ألقى الرئيس اللبناني العماد اميل لحود بثقله لتذويب الخلافات وفض حالة الاستقطاب السياسي المشتعلة على خلفية حملة الاعتقالات التي نفذها الجيش في صفوف التيار المناوئ للوجود السوري من انصار ميشيل عون رئيس الحكومة العسكرية المنحلة أو حزب «القوات اللبنانية»، واجرى اتصالين هاتفيين مع رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري دعاهما الى غداء عمل اليوم وحدد موعداً لغداء آخر مع وليد جنبلاط رئيس الحزب الاشتراكي وابرز منتقدي حملة الاعتقالات يليه بلقاء رابع مع المطران الماروني نصر الله صفير، في محاولة لتحقيق مصالحة شاملة فيما صعد لقاء «قرنة شهوان» المظلة السياسية للمعارضة المسيحية هجومه على الحكومة اللبنانية». واتهمها باصطناع قصة تحالفها مع «العدو الاسرائيلي» والتشكيك في انتمائها للعروبة معتبرا ان كرامة المسيحيين هي من كرامة لبنان. وقد اشاعت المعلومات حول اجتماعات الرئيس لحود مع رئيسي الحكومة والنواب وقرب اجتماعه مع جنبلاط وصفير اجواء تلطيف للمناخ السياسي اللبناني. وبددت موجة ساخنة بلغت ذروتها أمس الاول فى جلسة مجلس النواب والتى لم يسبق أن تعرضت بعض الاجهزة الامنية لهجمات وانتقادات مثل الذى تعرضت له ولاسيما من النائبين باسم السبع عضو كتلة الحريري ووليد جنبلاط لتلامس بطريقة غير مباشرة الرئيس اميل لحود. وقد القت الحملات البرلمانية بظلالها القاتمة لاسيما وان التصعيد قد انطلق من انتقاد حملة الاعتقالات الامنية الاخيرة رغم أن وزارة الدفاع وفى موقف لتبرير هذه الحملة وضروراتها على السلم الاهلى والامنى الوطنى قد أذاعت بالصوت والصورة اعترافات لمسئول فى القوات اللبنانية المنحلة توفيق الهندي حول اتصاله بمسئول اسرائيلي الذى طلب منه القيام بتحركات لارباك سوريا من الساحة اللبنانية. وكان الرئيس اللبنانى قد عرض امس مع العميد ريمون عازار مدير المخابرات فى الجيش الاوضاع الامنية فى البلاد. وتنص العقوبة القصوى في القضاء العسكري على هذه الجرائم بالاشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث الى 15 سنة، والتجريد من الحقوق المدنية ويستجوب اليوم قاضي التحقيق المناوب بالمحكمة العسكرية القاضي عبدالله الحاج الموقوفين من التيار العوني. وكان النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم احال الموقوفين نديم لطيف ورفاقه الى القضاء العسكري باستثناء جورج العلم الذي جرت احالته الى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان لانتسابه الى حزب منحل وممارسته نشاطات من خلاله. وجدد عضوم القول انه يتحدى ايا كان بأن يكون موقوف واحد قد تعرض «لضربة كف». وقد ادعى المحامي العام المناوب في جبل لبنان القاضي شوقي الحجار على العلم بجرم الانتماء الى جمعية منحلة وغير مرخصة، والتجمع في مكان بقصد احداث الشغب والتظاهر والجهر بالصياح واناشيد وإبراز شعارات من شأنها ان تثير الاضطراب في البلاد وتعكرها، ورفع شعارات ضد القضاء. واحيل العلم على الحاكم المنفرد الجزائي في جبل لبنان للمحاكمة. واستجوب الحاكم الجزائي المنفرد في بيروت طانيوس غنطوس الموقوفين: روجيه حداد ومنصور فاضل بجرم الانتماء الى تنظيم غير مرخص والقيام بأحداث شغب للضغط على السلطات العامة. من جانبها صعدت المعارضة المسيحية امس هجومها على السلطة اللبنانية واتهمتها بمحاولة اقحامها في تحالف مزعوم مع اسرائيل. وأول رد فعل من جانب التيارات المسيحية على عملية الاعتقالات التي طالت نحو 200 ناشط مسيحي، صدر عن لقاء قرنة شهوان، وهو تحالف الاحزاب والتيارات والشخصيات المسيحية المعارضة للسلطة اللبنانية ، والمطالبة بمراجعة الدور السوري في لبنان. وشدد اللقاء في بيانه على «رفضه القاطع لسياسة استهداف المسيحيين التي تنتهجها السلطة في محاولتها إقحامهم، تلميحا أو إيحاء، بمراهنة مزعومة على العامل الاسرائيلي، والتشكيك في انتمائهم التاريخي للعروبة». وأضاف «فكرامة المسيحيين هي من كرامة لبنان، وكرامة لبنان هي من كرامة جميع أبنائه، مسلمين ومسيحيين». ورأى اللقاء، الذي انعقد في مكتب النائب بطرس حرب في بيروت، أن «الخيانة، بل الخيانة العظمى، هي التي يرتكبها كل من يقدم إلى إسرائيل هدية مجانية، تتمثل في إقراره بأن هناك طوائف لبنانية هي إلى جانب إسرائيل ضد العرب». واتهم البيان السلطة بأنها «خالفت الاصول القانونية الراعية لآلية التوقيفات وخرقت حرمة المنازل خارج أوقات الدوام، كما خالفت قانون نقابة المحامين وقوانين (نقابات) المهن الحرة التي تحدد أصولا لتوقيف المحامين والمهندسين وملاحقتهم، كما خرقت أحكام الدستور». وختم البيان بأن «لقاء قرنة شهوان يطالب السلطة باتخاذ تدابير صارمة بحق كل الذين يصرون على إعادة ضخ العامل الاسرائيلي في الحياة الوطنية. ذلك انهم يعملون، بوعي أو بغير وعي، على ضرب وحدة الموقف اللبناني في مواجهة العدو الاسرائيلي. ويعلن اللقاء أنه لم يعد يقبل بعد اليوم استمرار التعامل مع الطوائف المسيحية، أو أي طائفة أخرى، وكأنها طوائف بحاجة دائمة إلى الوصاية». وفي باريس نفى غسان توما المسئول السابق في «القوات اللبنانية» ان يكون قد قام بتسهيل اتصال توفيق الهندي الموقوف حاليا بالمسئول الاسرائيلي اوعيد زاراي مؤكداً انه لا يعرف هذا الاسرائيلي. وقال توما الذي يعيش في باريس ويلاحقه القضاء اللبناني ان «ظروف الاعتقال معروفة وان الاجهزة (الاستخبارات) وضعت سيناريو لالصاق اتهامات كاذبة بالهندي والقوات اللبنانية كما جرى في 1994» عند اعتقال قائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد. بيروت ـ وليد زهر الدين والوكالات: