استنفرت اسرائيل قواتها وأجهزتها الامنية ووضعتها في حالة تأهب قصوى تحت ضغط هاجس الرعب من وقوع عمليات استشهادية وترقب دخول استشهاديين من غزة الى فلسطين المحتلة عام 1948، حيث اعتقلت اثنين من الجهاد الاسلامي كانا يستعدان لتفجير قنبلة في حيفا. وأحكمت الحصار التام لمدن الضفة الغربية وغزة والقدس المحتلة، وسط اندلاع مواجهات في جنوب غزة عقب توغل دبابات الاحتلال وقصف رفح بالقرب من الحدود المصرية مما اسفر عن اصابة ثمانية، اربعة منهم جراحهم خطيرة، واختطفت فلسطينيين بعد مداهمة قوات الاحتلال لمنزل في منطقة علار بالقرب من طولكرم فيما ساد التخبط صفوف المافيا الحاكمة في اسرائيل ما بين التهديد بتوسيع نطاق العمليات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وتلويح شيمون بيريز بمبادرة مخادعة لوقف تدريجي للعدوان يبدأ بغزة ويستهدف تقطيع اوصال المناطق الفلسطينية مقابل وقف الانتفاضة. وفي المقابل تستعد مصر لطرح مبادرة خلال يومين كما جاء على لسان مستشار مبارك للشئون السياسية اسامة الباز بعد لقائه في واشنطن وزير الخارجية الامريكي كولن باول. وتزامن هذا مع اجتماع للقيادة الفلسطينية برئاسة عرفات لبحث تفعيل التحرك السياسي لمواجهة العدوان الاسرائيلي. وفي التفاصيل نسب راديو اسرائيل أمس الى ضابط اسرائيلى كبير لم يفصح عن اسمه القول ان الخشية الان كبيرة لدى الاجهزة الامنية والعسكرية الاسرائيلية من احتمال شن عمليات استشهادية جديدة داخل اسرائيل. وحذر هذا الضابط من ان الاستشهاديين قد يكونون من قطاع غزة هذه المرة على ضوء تفاقم الوضع الاقتصادى هناك وازدياد معاناة الفلسطينيين. وفي اطار هاجس الخوف اعتقلت قوات الامن الاسرائيلية امس اثنين من الفلسطينيين من منطقة جنين وبحوزتهما عبوة ناسفة شديدة القوة كانا ينويان تفجيرها في ملهى بمدينة حيفا كان من المقرر ان يشهد حفلة. وذكرت هذه الاجهزة ان الفلسطينيين من اعضاء تنظيم الجهاد الاسلامي. كما اعتقلت قوة اسرائيلية خاصة احد ناشطي حركة حماس شمالي شرقي طولكرم يدعى عبدالرحمن شديد ويبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما. ونسب راديو اسرائيل لمصادر فلسطينية قولها ان القوة الاسرائيلية اعتقلت كذلك المؤذن المدعو محمد شديد غير انها اطلقت سراحه فيما بعد. وقال مصدر امني ان الشرطة ابقت الحواجز على محاور الطرق الرئيسية لا سيما عند مداخل مرفأ حيفا ومنطقة الخضيرة شمال شرق تل ابيب. واعلن قائد الشرطة في شمال اسرائيل القومندان ياكوف بوروفسكي للاذاعة الرسمية أمس «اننا مستمرون في حال التأهب خشية تنفيذ عمليات، تماما كما يوم امس الأول». كما وضعت الشرطة في حال تأهب متقدمة في القدس بعد تلقي معلومات حول الاعداد لتنفيذ عملية. وقد تم تعزيز الدوريات العسكرية وحرس الحدود التي غالبا ما ترافقها كلاب بوليسية لرصد المتفجرات وبنوع خاص في محيط السوق الرئيسية في وسط القدس الغربية. من جهة اخرى، حذر ضابط اسرائيلي كبير في تصريح للاذاعة العسكرية من مغبة محاولات تسلل سيارة مفخخة من قطاع غزة الخاضع بصورة خاصة لرقابة مشددة والذي يفصله عن اسرائيل شريط شائك. وصدرت عناوين الصحف الاسرائيلية صباح أمس وكلها تشير الى مخاطر حصول عملية وشيكة، مما زاد ايضا من الحالة العصبية السائدة اصلا في صفوف الاسرائيليين. وفي الضفة الغربية، قال متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي احكم الاغلاق حول بيت لحم (جنوب) ورام الله وقلقيلية (شمال) لمنع الفلسطينيين من الالتفاف على الحواجز والدخول الى اسرائيل. وطبقا لصحيفة «هآرتس»، فقد تلقى الجيش المزيد من التقارير الاستخباراتية عن خطط لتنفيذ هجمات كبيرة في شمال إسرائيل والقدس. كما نقل راديو إسرائيل عن «ضابط كبير في الجيش» قوله ان هناك تحذيرات «ساخنة» من أن متشددين من قطاع غزة يحاولون إدخال متفجرات وسيارة مفخخة إلى إسرائيل. كما فرض الجيش الاسرائيلي حصارا مشددا على مدينة رام الله بالضفة الغربية بعد ظهر الخميس عقب تحذيرات من هجوم محتمل في القدس المجاورة. هذا وشددت إسرائيل الحصار على مدينة قلقيلية بالضفة الغربية القريبة من الساحل الاسرائيلي المكتظ بالسكان. وأغلق الجيش أحد مداخل بيت لحم جنوب القدس. من ناحية أخرى، نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن ضابط كبير بالجيش لم تسمه تحذيره من أن عدد الاستشهاديين الفلسطينيين سيزداد طالما شعر الفلسطينيون بأن ليس هناك مخرج من الوضع الحالي. وقال الضابط ان نسبة البطالة في غزة وصلت إلى 50 بالمئة مضيفا بأنه طالما أن الفلسطينيين لا يشعرون بالامل فإن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ستزداد قوة كبديل عن السلطة الفلسطينية. وعلى صعيد التخبط في صفوف المافيا الحاكمة في اسرائيل قام شارون أمس بزيارة استعراضية خاطفة لمستوطنة غوش قطيف جنوب غزة وقال مكتب شارون ان الارهابي زار المستوطنة لاظهار الدعم وبث الطمأنينة في صفوف المستوطنين بعد تعرضهم لاطلاق نيران متكرر من جانب المقاومة الفلسطينية. وبالتزامن مع زيارة شارون، اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال اثر توغل دبابات اسرائيلية في رفح على مسافة نصف ميل من المستوطنة التي كان يزورها الارهابي، واصيب ثمانية فلسطينيين، اربعة منهم جراحهم خطيرة. وقالت المصادر ان الاشتباكات اندلعت بعد قيام جرافات اسرائيلية بتجريف اراض فلسطينية في منطقة رفح. وقالت مديرية الامن العام الفلسطينية ان مدرعات اسرائيلية توغلت لمسافة مئتي متر في منطقة رفح الخاضعة لسيطرة فلسطينية كاملة. وفي رام الله اجتمعت القيادة الفلسطينية امس برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وذكر صوت فلسطين ان مداولات القيادة تتركز على تفعيل التحرك السياسي عربيا ودوليا في مواجهة العدوان والاحتلال الاسرائيلي لبيت الشرق ومؤسسات فلسطينية اخرى. وتركزت المداولات على التطورات الميدانية وبخاصة تصعيد الاغتيالات والقتل وتجريف الاراضي وتكثيف الاستيطان بالاضافة الى الاثار الاجتماعية والاقتصادية لاستمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وعدد من القضايا الداخلية. ويأخذ اكثر من عشرين مسلحا فلسطينيا مواقعهم فوق اطلال المنازل المدمرة وبين الازقة الفلسطينية المؤدية الى تجمعات المستوطنات الاسرائيلية الى الغرب من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة كل ليلة تحسبا من عمليات اقتحام للاراضي الفلسطينية تنفذها القوات الاسرائيلية. وتعيش المدن الفلسطينية حالة من الترقب والحذر منذ تكرار عمليات اقتحام القوات الاسرائيلية للمناطق الفلسطينية كما حصل في بلدتي ابوديس جنوب القدس الشرقية وجنين شمال الضفة الغربية الاسبوع الماضي. ولا يقتصر الامر على منطقة خانيونس فلجان «المقاومة الشعبية الفلسطينية» ومسلحون من كافة الفصائل الفلسطينية نظموا انفسهم على شكل مجموعات في مختلف المناطق في الضفة والقطاع فيما يبدو انه «استعداد لخوض معركة حرب شوارع استعدوا لها بشكل جيد» كما يقول مسئولون عن هذه اللجان. وتجيء حالة الترقب الفلسطيني بعد ان هدد ضابط كبير قوات الاحتلال الاسرائيلي بدخول القوات الاسرائيلية الى المناطق الفلسطينية وتوسيع ما اسماه بالمناطق الامنة حول المستعمرات اليهودية وخاصة في قطاع غزة في حال اطلق الفلسطينيون صواريخ مضادة للدروع تجاه اهداف اسرائيلية. ونسب راديو اسرائيل الى هذا الضابط الذي لم يذكر اسمه القول ان عملية التوسيع ستكون لمسافة ثلاثة كيلو مترات.. مشيرا الى ان الفلسطينيين يمتلكون مدافع هاون بعيارات مختلفة وانهم يسعون ايضا للحصول على قدرات لاطلاق صواريخ كاتيوشا. وعلى صعيد التلويح بخطة وقف المواجهات تدعو خطة بيريز الطرفين لبحث سبل تخفيض مستوى العنف بشكل منفصل، في قطاع غزة وكل من مدينتي نابلس وبيت لحم في الضفة الغربية، وفي مناطق أخرى، على أن يتخذ كل جانب خطوات محددة. وطبقا للصحيفة الاسرائيلية الموثوقة، فإن الاقتراح يدعو إلى تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مناطق والعمل على استعادة الهدوء في كل منطقة على حدة، حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل. ومقابل مقترحات بيريز الملغومة قدمت مصر افكارا بخصوص السلام في الشرق الاوسط الى الولايات المتحدة امس وقالت انها قد تتمكن خلال يومين من اعلان مزيد من التفاصيل. وقال اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك بعد محادثات مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول انه حصل ايضا على تأكيدات بأن الولايات المتحدة ستقوم بدور نشط في عملية صنع السلام بالشرق الاوسط. ووافق باول قائلا «لقد التزمنا كلانا ببذل قصارى جهدنا لنقترب من ذلك اليوم الذي يمكن فيه بدء تطبيق خطة ميتشيل وتنفيذها». وفي لقاءات مع الصحفيين في وقت سابق قال الباز انه يريد من الولايات المتحدة ان تدعم فكرة ايفاد مراقبين لمراقبة وقف اطلاق النار حتى لو لم يكن العنف قد توقف تماما. وقال الباز «سنتمكن من ان نتكلم بشكل اضمن بعد يومين ولا نستطيع ذلك قبل اعطاء (الولايات المتحدة) وقتا كافيا لدراسة المقترحات كما سندرس من جانبنا الافكار التي قدمتها لنا». واحجم المبعوث المصري، وهو مستشار الرئيس مبارك لشئون الامن الوطني منذ 20 عاما، عن اعطاء المزيد من التفاصيل حول مقترحاته او مقترحات باول. واضاف «ان الهوة بين مواقفنا ومواقفهم ليست بهذا القدر من الاهمية ونأمل في حصول تطورات جديدة على الارض في المنطقة، فلا بد من ان يتغير الوضع الراهن جذريا». وتابع الباز «نعتقد انه يمكننا التوصل الى بعض الترتيبات لحمل الاطراف على بدء تطبيق التوصيات الواردة في خطة ميتشيل ونحن متأكدون من ان الولايات المتحدة ستكون ناشطة وملتزمة ولن تكتفي بالنظر الينا». القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: