انطلقت في لبنان امس تحت شعار المؤتمر الوطني للحريات أول جبهة معارضة وطنية للسلطة المدعومة من سوريا. وضم المؤتمر، الذي عقد في فندق كارلتون المطل على شاطئ البحر في بيروت، الاحزاب اليسارية الرئيسية: الحزب التقدمي الاشتراكي، الحزب الشيوعي اللبناني، المنبر الديمقراطي، وحركة الشعب، إضافة إلى الاحزاب والهيئات المسيحية-اليمينية: حركة التجدد الديمقراطي ولقاء قرنة شهوان. وشارك في المؤتمر، وهو الاول الذي يضم أطرافا من أحزاب وطوائف متعددة منذ انتهاء الحرب الاهلية في أكتوبر من عام 1990، ممثلون عن كتلة رئيس الوزراء رفيق الحريري، إضافة الى شخصيات سياسية إسلامية ومسيحية مستقلة، وإلى نقابات المحامين والمهندسين والصيادلة والاطباء والصحفيين، وجمعيات حقوق الانسان والمجتمع الاهلي. الهدف المعلن للمؤتمر، الذي قاطعته الاحزاب والقوى والشخصيات المتحالفة مع سوريا، هو إدانة حملة الاعتقالات التي نفذتها أجهزة المخابرات الاسبوع الماضي بحق نحو 200 ناشط مسيحي. وجاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي توالى على الكلام خلاله 12 خطيبا ان في لبنان «ثمة مؤشرات كثيرة تدل على شروع السلطة في التأسيس لمشروع امني مخابراتي يتعارض تعارضا كليا مع مشروع الدولة المدنية والديمقراطية وسيادة القانون». ودعا البيان الصادر عن مؤتمر امس الى «محاكمة المسئولين عن التجاوزات التي ارتكبتها عناصر الاجهزة الامنية سواء المرتدية اللباس العسكري او المدني والافراج الفوري عن جميع المعتقلين والموقوفين بسبب ارائهم وافكارهم السياسية». وفي مقابل هذا المؤتمر عقد ممثلون لاحزاب موالية لسوريا اجتماعا في مقر حزب البعث العربي الاشتراكي الشقيق للحزب الحاكم في سوريا ايدوا فيه «التدابير» التي نفذها الجيش اللبناني في الاسبوع الماضي واعتبروا انها حالت دون حصول حالة تقسيمية مؤيدة لاسرائيل في البلاد. وشارك في هذا الاجتماع ممثلون لحركة امل الشيعية والحزب السوري القومي الاجتماعي. اما حزب الله فقد اصدر بيانا تضمن اول تعليق له على ما يشهده لبنان منذ الاسبوع الماضي مركزا على الجانب الاسرائيلي ومتجاهلا لعمليات الاعتقال. ـ الوكالات