قصفت مروحيات «اباتشي» امريكية الصنع مساء أمس مدينة خانيونس ودمرت موقعاً ثانياً للأمن الفلسطيني استكمالا لمسلسل التصعيد والقصف الصاروخي والمدفعي لغزة ونابلس ليل ونهار امس والذي اسفر عن استشهاد فتى (14 عاما) ، وشاب واصابة أكثر من خمسة عشر شخصاً بينهم رضيعان وستة من عناصر الامن وسط محاولات لتحويل كل مناطق الضفة وغزة الى سجن كبير واستهداف المدنيين العزل عند حواجز الاحتلال العسكرية التي تحولت الى «مصائد للموت»، فيما نددت القيادات الفلسطينية بحملة العلاقات العامة التي ينفذها شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي بحديثه عن قرب لقائه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمناقشة خطة الفصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين والوقف التدريجي لاطلاق النار واعتبرتها محاولة مكشوفة للتغطية على حرب الابادة والعدوان الارهابي الذي يأخذ شكل الصواريخ والاغتيالات، ورغم ذلك استمرت حالة الهلع في كل اسرائيل تحسباً لعمليات استشهادية من قبل الانتفاضة. (طالع ص 18) فقد قصفت طائرتان «اباتشي» مساء أمس موقعاً لقوة أمن الرئاسة (القوة 17) في غرب خانيونس، ودمرته واصابت ثلاثة من افراد القوة. وجاء القصف المروحي في ختام يوم من الاعتداءات الوحشية التي استهدفت المدنيين العزل والمواقع الامنية وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط العسكري ان دبابات اسرائيلية ترابط في مستوطنة جاني طال اليهودية قصفت الموقع بقذائفها ودمرته واصيب ثلاثة من العناصر المرابطين في حي الامل بغزة بجراح متوسطة. فقد استشهد امس معين صبحي ابو لاوي (30 عاما) ومحمد صبحي ابو عرار (14 عاما) في نابلس ورفح بعد ان فتح جنود الاحتلال نيران اسلحتهم على مواطنين حاولوا عبور طريق ترابية بين قريتي بورين وتل في محافظة نابلس ،وكان ابو لاوي استشهد اثناء عودته الى منزله بعد شرائه قرطاسية لاطفاله بمناسبة قرب افتتاح العام الدراسي الجديد واصيب خلال الاعتداء ذاته ثلاثة مواطنين بأعيرة نارية هم: ايمن لؤي النجار، سامح كامل العلامة، وسامي عواد، ووصفت حالتهم بالمتوسطة. وفي اعتداءين مماثلين اصيب المواطن محمد القط بعيار ناري في الظهر عندما فتحت قوات الاحتلال النار على عدد من المواطنين في قرية مادمة بنابلس امس. وعلى صعيد اهداف ووسائل العدوان اكد بنيامين بن اليعازر وزير الجيش الاسرائيلي استمرار سياسة حكومة ارييل شارون الخاصة بعمليات قتل وتصفية اغتيال اعضاء المنظمات المسلحة الفلسطينية. وادعى بن اليعازر في كلمة له امام مجلس الوزراء الاسرائيلي ان هذا الاسلوب يسبب «القلق والذعر» لقيادات وكوادر المنظمات الفدائية الفلسطينية. من جهة اخرى اكدت الصحف الاسرائيلية ان العمليات الاستشهادية الفلسطينية ارغمت الاسرائيليين على عدم الخروج من بيوتهم بعد ان اصبحت الاماكن العامة من مطاعم ومقاه وملاه واسواق خاصة التي يكثر فيها الرواد اهدافا مفضلة لهذه العمليات. واشارت الصحف الى أن وسائل النقل اصبحت مهجورة ومثاراً للخوف والقلق.. كما ادى تغيير مواقيت العمليات بالشرطة ورجال الامن الاسرائيلي الى البقاء في حالة استنفار على مدار الساعة. وللتغطية على عدوان شارون وحربه الارهابية قال بيريز في التصريحات التي بثها التلفزيون في وقت متأخر من ليلة الاحد أنه سيجتمع مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية «في المستقبل القريب» لبحث تنفيذ وقف لاطلاق النار. وفي إشارة إلى اجتماع محتمل بينه وبين عرفات، أضاف الوزير الاسرائيلي «حتى لو تم تحديد موعد (للاجتماع)، فلن أكشف عن ذلك الان لان النشر عدو المفاوضات.. سنجريها (المحادثات) بتكتم». وقالت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي أن بيريز كان يشير إلى محادثات جرت بين آفي جيل المدير العام لوزارة الخارجية ومسئولين فلسطينيين كبار مثل أحمد قريع (أبو علاء) وصائب عريقات. غير أن صحيفة «القدس» نقلت عن قريع قوله أنه لن يتم إجراء محادثات مع بيريز حتى تنهي إسرائيل احتلالها لبيت الشرق بالقدس الشرقية. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير الخارجية الامريكي اظهر دعمه لبيريز خلال اتصال هاتفي جرى الليلة قبل الماضية بين كولن باول وبيريز تناول اخر التطورات الامنية والسياسية حيث اعرب الوزير الامريكى عن دعمه لمبادرة بيريز الهادفة الى تجديد الحوار السياسي مع الفلسطينيين بهدف وقف اطلاق النار على حد قول الاذاعة. وعلى صعيد الرفض الفلسطيني لخداع بيريز وتغطيته على العدوان قال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه في بيان «انها مجزرة حقيقية يقوم بها جيش احتلال فاشي.انها جرائم لا يمكن تغطيتها او تبريرها وهي تبين ان ادعاءات (شيمون) بيريز حول نية الحوار وانهاء الجرائم التي ترتكبها حكومته وجيشه الاحتلالي مجرد غطاء لهذه السياسة الفاشية». وقالت صحيفة «هآرتس» ان مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلي افي غال وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يشاركان في هذه الاتصالات. لكن عريقات نفى ذلك وقال في حديث لوكالة فرانس برس «كل ما يقوم به بيريز هو حملة علاقات عامة ولا توجد اي لقاءات من هذا القبيل». واضاف المسئول الفلسطيني «نحن لسنا ضد اللقاء، لكن هناك اصول لذلك. فاسرائيل تتحدث عن حوار وفي نفس الوقت تعطي الاوامر لجيشها لقتل الاطفال والرضع الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم بمقاتلاتها ومروحياتها ودباباتها». واعتبر مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية ان « مثل هذه الاتصالات وان وجدت، فانها غير ذات قيمة و لاتخدم سوى ارييل شارون (رئيس وزراء اسرائيل) بانقاذه من ورطته». واضاف البرغوثي الذي يوصف بانه المتحدث باسم الانتفاضة «ليس لدى شارون اي برنامج سياسي والمطلوب تكثيف الجهد لدعم المقاومة والانتفاضة». وحول خطة الفصل مع اسرائيل قال عريقات بلا شك هناك تخبط في اسرائيل وفي اعتقادي ان سياسة الفصل هي تفكير عنصري على غرار ما كانت تقوم به جنوب افريقيا العنصرية من فصل وعزل وهذا يؤكد ان الهدف منها تحويل الاراضي الفلسطينية الى سجن كبير. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات
