وقع انفجاران متتابعان في العاصمة اللبنانية بيروت صباح امس يفصل بينهما اربع ساعات دون وقوع ضحايا واسفرا عن تحطم سيارتين احدهما في شارع رئيسي بالقرب من قصر العدل ومقر الامن العام ولم يتبين وجود خلفيات سياسية للانفجارين أو صلتهما بالجدل الدائر حول حملة الاعتقالات في لبنان، فيما ذكرت مصادر صحفية مارونية لبنانية ان دمشق ارسلت تعزيزات عسكرية الى لبنان عبارة عن مئة شاحنة عسكرية محملة بالذخائر، وجددت الحكومة إتهام من تصفهم بـ «الطابور الخامس» بمحاولة زرع الفتنة. وتزامن ذلك مع تسلم مفوضية الحكومة نسخة من التحقيقات الاولية التي جرت مع توفيق الهندي وانطوان باسيل المتهمين باجراء لقاءات مع الاسرائيليين. وقد وقع الانفجار الثاني الاقوى عند الساعة التاسعة صباح امس بالتوقيت المحلي، في سيارة متوقفة بالقرب من مبنى الاتصالات في حي قصر العدل حيث تقع مقرات الادارة العامة للامن، وحيث جرت محاكمات المعارضين للوجود السوري. وقال مصدر امني في تصريح لوكالة الانباء الكويتية «كونا» انه في قرابة التاسعة بالتوقيت المحلي انفجرت شحنة ناسفة تحت سيارة في منطقة العدلية القريبة من المركز الرئيسي للامن العام اللبناني مقابل قصر العدل في بيروت. وذكر ان الانفجار ادى الى تحطم مقدمة السيارة بالكامل وتضرر ثلاث سيارات أخرى قال انها تعود لموظفين في الامن العام اللبناني. وقالت الشرطة لوكالة فرانس برس ان العناصر الاولية للتحقيق تشير الى ان العبوة وضعت تحت سيارة متوقفة في شارع رئيسي مجاور لقصر العدل على مسافة حوالى 300 متر من مديرية الامن العام ولكن لم تعرف دوافع الانفجار حتى الان. وباشرت الشرطة بغلق الطريق المؤدية الى مكان الانفجار الذي دمر جزءا من السيارة حسبما افاد مصور فرانس برس. من جهة اخرى اوضح مصدر امني ان الانفجار الذي وقع قرب قصر العدل في بيروت المحاذي للمركز الرئيسي للامن العام امس استهدف سيارة المواطن جورج يوسف معوض من منطقة الشوف والذي يعمل موظفا في شركة البريد «ليبون بوست». وقال ان معوض سلم نفسه للاجهزة الامنية للادلاء بافادته حول اي معلومات يمكن ان تؤدي الى معرفة ملابسات الحادث. واوضح ان الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة تزن حوالي كيلوجرام من المواد الشديدة الانفجار وانه احدث حفرة بعمق 30 سنتيمترا وعرض 30 سنتيمترا ايضا. وقبل اربع ساعات من الانفجار الثاني انفجرت عبوة اخرى داخل شاحنة صغيرة متوقفة على الطريق السريعة بالقرب من مدينة جونية (شمال بيروت) بدون ان تسفر عن اصابات كما اعلنت الشرطة مشيرة الى «دوافع شخصية» وراء هذا الانفجار. وقال المصدر الامني ان شحنة صغيرة انفجرت عند الخامسة فجرا داخل سيارة «فان» صغيرة على طريق اوتوستراد جونية قرب مبنى دار المعلمين مما ادى الى تحطم السيارة واحتراقها. واوضح ان سبب الانفجار يعود الى خلافات نشأت بين عمال ومسئولين عن فرن للخبز العربي مشيرا الى ان القوى الامنية باشرت التحقيق في ملابسات الحادث مع عمال الفرن. من جانبها ذكرت صحيفة «النهار» اللبنانية الناطقة بلسان المناهضين للوجود السوري ان حوالي مئة شاحنة عسكرية سورية محملة بالعتاد عبرت الليلة قبل الماضية نقطة ضهر البيدر متجهة الى العاصمة بيروت دون ان تعرف وجهتها النهائية او المواقع التي ستستقر فيها. وربطت الصحيفة بين هذا الاجراء الميداني وما اعلنه وزير الدفاع السوري العماد اول مصطفى طلاس امس الاول من دعم دمشق ووقوفها الى جانب الرئيس اللبناني وقائد الجيش في مواجهة التحركات المشبوهة التي ثبت ارتباطها بجهات خارجية معادية للبنان والامة العربية. وذكر شهود حسبما قالت وكالة الانباء الفرنسية ان 15 دبابة سورية عبرت نقطة المصنع الحدودية باتجاه سهل البقاع. ورداً على سؤال حول هذه القضية، قال وزير النقل نجيب ميقاتي « قد يكون الامر عملية اعادة انتشار» مضيفاً «لست مطلعا على التفاصيل». وقال ميقاتي عقب اجتماعه بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ان المستفيدين من التسيب والفلتان يحاولون اعادة البلاد الى اجواء الفوضى والاقتتال والحرب «متهما الطابور الخامس» بمحاولة زرع الفتنة. على جانب آخر تسلمت مفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية امس نسخة من التحقيقات الاولية التي جرت مع الدكتور توفيق الهندي وانطوان باسيل. وبدأ الاطلاع على الملف تمهيداً لاتخاذ الاجراءات المناسبة والادعاء، ليبدأ بعد ذلك قاضي التحقيق العسكري المناوب عبدالله الحاج تحقيقاته الاستنطاقية لمن يدعى عليهم. وبدوره لايزال رئيس محكمة التمييز الجزائية رالف رياشي بانتظار ملفات التحقيقات من القضاء العسكري للبت بأمر صلاحية هذا القضاء بالنظر في الجرائم في ضوء استدعاءات نقض القرارات الاتهامية المقدمة من 58 شخصاً. وبالتالي فان التحقيقات لن تنطلق في المحكمة العسكرية قبل البت بامر الصلاحية. من جهته اعاد القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا شربل ابي سمرا استجواب كل من جبران باسيل، وانطوان شليطا المدعى عليها بجرم الانتماء الى جمعية غير مرخصة والقيام باعمال الشغب وممارسة نشاطات ممنوعة وارجاء الجلسة الى 27 سبتمبر المقبل للمرافعة. بيروت ـ وليد زهر الدين:
