أفشلت قوى الانتفاضة الفلسطينية ممثلة في عناصر المقاومة الشعبية وقوى الامن الوطني فجر أمس اقتحاماً وتوغلاً عسكريا لقوات الاحتلال الاسرائيلي المدعومة بالمدرعات والدبابات والمجنزرات لحي الامل في خانيونس، واشتبك المقاومون مع قوات الاحتلال جنوبي غزة في معركة عنيفة تبادلوا خلالها القذائف والاعيرة النارية غداة قيام الارهابي ارييل شارون بجولة سرية للمستوطنات اليهودية، واعلان حكومته مواصلة عمليات الاقتحام والتوغل التي اسفرت امس عن شهيد وستة عشر جريحاً بينهم رضيعان في حال الخطر، ومحاولة اغتيال فاشلة لاحد نشطاء «فتح»، فيما عمدت اسرائيل ووسائل الاعلام الامريكية الى محاولة مفضوحة لتزييف تصريحات اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري الذي اكد في مؤتمر صحفي اصرار مصر والمجموعة العربية على ضرورة ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية، متهما اسرائيل بأنها فقدت الرؤية ولم تعد تعرف كيف تسير، رافضا اي تهدئة على حساب الفلسطينيين. هذه الفكرة اكدها الرئيس المصري نفسه امس قائلا ان الوفد المصري ذهب لواشنطن لمناقشة مسألة المراقبين طبقا لما تم الاتفاق عليه في قمة جنوة الصناعية، مشيراً الى ان الاسرائيليين يروجون لاخبار تخدم وجهة نظرهم فقط. فقد شارك قرابة خمسة الاف فلسطيني في تشييع الشهيد عبد الرحمن ابو بكرة (29 عاما) الذي استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية توغل قرب حي الامل بخانيونس وسط توقعات بعمليات توغل اسرائيلية جديدة بقطاع غزة . وتوعد المشاركون في الجنازة الذين تقدمهم عشرات المسلحين «بالانتقام من اسرائيل» ومواصلة «العمليات العسكرية والاستشهادية». وقد خرج مئات الفلسطينيين يرافقهم عدد من المسلحين يحملون جثمان ابو بكرة على الاكتاف من مستشفى ناصر بالمدينة باتجاه منزله وسط ازقة حي الامل الفقير قرب مستوطنة جاني طال بخانيونس.. وافادت مصادر فلسطينية ان ابو بكرة كان من عناصر كتائب الشهيد احمد ابو الريش احدى المجموعات العسكرية التابعة لحركة فتح. وقال احد الملثمين من عناصر حركة حماس عبر مكبر الصوت في الجنازة « اننا في كتائب القسام نعاهد اخواننا في كتائب ابو الريش وعلى رأسهم الشهيد ان يعود شارون من جديد ليلملم جثث القردة والخنازير من جنوده في الشوارع ». فيما قال احد عناصر ابو الريش «اننا سنثأر للشهيد وعليكم ان تنتظروا الانتقام الساحق». واصيب أربعة عشر مواطنا فلسطينيا 3 منهم في حالة الخطر اثناء تصدي المئات لمحاولة قوات الاحتلال اقتحام حي الامل في خانيونس، حيث توغلت دبابات اسرائيلية ترافقها الجرافات لاكثر من 200 متر في اراضي الفلسطينيين وسط اطلاق القذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، واصيب 8 شبان اثناء محاولة قوات الاحتلال اقتحام منطقة البرازيل والسلام قرب الشريط الحدودي وفق ما ذكرته مصادر طبية في غزة .وما زال الحصار العسكري الاسرائيلي مفروضاً بشكل محكم على محافظات غزة التي تعاني من حالة الخناق والتضييق في كافة مناحي الحياة، في حين تصدى 30 مسلحا وافشلوا الاقتحام الاسرائيلي. كما أقامت قوات الاحتلال ، ستة أبراج مراقبة آلية متحركة بارتفاع30 متراً بجانب المواقع العسكرية المقامة في محيط مستوطنات «غوش قطيف» المقامة على أراضي المواطنين في خانيونس. وكثفت قوات الإحتلال من تواجدها على طول «الخط الأخضر» ومحيط الارتباط العسكري وكلية فلسطين التقنية خضوري والمصانع الكيماوية الإسرائيلية غرب طولكرم، كما احتلت قوات الاحتلال امس منزل المواطن عدنان حمدان بالخليل وحولته الى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة. ومن جهة اخرى اكد ارييل بازنر المستشار السياسي لشارون ان اسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين وخاصة المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، واشار الى ان عملية الجيش الاسرائيلي داخل الاراضي الفلسطينية قرب خانيونس الذي استشهد فيها فلسطيني، زاعما بأنها تندرج في اطار سياسة مشروعة للدفاع عن النفس كما ادعت اسرائيل من خلال اغتيالها المسلحين الفلسطينيين اينما تواجدوا مشددا على ان اسرائيل ستواصل هذه العمليات العسكرية ضد المسلحين الفلسطينيين مهما كانت مواقف دول العالم منها واضاف ان لدى اسرائيل انذارات عديدة وساخنة حول نية حركة المقاومة الاسلامية حماس والجهاد الاسلامي تنفيذ عمليات جديدة. ورداً على تزييف اسرائيل لتصريحاته اكد الباز امس انه خلال المشاورات التى أجراها مع الادارة الأمريكية «طرحت فكرة ارسال مراقبين سواء كانوا مراقبين دوليين أو أمريكيين الى مناطق التماس بين الأراضى الفلسطينية واسرائيل بهدف مراقبة الوضع على الأرض». وقال انه «من خلال هذه المراقبة والمتابعة الدؤوبة مع تأمين هؤلاء المراقبين سوف يكون متاحا لهم التوصل الى تقرير موضوعى عن الذى يبدأ العنف وما هى أعمال العنف التى ارتكبت حتى لا يترك تقرير ذلك الى الطرف الذى يملك قوة أكبر أو اتصالات أوسع ونفوذ أبعد فى بعض المحافل الدولية ويستمد قوته من القوة العسكرية التى يمتلكها فى مواجهة الفلسطينيين. واكد الدكتور اسامة الباز ان تصاعد العنف واستمرار الانتهاكات والممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين مثل الاغلاق والاغتيالات والاذلال والتحكم في حرية الحركة والحياة اليومية للمواطنين الفلسطينيين يعد اخلالا خطيرا بروح السلام. وقال ان «الاهتمام الاساسي هو التوصل الى تهدئة الاوضاع في المنطقة بأسرع ما يمكن مع الحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني. ان تهدئة في الاوضاع لابد الا تتحقق على حساب الشعب الفلسطيني وإنما تتحقق بما يحمي مصالحه لانه هو صاحب المصلحة في دفع عملية السلام قدما ودون تأخير». وحول الخيارات التي تطرحها مصر اذا لم يصبح الدور الامريكي اكثر فاعلية قال الباز «لكل حادث حديث». مشيرا الى ان «الخيارات لا تطرحها مصر من فراغ ولكن نحن نتشاور مع الطرف الفلسطيني باعتباره صاحب الشأن الأول والاقطار العربية الاخرى دون استثناء لاننا نعمل كجبهة واحدة ولا يمكن ان نطرح شيئا من تلقاء انفسنا. واضاف الباز «لا يمكن ان نترك الطرفين يحددان كل شيء خاصة ان هناك طرفا «وهو اسرائيل» يبدو أنه فقد الرؤية ولا يعرف كيف يسير». من جانبه اكد الرئيس المصري حسني مبارك امس في تصريحات صحفية ورداً على سؤال ما اذاعة راديو اسرائيل بشأن موافقة مصر على رفض وجود مراقبين ان بلاده لا تتجاوب مع رغبة اسرائيل وانما نتماشى مع رغبة السلام، فاذا كان السلام يحتاج الى شيء فنحن نقره ونؤيده، ولا نؤيده لرغبة فلان أو علان أو اسرائيل أو غيرها، واسرائيل تذيع هذه الامور لان لها هدفا من ذلك. واضاف: اننا لا نرفض فالوفد المصري سافر الى واشنطن للتحدث مع المسئولين الامريكيين عن موضوع المراقبين طبقا لما تم الاتفاق عليه في قمة الدول الثماني الكبرى لكن مازال الوضع حتى الان غير واضح. اغلب المسئولين هناك في اجازة ولا اعتقد انهم سيتخذون قرارا هذه الايام ولكننا ذهبنا لشرح الصورة وقلنا اذا لم تكن هناك موافقة على ارسال مراقبين امريكيين فكروا في ارسال مراقبين اوروبيين. وقال انا متخوف من ان يكون المراقبون يشعرون بالخوف من ان يضرب اسرائيلي أو فلسطيني احدهم فكل دولة ترسل مراقبين تضع هذه الامور في حسبانها واؤكد انه لم تكن هناك نية صادقة لوقف القتال فلا المراقبون ولا غيرهم يستطيعون فعل شيء لابد من وجود نيه اكيدة لاقرار السلام في المنطقة، وبدون اقرار السلام سيعاني الكل واولهم اسرائيل، انهم سيتصورون ان كل ما يفعلونه سيجلب الامن للمواطن الاسرائيلي وانا اقول لهم لا ان ذلك لن يحقق الامن لهم وانما سيقود الى عمليات عنف لا حدود لها، واعمال انتقام لا نهاية لها ولابد ان نتجنب هذا اذا كنا حقيقة معنيين بالسلام. واكد مبارك ان فكرة وقف العنف هي مسألة مستحيلة فلا احد في العالم يمكنه وقف العنف لانه موجود في كل مكان ولقد قلت هذا للتلفزيون الاسرائيلي ولكن الهدف هو تقليل التوتر، وقد ذهب الوفد المصري الى واشنطن لشرح حقيقة الموقف من وجهة نظرنا لاننا عادلون ولا نأخذ موقفاً الى جانب هذا أو ذلك، وانما نأخذ صف السلام والاستقرار في المنطقة. ولقد شرح الوفد الوضع بمجمله لوزير الخارجية الامريكي الذي بدأ اجازته امس ولمدة اسبوعين وكلك كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي وناقشوا كل الموضوعات حول تنفيذ تقرير لجنة ميتشيل ولايزال الامر يحتاج الى وقت ولكن إذا كانت هناك ارادة من جانب الطرفين فهناك طريق للحل. وبشأن رؤيته لدور الادارة الامريكية في الاحداث بالمنطقة، قال مبارك: على حسب فهمي انها تفعل ما تستطيع لكن الظروف ليست بالسهولة التي يتصورها البعض والوفد المصري لم يذهب بمبادرة معينة وانما ذهب لشرح الوضع وما هي الظروف بصراحة وامانة حتى تعرف الحقيقة فهي تسمع من الاسرائيليين شيئاً وقد تسمع من الفلسطينيين شيئاً اخر، وانما نحن نقول الحقيقة كاملة وليست لنا أية مصلحة في مساندة هذا أو ذاك.. واقول واكرر ان مصر تساند السلام، وبشأن الجديد في التحركات العربية قال: ليس هناك جديد ولكن الجهد الذي كان سيجتمع عليه وزراء الخارجية حدث فمجلس الامن سيجتمع غدا، وكل هذا من اجل محاولة وقف العنف وحماية الفلسطينيين بقدر ما يمكن ولكن بالنسبة لسياسة تعقب المواطنين الفلسطينيين والقيادات الفلسطينية فانني اقول للقيادات الاسرائيلية انكم ترتكبون خطأ جسيما في حق الشعب الاسرائيلي ولن اتحدث عن احد آخر لانه ستكون هناك عمليات عنف مستمرة بعد ذلك وعمليات انتقام، مشيرا الى ان هناك خطأ في السياسة الاسرائيلية ولابد للقيادة الاسرائيلية ان تجلس وتتفهم الخطأ.. وشغل العافية لن يحقق نتيجة طيبة لان نتائجه سيئة وخطيرة. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
