صدت قوى الانتفاضة في مدينة جنين بالضفة الغربية محاولة اسرائيلية فاشلة لاحتلالها واجبرت قوات الارهابي ارييل شارون على الانسحاب بأذيال الهزيمة واحبطت عمليتها التي زعمت انها رد لعملية حيفا الاستشهادية واسفرت المحاولة الفاشلة لاحتلال المدينة عن تدمير المقر الرئيسي للشرطة الفلسطينية، نتيجة القصف المكثف بالدبابات والمدعوم بطائرات إف 16 ومروحيات الاباتشي الامريكية، والتي بدأت ليلاً وانتهت بالانسحاب فجر أمس حيث سارعت السلطة بدعوة مجلس الامن الدولي للانعقاد مطالبة بتوفير حماية دولية للفلسطينيين الذين اعتبروا عملية جنين انتصاراً للصمود البطولي وفشلا للاحتلال وآلياته العسكرية التي عاودت التمركز في محيط المدينة وسط تحذيرات من عدوان مرتقب على بيت لحم وتنديد روسي فرنسي بعملية جنين التي تزامنت مع اندلاع مواجهات في بلدة بيت لحم جنوبي القدس وبيت جالا وسقوط شهيدين احدهما في نابلس فيما نجا فلسطيني من محاولة اغتيال اسرائيلية في رام الله وأدى قصف الاحتلال لهذه المدن الى اصابة مجموعة من الفلسطينيين واعتقال آخرين. وبعد مواقف بطولية من اهالي جنين وقوات الامن والشرطة انسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلية من أطراف مدينة جنين في شمال الضفة الغربية فجر امس بعد محاولة ليلية لاقتحام واحتلال المدينة في أكبر عملية عسكرية من نوعها ضد الفلسطينيين منذ بداية الانتفاضة. وشاركت في العملية التي بدأت بعد منتصف الليل وانتهت عند الفجر أكثر من 30 دبابة اسرائيلية وعدد كبير من المصفحات والجرافات وحوالي ألف جندي وفقا لما ذكرته المصادر الأمنية الفلسطينية. ودمرت قوات الاحتلال مقر الشرطة الخاصة الفلسطينية في المدينة كما حاصرت مقر حاكم المدينة لبعض الوقت قبل أن تضطر الى الانسحاب تحت وابل من رصاص المقاومين الفلسطينيين. وقال شهود عيان ان آلاف الشبان الفلسطينيين من اهالي المدينة ومن انصار حركتي الجهاد الاسلامي وحماس والفصائل الفلسطينية الاخرى شاركوا في مقاومة جنود الاحتلال مستخدمين البنادق والقنابل الحارقة. كما نصب المقاومون الذين انقسموا الى مجموعات صغيرة حواجز من الحجارة والاطارات المشتعلة لمنع جيش الاحتلال من التقدم. وبالرغم من ذلك واصلت القوات الاحتلالية حشد قواتها المعززة بالدبابات والمجنزرات والآليات العسكرية الثقيلة فى محيط المدينة بعد محاولتها الفاشلة. وذكر شهود عيان أن القوات الاحتلالية حشدت أكثر من 17 دبابة عسكرية متمركزة على المدخل الشمالى لمدينة جنين بالقرب من بلدة الجلمة.وأكد الأهالى وجود عدد من الدبابات العسكرية والمجنزرات والمدرعات فى المستوطنات الجاثمة على أراضى المواطنين فى منطقة أم الريحان شمال بلدة يعبد وغرب مدينة جنين مشيرة الى وجود أليات عسكرية بالقرب من حاجز سالم غرب جنين. من جهة اخرى حذرت مصادر فلسطينية من عدوان اسرائيلى مرتقب على بيت لحم على غرار ما حدث فى جنين حيث اكد شهود عيان وجود حشود اسرائيلية مكثفة على حدود المحافظة ترافقت مع حملة اعلامية اسرائيلية كبيرة لشن عدوان واسع. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان رئيس بلدية الاحتلال فى القدس ايهود اولمرت وجه انتقادات لقادة الجيش بسبب عدم الرد بحزم على المسلحين الفلسطينيين الذين يطلقون النار على مستوطنة جيلو المقامة على أراضى تابعة لبلدة بيت جالا وطالب بشن عملية عسكرية واسعة على مدينة بيت جالا كما حدث فى جنين لضرب قواعد مطلقى النار. وحذرت السلطة الفلسطينية اسرائيل من استمرار «جرائمها وعدوانها» ضد الشعب الفلسطيني مؤكدة انها ستتوجه بشكل عاجل الى مجلس الامن الدولي لارسال قوات حماية دولية بعد اقتحام الجيش الاسرائيلي لمدينة جنين بالضفة الغربية الليلة الماضية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس «اننا نحذر حكومة (ارييل) شارون من الاستمرار والتمادي بهذه الجرائم والاعتداءات ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل». واكد ابو ردينة ان «السلطة ستتوجه بشكل عاجل الى مجلس الامن الدولي لطلب ارسال قوات حماية دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الاسرائيلية». واضاف ابو ردينة «لقد تجاوزت اسرائيل كل الخطوط الحمر بعدوانها على مدينة جنين واعمال التدمير التي قامت بها ما ينذر بانفجار الاوضاع في المنطقة بأسرها». واكد ابو ردينة ان «الرئيس ياسر عرفات تابع عن كثب العدوان الاسرائيلي الذي استهدف جنين واجرى اتصالات مع القادة العرب والاجانب اطلعهم على التطورات الخطيرة بما في ذلك العدوان والتصعيد العسكري الاسرائيلي المستمر». وندد وزير الثقافة والاعلام ياسر عبدربه باقتحام قوات الاحتلال لمدينة جنين واعتدائها على عدد من المؤسسات الفلسطينية فيها. واعتبر عبدربه في تصريح صحفي أدلى به امس الغزو الاسرائيلي الذي قامت به قوات كبيرة من جيش الاحتلال سابقة بالغة الخطورة، وتصعيداً خطيراً في عدوان حكومة شارون المتواصل على الشعب الفلسطيني منذ نحو عام، منوهاً ان هذا الغزو هو الأول من نوعه منذ توقيع اتفاق «أوسلو» لمنطقة تقع تحت السيادة الفلسطينية الكاملة. ودعا الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلي دول الاتحاد الاوروبي الى تأييد عقد اجتماع طاريء لمجلس الامن الدولي، لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من خلال تطبيق ميثاق جنيف الرابع لعام 1949. واكد الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية ان مدينة جنين القسام ضربت مثلا يحتذى به فى الصمود والتحدى والاصرار على دحر الاحتلال وتفويت الفرصة على أعدائه من وراء هذا الاعتداء الغاشم. وتوعدت حركة المقاومة الاسلامية «حماس» امس بشن مزيد من الهجمات داخل اسرائيل بعد ان اقتحمت القوات الاسرائيلية قلب بلدة جنين بالضفة الغربية وسوت بالارض مقرا لقيادة الشرطة الفلسطينية. وقال عبد العزيز الرنتيسي وهو من كبار مسئولي حماس «انها ستؤدي لمزيد من التصعيد ستؤدي الى مزيد من الضربات من قبل الفلسطينيين». من جانبه رأى الفلسطينيون في العدوان العسكري الاسرائيلي الخاطف على وسط جنين «انتصارا» لهم و«فشلا» لاسرائيل بسبب «المقاومة شعبية» لاول عملية من هذا النوع منذ انطلاق الانتفاضة في سبتمبر الماضي. وخرج الاف المواطنين الفلسطينيين فى شوارع مدينة جنين والمخيم الصامد وقراها صباح امس فى مسيرات فرح وابتهاج بعد أن انسحبت قوات الاحتلال الساعة الرابعة من فجر امس، من المدينة تحت وطأة صمود أبناء المدينة الذين أفشلوا محاولات احتلالها. وذكرت تقارير من وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» ان المسيرات ملأت شوارع مدينة جنين متجهة الى المناطق التى تعرضت لهجمات وقصف الاحتلال ودباباته وآلياته العسكرية، وتوجهت الى مخيم جنين. الذى لم ينم ليلته بل بقى أبناؤه صامدين فى أبسل مقاومة شهدها هذا المخيم فى وجه أعتى آلة عسكرية اسرائيلية. استخدم فيها الاحتلال رشاشاته الثقيلة وقذائف الدبابات0 وفتح نيران رشاشاته من طائرات مروحية باتجاه منازل المخيم فى محاولة لتركيعه واقتحامه0 الامر الذى باء بفشل ذريع. وفي اطار ردود الفعل الدولية وجهت روسيا انتقادات حادة لاسرائيل امس بعد ان ارسلت دباباتها الى الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية لتدمير مبنى تابع للشرطة وقالت ان هذا العمل لن يؤدي سوى الى زيادة التطرف والارهاب. كما ادانت فرنسا توغل الدبابات الاسرائيلية في مدينة جنين معتبرة ان هذه العملية من شأنها اضعاف السلطة الفلسطينية. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان «كل ما يضعف السلطة الفلسطينية يتعارض مع المطالب التي تدعوها الى المساهمة في احلال الامن ويزيد صعوبة الحوار الذي لا غنى عنه». وتساءلت شبكة سى0ان0ان الامريكية امس عن سبب محاولة اعادة احتلال القوات الاسرائيلية لمدينة جنين، وهل هناك مغزى لهذا الاحتلال الذى يعد الاول من نوعه منذ عام 1993. وقالت الشبكة فى رسالة حية من مشارف المدينة انه للمرة الاولى تقتحم الدبابات والبلدوزرات الاسرائيلية مدينة فلسطينية فى الضفة الغربية منذ ذلك الحين بعد تسليم هذه المدينة بموجب اتفاقيات السلام المبرمة بين الجانبين على مدى السنوات الماضية. ولفتت الشبكة الانظار الى أن السياسة التى تروجها اسرائيل بشأن عدم نكوصها عن الاتفاقيات التى تم من خلالها تسليم مناطق فى الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية يحيط بها التساؤلات. واندلعت في وقت لاحق بعد عملية الاقتحام معارك بالرصاص في بلدة بيت لحم جنوبي القدس، وفي مناطق اخرى واقعة بين بلدة بيت جالا الفلسطينية ومستوطنة جيلو اليهودية التي تعتبرها اسرائيل ضاحية من ضواحي القدس. وقد استشهد في نابلس شادي العفوري (22 عاما) عندما انفجرت عبودة ناسفة كان يجهزها في منزله في حين استشهد ناصر سعيد أبو زيديه (20 عاما) من مخيم قلنديا شمالي القدس في عملية اغتيال جبانة نفذتها الوحدات الخاصة الاسرائيلية فيما نجا محمد ابراشى (22 عاما) من محاولة اغتيال اسرائيلية في رام الله. وافادت مصادر طبية ان سبعة فلسطينيين اصيبوا بجروح متوسطة جراء القصف الاسرائيلي على مدينتي بيت لحم وبيت جالا ومخيم العزة. واضافت المصادر ان الجرحى نقلوا الى المستشفى مصابين بشظايا القذائف وان ثلاثة منهم اصيبوا في بيت لحم فيما كانوا داخل سيارة فيما اصيب الاخرون في بيت جالا (ثلاثة) وفي مخيم العزة (جريح واحد). وافاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي احتل منزلا فلسطينيا يقع في مدخل قرية بيت جالا بالقرب من بيت لحم وطرد منه سكانه. واعلن صاحب البيت جمال جواريش الذي اضطر الى الخروج من منزله مع امرأته وابنائه الخمسة «ان العسكر اقتحموا منزلي ونصبوا فيه رشاشاتهم وأمهلوني بضع دقائق لاخرج مع عائلتي». القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:

