تعد المعارضة اليمنية مشروع قانون انتخابات في مواجهة المشروع المطروح من الحكومة، أكدت ذلك لـ «البيان» مصادر في المعارضة. وأضافت ان قانونيين من أحزاب مجلس التنسيق وتجمع الاصلاح الاسلامي بدأوا العمل في هذا المشروع منذ يوم السبت. وأكدت المصادر ان ممثلين قانونيين عن أحزاب الاشتراكي والناصري والبعث وحزب الحق واتحاد القوى الشعبية الى جانب احزاب الاصلاح بدأوا السبت في صنعاء اجتماعات مطولة لمناقشة المشروع المقدم من الحكومة ووضع مشروع بديل يتناسب ومطالب هذه الأحزاب. ويتوقع ان يتم الانتهاء من هذا الأمر خلال الأيام القليلة المقبلة تمهيداً للقاء مع ممثلي الحكومة والأحزاب القريبة منها. وحسب المصدر فإن احزاب مجلس تنسيق المعارضة وتجمع الاصلاح الاسلامي أصرت على ان يمثل كل منهم بعضو في اللجنة القانونية التي اتفق على تشكيلها الاسبوع الماضي في اللقاء الذي جمع الأحزاب برئيس الوزراء عبدالقادر باجمال وانه تم اختيار المحامي محمد المخلافي رئيس الدائرة القانونية في الحزب الاشتراكي والمحامي محمد علاو رئيس الدائرة القانونية في تجمع الاصلاح لتمثيل هذه الأحزاب في الاجتماع الذي لم يحدد موعده بعد. وكان لقاء باجمال وقادة الأحزاب قد أفضى الى تشكيل لجنتين احداهما قانونية تتولى دراسة مشروع قانون الانتخابات المقدم من الحكومة وتقديم الملاحظات عليه وثانيهما لجنة سياسية من الامناء العموم المساعدين للاحزاب تتولى دراسة النظام الانتخابي وتوفير بيئة ملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وترك امر تصحيح جداول الناخبين الى حين الانتهاء من عمل اللجنتين حيث سيتم تنفيذ هذا الأمر بناء على مقترحات مقدمة من منظمة تطوير النظم الانتخابية «ايفس». في غضون ذلك اعترفت المعارضة بأن حكومة باجمال سجلت انتصاراً مهماً عليها خلال الشهر الجاري واثناء المناقشات المتصلة بتعديلات قانون الانتخابات وقرار رفع اسعار المحروقات. ومعه ايضاً لا يخفي رئيس الحكومة ارتياحه من تلك النتيجة التي وصلت المعارضة نفسها إليها. ورغم القبول الظاهري بشرطين غير مهمين كانت احزاب مجلس المعارضة بزعامة الحزب الاشتراكي ومعها تجمع الاصلاح الاسلامي قد طرحتهما قبل وقف الحوار كأساس للعودة اليه ضمن جملة من المطالب بينها العودة عن قرار رفع اسعار الديزل بنسبة تصل الى 70%. إلا أن المراقبين يسجلون لحكومة باجمال انها اعادت مياه الحوار الى المجرى الذي كانت رسمته وهي ـ لا تزال توجهه وفق ما تبغي. وإذ يقول قادة المعارضة ان بعضهم كان سبباً في الموقف الذي وضعوا فيه حين اشترطوا العودة عن قرار رفع اسعار المحروقات يرى آخرون ان ذلك تعبير عن حالة عدم الثقة التي تعيشها هذه الاحزاب التي جمعتها المصالح السياسية وفرقتها الولاءات والايديولوجيا. وبالقدر نفسه بدا رئيس الوزراء اكثر ثقة واستعدادا لإفساح المجال وتسوية أرضية الملعب أمام فرقاء السياسة متسلحاً بأغلبية برلمانية تمكنه من تمرير القوانين والموازنات دون الحاجة لأحد وتوصيف دولي هللت له القوى السياسية مجتمعة جعل صنعاء ضمن البلدان ذات الديمقراطيات الناشئة وهي انظمة حديثة عهد بالتعددية السياسية والحزبية ولا يشترط فيها سوى النوايا والخطوات التدريجية. وهذا الأمر جعله يعلن استعداده وبلا تردد ان يطبق اي نظام انتخابي معمول به في حوالي ثلاثين بلداً تقع ضمن هذا التصنيف. وبقدر التشدد الذي أبدته احزاب المعارضة منذ بدء الحوارات فإن المقترحات التي قدمتها الحكومة كانت قادرة على تحويل تلك المواقف الى مواقف مرنة سهلة التشكيل. ولعل موقف الاصلاح الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان والمصالح التي ربطته بحزب المؤتمر الشعبي الحاكم والرئيس علي عبدالله صالح تحديداً كان له الأثر الفاعل في هذا التحول اذ لا تزال قضية المعاهد الدينية التي يعمل بها عشرات الآلاف من أعضائه محل مساومة ومفاصلة لم تنه حالة الازدواج التي يعيشها الحزب من مواقفه متأرجحاً بين السلطة والمعارضة.