهرا من اراقة الدماء. وأعلن مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان عرفات استقبل في مكتبه في رام الله للمرة الثانية امس يوشكا فيشر الذي يقوم بمهمة وساطة لتطويق الازمة في الاراضي المحتلة. وقال عرفات للصحفيين وفيشر يقف بجانبه انه يرحب بالافكار الجيدة لوزير الخارجية الالماني كما يرحب بلقاء بيريز في مكتب فيشر ببرلين. وسئل عرفات عن موعد الاجتماع المنتظر فقال «في اي لحظة». وقال بيريز الموجود في المجر انه يعتزم الاجتماع بعرفات «في المستقبل القريب». ولم يتحدد موعد للقاء بعد. وبخصوص اللقاء مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي، قال عرفات ان بيريز يريد ان يلتقيني ونحن التقيناه في أثينا وفي لشبونة وفي مصر وهنا، ولست أنا فقط، ولكن التقاه العديد من المسئولين الفلسطينيين، ولم نخرج بنتيجة. وأعرب عن أمله بأن لن نتوقف عن هذه المحاولات، عل وعسى ان نخرج منها بشيء. مشدداً على ضرورة التحرك على اساس تنفيد توصيات ميتشيل. وحول التصعيد الاسرائيلي، شدد عرفات على أن الجانب الاسرائيلي يصعد ويستخدم صواريخ أرض ـ أرض الموجهة، وهو نوع جديد من الأسلحة التي يستخدمها ضدنا، إلى جانب المدفعية، وهي استخدمت ضد رفح وخانيونس وبيت جالا. وقال متحدث باسم شارون الذي اجتمع مع فيشر في القدس ان شارون رحب بفكرة الاجتماع ما دام يحقق نتائج. واضاف رعنان جيسين «لا اعتقد ان عقد اجتماع اخر يحقق اي هدف ما لم تكن هناك تغييرات على الارض.. لن يكون «الاجتماع» مهما الا اذا اتخذ اجراء بوقف الارهاب والتحريض والعنف». وصرح وزير الخارجية الاسرائيلي في بودابست انه مستعد للقاء الرئيس الفلسطيني «قريبا جدا». وقال بيريز في مؤتمر صحفي في العاصمة المجرية «انني اعتزم الالتقاء به (عرفات) قريبا جدا. وهذه ليست المرة الاولى كما تعرفون». واضاف «لدي احساس بأنه يمكننا ان نحقق اكثر من خلال الكلام منه بواسطة السلاح». ولم يوضح بيريز مكان عقد لقائه بالرئيس الفلسطيني. وردا على سؤال بشأن امكانية لقاء عرفات ببرلين قال بيريز «عندما كنت اغادر (اسرائيل) متوجها الى بودابست كان (عرفات) يتوجه الى بكين». واوضح «عندما نعود سنبحث تفاصيل» اللقاء. من ناحية اخرى ذكرت مصادر اسرائيلية امس ان شارون سيقترح على السلطة الفلسطينية توقيع اتفاق هدنة بين الجانبين على غرار اتفاقات «رودس» التي تم توقيعها بين اسرائيل وبعض الدول العربية المجاورة لها عام 1949. ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس عن تلك المصادر قولها ان شارون عرض هذا الاقتراح خلال اجتماعه مع وفد من اعضاء الحزب الجمهوري في الكونجرس الامريكي. وقال شارون انه لا يرى امكانية في التوصل الى اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين في الظروف الراهنة، واقترح ان ينص اتفاق الهدنة على عدم اللجوء الى العنف والسلاح من أجل حل النزاعات وتحديد آليات لتسوية الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وطالب شارون بممارسة ضغوط امريكية ودولية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لقبول هذا المشروع الاسرائيلي. كما جدد شارون مزاعمه حول حق الدولة اليهودية فى السيطرة على كامل مدينة القدس . ونقلت شبكة « سى.ان.ان » الاخبارية الأمريكية عن شارون قوله عقب اجتماع لمجلس الوزراء الاسرائيلى امس « القدس هى العاصمة الابدية لاسرائيل سواء كانت مقسمة أم غير مقسمة». وأضاف شارون «ان قبة الصخرة فى وسط القدس للأبد وأن على الاسرائيليين بذل العمل الجاد والشاق من اجل دعم المدينة والقيام بعملية من اجل اعادة السيادة الاسرائيلية الكاملة على القدس بوقف السلطة الفلسطينية عن محاولتها السيطرة على المدينة». وفي الامم المتحدة واصل مجلس الامن الدولي امس مناقشاته حول الوضع في الاراضي المحتلة حيث طالبت الدول العربية والاسلامية في كلماتها المجلس بتأمين الحماية الدولية للفلسطينيين، واكد معظم المتحدثين امام جلسة مجلس الامن والخاصة ببحث الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ضرورة تنفيذ توصيات تقرير لجنة شرم الشيخ لتقصي الحقائق أو لجنة ميتشيل الاسم الاوسع انتشارا. وقد احاط الغموض بالموقف الروسي من قضية ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي المحتلة حيث تمسكت موسكو بموقف متوازن ازاء طرفي النزاع في حين اعتمدت اسرائيل على حق النقض للولايات المتحدة في افشال اي قرار للمجلس يكون ضدها وقد شككت الولايات المتحدة من جهتها في اي قرار يتخذه المجلس. واشترط السفير جيمس كنينجهام القائم باعمال مندوب الولايات المتحدة انهاء العنف بدون شروط في الوقت الذي اكد فيه ان مجلس الامن لا دور له في هذه العملية. وقد طالب وانج ينجفان مندوب الصين الحكومة الاسرائيلية باعادة بيت الشرق والمباني الفلسطينية المحتلة الاخرى في الحال. وطالب كلا الجانبين ان يساعدا المجتمع الدولي في ان ينفذ في اسرع وقت ممكن توصيات تقرير ميتشيل وتوفير الظروف المواتية لاستئناف محادثات السلام. القدس المحتلة ـ غزة ـ«البيان» والوكالات:

