في محاولة مكشوفة لابتزاز الدبلوماسية المصرية والتنصل من المسئولية تجاه تشجيع العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، فاجأ وزير الخارجية الامريكي كولن باول ضيفه الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري بالتلويح بعدد «الواشنطن بوست»، (عدد الجمعة) حيث تنتقد موقف باول وتحوي سيلا من التقارير والاعمدة لكتاب وصحفيين موالين للوبي الصهيوني، والذين اجتمعوا لتبديد اثار تقارير كتبتها مراسلة الصحيفة فضحت فيها الارهاب الاسرائيلي وكشفت الانحياز الامريكي للارهابي شارون. «هل ترى ما يكتبونه عني؟» كان هذا هو السؤال الذي وجهه باول إلى الباز. وكان من الممكن قبل بضعة أشهر أن يكون باول يشير بكلماته تلك إلى الصحافة المصرية. فبعد أن زار الشرق الاوسط في فبراير الماضي، تعرض باول للتحقير في الصحف المصرية الشبه رسمية التي وصفته بأنه «متملق صهيوني أسود» بسبب ارتدائه غطاء الرأس اليهودي التقليدي لدى زيارته أحد المعابد في إسرائيل. وبلغ من قسوة الذم أن تقدمت وزارة الخارجية الامريكية بطرق دبلوماسية بشكوى إلى وزارة الخارجية المصرية. إلا أن الواقع أن باول كان يلوح بجريدة الواشنطن بوست امس الاول لدى توجيهه هذا السؤال إلى الباز. فقد وجهت تعليقات الجريدة وكتاب الاعمدة بها طيلة هذا الاسبوع سيلا من النقد اللاذع لوزير الخارجية المحبوب يكاد يصل إلى حد الالفاظ المقذعة التي تتبادلها بعض محطات الاذاعة الليلية ـ بدلا من الاسلوب المتحضر الذي يفترض أن تلجأ إليه واحدة من أكبر اثنتين من الصحف اليومية في الولايات المتحدة. وتصب تلك القذائف الصحفية اليومية جام غضبها على باول وإدارة الرئيس جورج دبليو. بوش لتجرئهم على انتقاد رد فعل إسرائيل على التفجير الذي أودى بحياة 15 إسرائيليا وأصاب أكثر من مئة بجراح في مطعم بالقدس في التاسع من شهر أغسطس الحالي. أما انتقاد باول لاسرائيل لقيامها بدون سفك دماء باحتلال بيت الشرق، الذي يمثل رمزا على جانب كبير من الاهمية بالنسبة للفلسطينيين في القدس، وهو ما وصفه الجنرال السابق بأنه «استفزازي»، فقد دعا المعلق مايكل كيلي إلى تصنيفه في عدد الاربعاء من الواشنطن بوست بأنه «أكثر من غبي». وأضاف كيلي في وصفه للموقف الامريكي أنه «غير أخلاقي ومنافق وفاحش ولا يمكن الدفاع عنه». واستطرد كيلي «كيف يجرؤ وزير خارجية أمريكي مغرور ينام آمنا في فراشه أن يطالب «بضبط النفس» من جانب «كلا الطرفين» في أعقاب هجوم تم بنجاح لتحقيق هدف محدد وهو نسف الاطفال إربا؟» وسأل كيلي عن الكيفية التي كانت الولايات المتحدة سترد بها على مثل هذا الاستفزاز لو وقع ضدها، مشيرا إلى أن واشنطن «ضربت صربيا بالقنابل حتى أركعتها على ركبتيها لانها قتلت الالبان العرقيين في كوسوفو، فما بالك بأمريكيين على أرض أمريكية؟» ـ د.ب.أ