هيمنت محاسبة الحكومة على التوقيفات التي حصلت الاسبوع الماضي ضد «القواتيين» و«العونيين» على جلسة مجلس النواب أمس التي أقرت فيها تعديلات على قانون المحاكمات الجزائية، والتي سمحت بتمديد فترات التوقيف والتحقيق من ساعات إلى عدة أيام ما اعتبر اطلاقا ليد العسكر في شئون التوقيفات السياسية بعيدا عن القضاء. ورغم موافقة رئيس الوزراء رفيق الحريري على التعديلات مكرها كما قالت وكالة الأنباء الفرنسية فقد قال «لا أحد يتمنى أن يكون رئيسا للحكومة في هذا الجو» معتبرا التعديل سياسة وليس تشريعا. وقد جعلت النقاشات الساخنة في الجلسة الأهم في تاريخ المجلس الحالي حتى الآن على خلفية رد رئيس الجمهورية للقانون إلى المجلس والتوقيفات التي رأى فيها نواب طعنة للحريات والديمقراطية. ورافقت الجلسة سخونة ملحوظة، ومحاولة لتطيير النصاب من قبل كتلة النائب وليد جنبلاط، وقد توجت بانسحاب وزير الدولة بهيج طبارة الذي احتج على التصويت على صفة الاستعجال لاقتراح قانون أصول المحاكمات الجزائية. خلاصة المناقشات الحادة كانت التصويت على الاقتراح بالتعديل بأكثرية 70 نائبا، ومعارضة سبعة هم: نايلة معوض، فارس سعيد، مصباح الأحدب، نسيب لحود، بطرس حرب، البير مخيبر، وجورج قصارجي، وامتناع وزير الدولة ميشال فرعون عن التصويت، وانسحاب وزراء ونواب كتلة النائب وليد جنبلاط، وعدد آخر من النواب قبل التصويت، في محاولة غير ناجحة لتطيير النصاب. وكان المجلس قد بدأ ظهرا بمناقشة جدول أعماله، وأهم بند فيه اقتراح قانون معجل الرامي إلى تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية. وقد اعتبر النائب بطرس حرب انه لا يجوز دستوريا اقرار هذا الاقتراح في هذه الدورة بالذات. وأيده النائب فارس بويز الذي سأل: هل المطلوب من المجلس النيابي تغيير رأيه؟ ورأى في الأمر استفزازا وموضوعا سياسيا. (النائب باسم السبع قال: «هذه الجلسة تاريخية ونحن في دولة الرئيس بري لا نحسدك على موقعك، وإذا قرأت في كفك اقرأ مرارة في قلبك، وأنت الذي استدرجوك إلى عقد هذه الجلسة». وأضاف: «نحن لسنا أمام عمل تشريعي، بل أمام مخالفة صريحة للأعراف والدستور». ووصف الدعوة إلى هذه الجلسة إذ انها أشبه «بمذكرة جلب» للنواب، وتوجه إلى بري مذكرا بقوله: «ان المجلس النيابي سيد نفسه». وتابع: «خوفي أن يكون هناك سيد آخر. وأن يكون هذا الاقتراح مدخلا إلى عسكرة القضاء اللبناني». وقال الوزير مروان حمادة: «اننا اليوم في مواجهة انقلاب عسكري على المجلس وعلى الإدارة، وعلى الحكومة». وقال الوزير غازي العريضي: «يتحدثون عن مؤامرة كبيرة تحاك، فإذا كان ذلك صحيحا فنحن ضدها، وإذا لم يكن كذلك فهذا يستلزم إدارة سياسية للمواجهة، لكن الحكومة بدت منذ أيام منقسمة، واليوم (أمس) يبدو مجلس النواب منقسما أيضا». وحذر النائب وليد جنبلاط الحريري قائلا «إياك يا دولة الرئيس. ما تسلم الحكم لحفنة من العسكر».. مضيفا شتائم بحق العسكر. وأضاف جنبلاط موجها كلامه للحريري: «أنا أنبهك من عقليتهم (العسكر) فأنا أعرفهم أكثر منك.. إذا بدو الرئيس لحود يجرنا لمخالفة الطائف ونظام رئاسي مخابراتي فنحن مش معه». بيروت ـ وليد زهر الدين: