ندد البطريرك الماروني نصر الله صفير مجدداً بالحكومة اللبنانية وحملة التوقيفات التي نفذتها الاجهزة الامنية، معتبراً انها وضعت لبنان في وضع البلد المتخلف الذي لا يحترم الدستور ولا حقوق الانسان، كما حذر يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان لبنان من مواصلة اجراءاته ضد المسيحيين، في حين اكد وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس وقوف بلاده الى جانب الجيش اللبناني في مواجهة التحركات المشبوهة، واعرب الشيخ عبدالامير قبلان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عن دعمه لحملة الاعتقالات. في وقت بدأت المخابرات العسكرية تحقيقاتها مع صحفي متهم بالتعامل مع اسرائيل قبل توجهه الى قبرص للقاء أحد مساعدي اورى لوبراني منسق الانشطة الاسرائيلية في لبنان. واكد العماد اول مصطفى طلاس نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع السوري وقوف سوريا الى جانب لبنان في مواجهة التحركات المشبوهة التي ثبت ارتباطها بجهات خارجية معادية للبنان والامة العربية. وقال طلاس في كلمة له خلال الاحتفال الذي اقيم امس بمناسبة تخريج دورة الدفاع الوطني القومي الاولى ان بلاده تدعم دعما مطلقا الرئيس اميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية وقائد الجيش اللبناني مشيراً إلى أهمية الدور الذي تقدمه القوات المسلحة السورية في احباط مخططات العدو ومشاريعه التوسعية كما اكد طلاس دعم بلاده للانتفاضة الفلسطينية. وفي نفس السياق اعرب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان امس عن دعمه لحملة الاعتقالات الاخيرة. وقال خلال اجتماع في جنوب لبنان حضره مسئول حزب الله في منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق «لسنا ضد الحرية والديمقراطية ولكننا ضد الفوضى والرجوع الى الوراء، لقد كانت مؤامرة وجذورها ممدودة الى اسرائيل ونحمد الله على ان هذه المؤامرة اجتثت ووضعت اليد عليها». واضاف «نريد من الدولة ان تحافظ على حقوق وامن المواطنين والوطن فالدولة ليست معصومة فهناك اخطاء بعضها مميت ولكنها افضل بكثير من الفوضى والتشتت». ودعا قبلان الى «ضرورة تعميق العلاقات مع سوريا وتطويرها ليشكل لبنان وسوريا سدا في وجه المؤامرات الاسرائيلية». وتناول البطريرك صفير في عظة الاحد ما جرى مؤخراً في لبنان من اعتقالات، وقال ان الوطن في هذه الايام في وضع مقلق كل القلق ولا نريد ان نتحدث عن الازمة الاقتصادية وقد اصبحت معروفة ولا عن هجرة الشباب بسبب البطالة الكاسحة. واشار البطريرك صفير الى أن هذه الحملة من الاعتقالات قد وضعت لبنان في وسائل الاعلام العالمية في موضع البلد شديد التخلف الذي لا يقيم وزنا لدستور ولا يحترم حقوق الانسان ولا يتقيد بقانون ولا بأصول محاكمات وكأنه يرفض رسمياً كل مصالحة يسعى اليها ابناؤه المخلصون. يذكر ان المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان ستبدأ اليوم في محاكمة الدفعة الأولى من نشطاء التيار العوني والقوات اللبنانية المحظورة والذين تم القاء القبض عليهم الاسبوع الماضي بتهمة الانتماء الى جمعيات غير مرخصة والقيام بأعمال تمس الامن الداخلي واطلاق شعارات وكتابات مناهضة للدولة والاضرار بعلاقات لبنان مع دولة شقيقة سوريا. فيما أحيل المستشار السابق للقوات اللبنانية توفيق الهندي والصحفي انطوان باسيل الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بعد ثبوت علاقتهما بمسئولين اسرائيليين. من جهة ثانية قالت المصادر اللبنانية انه يتم حاليا استجواب الصحفي حبيب يونس سكرتير التحرير في صحيفة «الحياة» العربية التي تصدر من لندن، في مقر الاستخبارات اللبنانية. واشارت الى ان يونس متهم بأنه كان يعتزم السفر الى قبرص امس الاحد للقاء عوديد زاراي، وهو أحد مساعدي اوري لوبراني منسق الانشطة الاسرائيلية في لبنان. وقال بيان اصدرته نقابة المحررين ان مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار اتصل بنقيب المحررين ملحم كرم ليبلغه بتوقيف يونس لانه «كان مقررا ان يذهب (اليوم) الى قبرص ليجتمع الى عوديد زاراي» المستشار الاعلامي لاوري لوبراني المنسق السابق للانشطة الاسرائيلية في لبنان. وذكر البيان ان النقيب كرم «اتصل بصحيفة «الحياة» مستفسرا عن صحة ذلك فأكدت ان ذلك ليس صحيحا وان حبيب يونس مكلف بالدوام لمدة 12 ساعة في مكتبها فى بيروت الاحد ليكون المسئول عن الجريدة في بيروت طوال النهار». واشارت الصحيفة الى انها اجرت اتصالات بالجهات المعنية للاستفسار عن سبب التوقيف فقيل لها «ان اسمه ورد فى التحقيقات التى تجريها الاجهزة الامنية مع الصحفي انطوان باسيل وانه رتب له لقاء مع زاراي الاحد فى قبرص». وقال مصدر مقرب من التحقيق ان عوديد زاراي واسمه الحقيقي كرم زعرور هو يهودي عراقي استقر في لبنان خلال الحرب (1975-1990) وكان يتولى تحرير قسم الاخبار الاسرائيلية في صحيفة «العمل» الناطقة باسم حزب الكتائب المسيحي الذي كان متحالفا مع اسرائيل انذاك. وفي سياق متصل حذر البابا يوحنا بولس الثاني لبنان امس الاحد من مواصلة اجراءاته بحق المسيحيين. وقال البابا بعد صلاة ظهر الاحد في مقره الصيفي خارج روما «بالاضافة الى الوضع المأساوي في الارض المقدسة هناك توترات سياسية خطيرة في لبنان بعد موجة اعتقالات تشكل عقبة امام الحوار الوطني» في هذا البلد. وناشد بولس الثاني السلطات اللبنانية العمل بحس من المسئولية قائلا «ان هذه الامة العزيزة قد عانت بما فيه الكفاية بسبب انقساماتها الداخلية». واضاف انه «يجب عدم التضحية بقيم الديمقراطية والسيادة الوطنية مقابل مصالح سياسية زائلة». وتابع ان «لبنان تعددي وحر هو مكسب لمنطقة الشرق الاوسط بأسرها. فليساعد الجميع اللبنانيين في الحفاظ عليه وجعله يأتي بثماره». ـ أ.ف.ب ـ د.ب.أ