تسيطر حالة من الرعب والتخبط الأمني على أركان حكومة الارهابي ارييل شارون عقب عملية حيفا الاستشهادية التي أسفرت في حصيلة جديدة عن مقتل عشرة اسرائيليين وجرح 40 آخرين، وبدأت أجهزة الأمن الاسرائيلية تتحسب لموجة جديدة من الهجمات الاستشهادية، بعد ثبوت فشل سياسة القمع وحرب الابادة في اخماد نيران الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، وقررت أجهزة الأمن الداخلي تعزيز الحراسات الشخصية لكل وزراء حكومة الارهابي شارون، وأعلن والد الشهيد محمد محمود نصر ان ابنه ترك عمله بالشرطة كي ينتقم لصديقه الشهيد اياد الحردان. فقد أعلنت حركة الجهاد الاسلامى أن العملية الاستشهادية التى نفذها أحد عناصر سرايا القدس التابعة للحركة فى مقهى بمدينة حيفا أسفرت عن سقوط عشرة قتلى وجرح أربعين مستوطنا صهيونيا من بينهم أكثر من عشرة فى حالة خطيرة وليست مجرد اصابة 21 شخصا فقط كما زعمت اسرائيل. وقال عبدالله الشامى أحد قادة الجهاد الاسلامى فى تصريح لقناة «المنار» اللبنانية انه ليس جديدا على اسرائيل السعى الى التكتم عن قتلاها وجرحاها فى مثل هذه العمليات. وأوضح الشامى أن عمليات المجاهدين تربك العدو الاسرائيلى وتجعل المستعمرين فى حالة من الرعب الدائم وهو مايدفع اسرائيل الى التقليل من حجم خسائرها فى مثل هذه العمليات. ومن جهة أخرى نقلت الصحف الاسرائيلية صورا عن حالة الرعب التي انتابت الاسرائيليين ورواها شهود عيان كانوا في موقع الانفجار أو على صلة به. فقد أفاد بعض هؤلاء الشهود بأن الاستشهادي دخل مقهى وول ستريت بسرعة وهتف الله أكبر وفجر العبوة التي لفها حول خاصرته. وقالت ايلا بونجراد (17 عاما) النادلة في مطعم «وول ستريت» في كريات موتسكين شمال مرفأ حيفا حيث نفذت العملية «فتح ازرار سترته ورأيت شيئا ملصقا على صدره بشريط لاصق. تحدث الي بالعربية ثم صوب اصبعه الى صدره واشعل فتيل المتفجرات بولاعته». ونشرت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» شهادتها على الصفحة الاولى. على صعيد اخر تخشى الشرطة الاسرائيلية من ان اسرائيل ستواجه موجة جديدة من العمليات فى المطاعم والمقاهى لانه لا يوجد أى وسيلة لمنع هذه الظاهرة مثلما لا يمكن اليوم معرفة اين ستقع العملية القادمة كما وضح ذلك المفتش العام للشرطة الجنرال شلومو اهارونشكى مضيفا بأن العمليتين الاخيرتين فى القدس وكريات موتسكين تشيران الى ان وجود الكثير من الخلايا التى بمقدورها تنفيذ عمليات. وقد قرر الشاباك الاسرائيلى اضافة حارس شخصى من وحدة حراسة الشخصيات فى الشاباك لكل الوزراء وذلك فى اعقاب تحذيرات من ان المنظمات الفلسطينية العسكرية ستحاول اغتيالهم و على خلفية الاحداث فى الفترة الاخيرة وعلى خلفية التصريحات العلنية لقادة حماس. وذكرت مصادر أمنية اسرائيلية ان العديد من الخلايا الفلسطينية النشطة مازالت تعمل ولديها الطاقة الكاملة للقيام بعمليات جديدة وذلك على خلفية عملية حيفا الاستشهادية. وعزا محللون اسرائيليون نجاح الفلسطينيين فى الوصول الى الاهداف المختارة داخل اسرائيل بالرغم من الاجراءات الامنية المعززة والمشددة الى التنسيق والتعاون التام بين جميع الفصائل والحركات الفلسطينية والى الحرية الكاملة التي يتمتع بها ناشطو الانتفاضة فى العمل ضد اسرائيل. وروى والد الشهيد محمد محمود نصر أثناء تلقيه العزاء أمس قصة استشهاد ابنه. وقال الأب المشلول وهو جالس وسط زوجته وأبنائه الاثني عشر: كنت اعلم انه عضو نشط في الجهاد.. لقد ترك عمله من أجل الصراع ولم اشعر بالخوف او القلق عليه ابدا لانه رجل بحق .. انه بطل. كان ابني مسلما تقيا.. ترك وظيفته مع الشرطة بعد استشهاد صديقه اياد. وقالت مصادر فلسطينية انذاك ان اسرائيليين قتلوا اياد الحردان احد النشطين بالجهاد ايضا في ابريل بقنبلة زرعت في تليفون عام. وكان الحردان احد قادة الجناح العسكري بالجماعة. واشار الاب الى آيات قرآنية معلقة على جدران المنزل المتواضع وقال كان محمد يقول دائما ان اصدقاءه شهداء.. لقد اختار لقاء اياد في الجنة.. كان دائما يتمنى الشهادة. وطالب رجل عشرات النساء بالكف عن البكاء قائلا ان محمد اخيرا اصبح شهيدا وان بكاءهم سيضايقه. وقال والد محمد انه علم ان شيئا حدث عندما لم يحضر ابنه لصلاة الظهر ثم سمع انباء التفجير قرب حيفا في الراديو. واضاف: قلبي انخلع ولكن الله يمنح والله يأخذ.. اهنئه على عمله البطولي وعلى الجنة التي وعده الله اياها. اليهود اعداؤنا... يجب ان نكون جميعنا مسلحين لمحاربتهم لان لغة السلاح هي اللغة الوحيدة التي يفهمونها. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: