أبقى الجيش الاسرائيلي على خيار اقتحام بيت لحم وواصل تعزيز حشوده وآلياته المدرعة، وركز عدوانه امس على الخليل، مدمراً موقعاً أمنياً «للقوة 17» بعد اقتحامه لحي الدورا وابو سنينة في ساعة متأخرة من ليلة امس الاول، واستشهاد فلسطيني في نابلس هاجمه المستوطنون، وسط حالة من الذعر وسيطرة هاجس العمليات الاستشهادية على جنرالات الجيش وحكومة الارهابي ارييل شارون التي تتوقع قيادتها العسكرية استمرار انتفاضة الاقصى حتى عام 2006 يتوصل خلالها الى هدنة مؤقتة، مع تواصل المواجهات بشكل تصاعدي أو «جهنم متدرجة» على غرار العدوان ضد لبنان. كما حاصرت قوات الاحتلال رام الله واعلنتها منطقة عسكرية مغلقة وعززت كذلك تواجدها العسكري في رفح قرب الحدود مع مصر. دبلوماسيا، منحت الادارة الامريكية الارهابي شارون مبرراً جديداً لمواصلة عدوانه بتلويحها باستخدام الفيتو ضد اي محاولة عربية أو اسلامية لطرح طلب الحماية الدولية للفلسطينيين، في حين عقد مجلس الامن الدولي جلسة في وقت متأخر من ليلة امس لبحث العنف المتصاعد في الاراضي المحتلة. وقد واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس الخميس اعتداءاتها وحصارها المشدد على المدن الفلسطينية، ففي مدينة قلقيلية قامت جرافات الاحتلال بحفر خنادق على كافة الطرق المؤدية الى المدينة محكمة في ذلك الحصار المفروض عليها، وتترافق هذه الاجراءات مع مواصلة قوات الاحتلال تعزيزاتها العسكرية في محيط محافظة بيت لحم، وقد استدعت هذه القوات اعدادا كبيرا من آلياتها وجرافاتها ونشرتها هناك، وفي نابلس وتحت حماية جنود الاحتلال صادر مستوطنو جيلو ورحيل مساحات واسعة من اراضي المواطنين في جالود. وأفاد شهود عيان ان مجموعة من مستوطني «جيلو» هاجموا سيارة المواطن كمال سعيد مسلم أبو سعيد «47 عاما» وبصحبته خمسة مواطنين آخرين، على طريق رام الله نابلس، بإطلاق وابل من الرصاص والقاء الحجارة والصخور عليها قرب قرية الساوية جنوب نابلس حيث تدهورت السيارة وانقلبت عدة مرات. وقالت مصادر في الهلال الاحمر، ان قوات الاحتلال احتجزت جثة الشهيد أبو سعيد في حين تركت المصابين الخمسة حتى وصلت سيارات الاسعاف الفلسطينية. وأعلنت حال التأهب في شمال اسرائيل بعد تلقي معلومات حول احتمال تنفيذ عملية فلسطينية، وفق ما ذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية. وقالت الاذاعة ان الشرطة اقامت حواجز على محاور الطرق الرئيسية ولا سيما مرفأ حيفا مما تسبب بازدحام حركة السير عند مداخل المدينة. وانفجرت عبوة ناسفة في مدرعة اسرائيلية بالقرب من جنين واضاف ان الانفجار وقع في محيط ثكنة عسكرية اسرائيلية جنوب بلدة جنين التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية. واوضح الناطق ان موقعا اسرائيليا تعرض لاطلاق نار ولهجمات بالقنابل اليدوية في قطاع رفح بجنوب قطاع غزة. ولم تقع اصابات. وقال المفتش العام للشرطة الاسرائيلية الجنرال شلومو اهرونشكي انه سيتم اضافة قوات جديدة من الجيش والشرطة على امتداد خط التماس». مشيراً الى ان خط التماس مع مناطق الضفة الغربية يمتد على مسافة كبيرة وهذا يتطلب الكثير من الامدادات، كما ان هناك حاجة لدوريات متحركة. واعلن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي ان القوات الاسرائيلية المتمركزة قرب بيت لحم جنوبي القدس لن تقف مكتوفة الايدي اذا فتح مسلحون فلسطينيون النار مرة اخرى من قرية بيت جالا على مستوطنة جيلو اليهودية التي تعتبرها اسرائيل ضاحية من ضواحي القدس. وقال بن اليعاز لراديو الجيش الاسرائيلي «قوات الجيش الاسرائيلي تقف هناك لا لاستعراض القوة. نحن نعطي فرصة للجهود التي يبذلها الجانب الاخر لمنع اطلاق النار. لكن اذا تكرر «اطلاق النار» لن نقبل الموقف». وقد اغلقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الليلة الماضية منطقة رام الله واعلنتها منطقة عسكرية مغلقة بعدما فرضت عليها حصاراً عسكرياً مشدداً. وذكر راديو اسرائيل ان عملية الدخول والخروج من والى منطقة رام الله اصبحت محظورة. مشيرا الى زيادة عدد الحواجز العسكرية التي اقيمت على مداخلها ومخارجها. وزعم الراديو ان هذا الاجراء اثر ورود معلومات للاجهزة الاسرائيلية باحتمال شن هجمات من رام الله على اهداف اسرائيلية. وافادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون امس ان الجيش الاسرائيلي عزز تواجده العسكري على الشريط الحدودي في رفح قرب الحدود مع مصر في اعقاب تبادل لاطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين. واكدت المصادر الامنية «ان الجيش الاسرائيلي وضع عدة دبابات وآليات عسكرية ثقيلة على الشريط الحدودي قرب منطقة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر». من جهة ثانية توقعت تقديرات عسكرية اسرائيلية ان المواجهة الحالية مع الفلسطينيين ستستمر حتى عام 2006 م وهى الفترة المعدة لاستكمال بناء قوة الجيش الاسرائيلى محذرة ان هذه المواجهة قد تتدهور الى حرب اقليمية. وتتبلور حاليا هذه التقديرات فى هيئة اركان الجيش الاسرائيلى فى اطار النقاشات السنوية حول تقديرات الوضع الاستراتيجى التى تستند الى تقديرات استخبارية سنوية لشعبة الاستخبارات العسكرية ويعتبر مضمونها ليس مجرد توقعات استخبارية للتطورات بل وصفا لما يسمى بـ «الخطر الواقع» ولوضع الخطوط الاساسية لبناء القوة العسكرية الاسرائيلية المطلوبة فى الخمس سنوات المقبلة. وحسب التقديرات فان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات يستطيع ان يتوصل مع اسرائيل الى هدنة على الاكثر ولكن فرصة ذلك ليست كبيرة ذلك لان عرفات يؤمن بأن وضع الفلسطينيين مقابل اسرائيل سيتحسن مع مرور الوقت فى حين ان وضعه الداخلى امام حماس واوساط المعارضة الاخرى سيسوء وربما الى درجة فقدان السيطرة من جانبه. وحسب التقديرات فان ساحة المواجهة مع الفلسطينيين والحلبة الشمالية مستقرتان ولكنهما قابلتان للانفجار. حيث تحتفظان بتوازن ذاتى وخطوط حمراء يحرص الطرفان على عدم تحطيمهما ولكن وقوع اى حدث خطير وخاصة عملية عسكرية كبيرة فى الضفة الغربية اوجنوب لبنان من شأنها ان تتدهور. وحسب تقديرات قسم التخطيط انخفض وزن التهديدات الحربية التقليدية بالهجوم العربى المباغت على اسرائيل على نمط حرب يوم اكتوبر 1973 مقابل ذلك تم التأكيد على تهديدات محدودة من جانب الفلسطينيين وحزب الله من شأنها ان تستمر لوحدها ولكن قد تجر اسرائيل وجاراتها الى حرب. وامام هذه التهديدات ستبنى قوة عسكرية من اجل توفير الحماية الشخصية للجنود فى القتال ضد الفلسطينيين الامر الذى سيصرف الاموال المعدة للتسلح للحرب ضد سوريا لوجهة اخرى ولكن بدون مثل هذه الحماية فان الجيش سيتكبد خسائر فادحة وسيرد بشدة وبالتالى يساهم فى التصعيد الذى سيؤدى الى تدهور اقليمى. ويوصى قسم التخطيط ببناء قوة الجيش فى فترة تخطيط 2006 حسب سيناريو خطير معقول يقضى بتواصل المواجهة على التدهور المحتمل للحرب وهذه التطورات حسب رأى المخططين فى هيئة الاركان ليست قضاء وقدرا وسلوك اسرائيل سيؤثر على مدى تحقق هذا السيناريو. بين القطبين الهدوء المطلق واندلاع لحرب حيث يتوقعون ان تتواصل المواجهة فى مسارها الحالى الوسطى ولكن مع اضافة تدريجية تصعيدية و استخدام وسائل اكثر شدة ضد اهداف جديدة ستسفر قطعا عن اصابات عديدة. وترى التقديرات ان البديلين المتطرفين وهما ما اسموه الاستسلام الاسرائيلى للاملاءات الفلسطينية والتصعيد المبادر اليه الى درجة احداث الفوضى فى الجانب الفلسطينى والتدخل العسكرى لاوساط اقليمية لا يعتبران واقعيين والبديل الاخر الاكثر واقعية هو الفصل احادى الجانب و هذه الامكانية غير مطروحة على جدول اعمال الحكومة الحالية. وحسب تقديرات قسم التخطيط سيبقى الرئيس عرفات العنوان المسئول لاداء السلطة الفلسطينية التى لن تنهار ككيان سياسى ولن يفقد عرفات السيطرة عليها مع ذلك ستضعف قوته مع الزمن من حيث اتخاذ القرارات وتنفيذها على ضوء تعزيز اوساط المعارضة قوتها. وترى التقديرات ان النشاطات السياسية ستتواصل فى مسار خطة ميتشيل وتفاهمات تينيت ولكن عرفات سيحاول تحسين وضعه من خلال تخطى وقف اطلاق النار ونقل عبء الخطوة الاولى لاسرائيل «تجميد المستوطنات» واستقدام مراقبين اجانب كخطوة اولى ورمزية لالقاء المسئولية على الاسرة الدولية. من جهة اخرى عقد اعضاء مجلس الامن الدولي جلسة مغلقة امس لبحث طلب دول اسلامية بعقد اجتماع عاجل بشأن العنف المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن المتوقع عقد جلسة علنية الاسبوع المقبل. وقال ايسوف مايجا نائب سفير دولة مالي لدى الامم المتحدة الذي ترأس الاربعاء اجتماعا لممثلي دول منظمة المؤتمر الاسلامي «قررنا ان نطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الامن من اجل بحث التدهور الخطير في الموقف بالشرق الاوسط بأسرع ما يمكن». وجاء في رسالة من اعضاء منظمة المؤتمر الاسلامي وقع عليها مايجا ان افعال اسرائيل الاخيرة «تقوض بشدة جهود السلطة الفلسطينية لتحقيق الاستقرار لادارتها». وعلى صعيد التلميح باستخدام الفيتو الامريكي ضد طرح قضية الحماية الفلسطينية في مجلس الامن قال فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الامريكية «منذ بدء الازمة الفلسطينية الاسرائيلية وهدفنا كان وضع حد للعنف وإعادة الثقة وتهيئة الظروف لعملية سياسية من جديد». وأضاف قائلا «نحن نشعر بأن مبادرة مجلس الامن الدولي لن تسهم في تحقيق هذه الاهداف». واضاف «نعتقد ان تحرك الامم المتحدة على مستوى مجلس الامن لن يساهم في هذه ولكننا سنساعد الاطراف من اجل التوصل الى تطبيق تقرير ميتشيل وبأسرع وقت ممكن». واوضح ريكر «موقفنا هو ان اي مبادرة لمجلس الامن لن تساهم في تحقيق اهدافنا ويجب مواصلة التركيز على تطبيق تقرير ميتشيل وهذا ما نقوم به» في اشارة الى تقرير اللجنة الدولية التي ترأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل وتدعو الى وقف اعمال العنف قبل اي خطوة اخرى نحو السلام. وقال المتحدث الامريكي ايضا «انه الطريق الذي يجب اتباعه وليس طريق طرف ثالث وليس اي مبادرة داخل مجلس الامن». وجاء التهديد الامريكي بعد تحرك المجموعة العربية والاسلامية داخل مجلس الامن. من جانبه اجرى الرئيس الامريكي جورج بوش مكالمة هاتفية امس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي شدد خلالها على ضرورة تجنب اي تصعيد لاعمال العنف في المنطقة وفق ما اعلن ناطق باسم البيت الابيض. وقال الناطق شون ماكور ماك للصحفيين ان بوش وشارون أجريا مكالمة هاتفية أمس. وقدم الرئيس تعازيه لعائلات ضحايا الهجمات الاخيرة في اسرائيل». وتابع ان بوش وشارون «اتفقا على ضرورة تجنب تصعيد الوضع في المنطقة. واكدا دعمهما لتطبيق خطتي ميتشيل وتينيت». القدس المحتلة ـ الخليل ـ «البيان» والوكالات: