الانتفاضة الفلسطينية ليست مجرد مظاهرات تهتف بتحرير القدس وترفع العلم الفلسطيني، وتطلق الأعيرة والقذائف في وجه قوات الاحتلال، بل هي فصل من تاريخ آخر يتجاوز الواقع المخزي، ويربط مصائر الشعب بمصير الوطن في توحد نادر، ويطلق الارادة من أسرها، ويجعلها تنتصر بدون سلاح على أعتى آلات الحرب الاسرائيلية، وهي نهر يتطهر فيه الغافلون من غفلتهم مثلما حدث مع «رامبو» الذي تحول من فلسطيني يساعد المستوطنين إلى مقاتل شرس يذهب الى حيث تقوده بندقيته، لا يقتل لمجرد القتل بل دفاعاً عن قضية عادلة يؤمن بها. يقول المقاتل الفلسطيني البالغ من العمر 30 عاما انه قتل ثمانية من المستوطنين والجنود الاسرائيليين على الاقل في الضفة الغربية منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في سبتمبر الماضي. وقال المقاتل الذي اختار اسم رامبو خلال الحديث لتجنب كشفه امام الاسرائيليين «ذات مرة وجدت مستوطنين في اربع سيارات ضلوا الطريق بالقرب من نابلس... ورغم ان سيارتي لم يكن بها وقود كاف قدتهم الى المستوطنة». لكن هذا العهد انقضى الان. ترك رامبو زوجته واطفاله الاربعة للعمل تحت الارض كمقاتل ضمن سرايا شهداء الاقصى وهي جماعة حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويقول انه على قائمة المطلوبين في اسرائيل. وقال رامبو وهو ممسك ببندقية من طراز ام/16 مزودة بتليسكوب «قبل الانتفاضة كنا نتصور ان المستوطنين والجنود سيخرجون من ارضنا للابد ليعيشوا في سلام لكن ذلك لم يحدث». وأضاف: لماذا اترك زوجتي واطفالي واعرض حياتي للخطر. انني افعل ذلك ليتمكن اولادي من العيش في سلام مع الاطفال الاسرائيليين. وتساءل المقاتل «لماذا ندفع نحن الثمن الغالي وحدنا. عليهم ان يعانوا بعضا من الالم الذي يلحقوه بنا». واغتال المستوطنون ستة فلسطينيين على الاقل، ورد مقاتلو الانتفاضة بقتل 40 مستوطنا. ويعتبر الفلسطينيون 145 مستوطنة اقيمت منذ ان احتلت اسرائيل الاراضي الفلسطينية في حرب عام 1967 احد العقبات الرئيسية امام التوصل لاتفاق سلام. وتساءل رامبو «هل يفترض ان اذهب لزيارة اصدقائي حاملا هذه البندقية. هل يفترض ان انام في مخابئ في الخلاء او في فنادق بعيدا عن اسرتي». وتابع «من يريد مثل هذه الحياة. اسرائيل فرضت علينا هذا الطريق». وقال رامبو ان القوات الاسرائيلية حاولت قتله مرتين. وتحسباً لقيام اسرائيل باغتياله اعد رامبو منشورات لتوزيعها في حالة استشهاده. وشارك رامو الذي لم يحصل على قدر كبير من التعليم في الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي استمرت سبع سنوات حتى وقع الفلسطينيون اتفاقات السلام المرحلية عام 1993. والان هدفه الرئيسي هو اخراج القوات الاسرائيلية والمستوطنين من الاراضي المحتلة. وقال انه قرر تصعيد عمله العسكري بعد ان قتلت اسرائيل اثنين من رفاقه في اطار سياسة قتل نشطاء الانتفاضة الذين تتهمهم بشن هجمات على مدنيين. وفي بعض الاحيان يتنكر للهرب من نقاط التفتيش ويطلق النار على الجنود والمستوطنين في مختلف ارجاء الضفة الغربية. «اذهب الى حيث تقودني بندقيتي». وقال انه لا يقتل لمجرد القتل بل يفعل ذلك من اجل قضية يؤمن بها قضية لا يفهمها الاسرائيليون. رويترز